جديد الأخبار
معزوفة سيناء الجديدة!
16/02/2017 [ 12:32 ]
الإضافة بتاريخ:
محمد صلاح
معزوفة سيناء الجديدة!

بدأ الأمر وكأنه مجرد مزحة، أو دعابة، أو فقرة هزلية تحت عنوان «خبر لم يحدث» حين بدأت قناة تلفزيونية إخوانية نشاطها بتقرير عن خطة مصرية – إسرائيلية برعاية أميركية لتوطين الفلسطينيين من أهالي قطاع غزة في شبه جزيرة سيناء، لكن الدهشة أصابت متابعي الآلة الإعلامية الإخوانية الضخمة حين تنقلوا بين باقي القنوات التي تُبث من خارج مصر، وتتبع للجماعة أو تدعمها أو تروج لأفكارها ومزاعمها، ثم تحولوا إلى مواقع إلكترونية وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي يقوم عليها اللجان الإلكترونية الإخوانية، إذ وجدوا أن تلك القناة التي بثت الخبر أولاً ثم «اشتغلت» عليه لم تكن تمزح وإنما دشنت معزوفة بدأت بعدها كل وسائل إعلام الإخوان العزف على إيقاعها وسلمها الموسيقي السياسي، واجتهدت كل قناة إخوانية وكل موقع إلكتروني للجماعة بعدها في الإسهاب في شرح تفاصيل الخطة الجهنمية «الخزعبلية»، التي لا يعيها عقل طفل صغير، وكشف أسراراً غابت عن كل وكالات الأنباء في العالم ولم تحصل عليها أي قناة أخرى، وفشلت كل المواقع الإلكترونية الإخبارية التابعة لصحف دولية أو إقليمية أو حتى محلية في أي دولة من العالم في الفوز بها.
زعمت المعزوفة اتفاق السيسي مع الإسرائيليين عبر محادثات سرية جرت تحت رعاية ووساطة أميركية أفضت إلى تسليم شبه الجزيرة إلى إسرائيل لتتولى بدورها تجهيزها وترتيب الأوضاع فيها لتنقل إليها أهالي قطاع غزة المزدحم والمؤرق لإسرائيل فيعيشون في تبات ونبات «ويخلفوا صبيان وبنات»! المدهش أن أحداً من المؤيدين للرئيس المصري من الخبراء أو السياسيين أو حتى عامة الناس سواء في مصر أو خارجها لم يرد على الفيلم الإخواني الجديد ربما لأن بعضهم لم يفضل الخلط بين الهزل والجد، أو لحرمان الإخوان من الفوز بتوسيع دائرة الاهتمام بالخبر المزعوم، أو لأنهم وجدوا عبر شبكة الإنترنت وفي مواقع كل القنوات الإخوانية نفسها ما ينفي الخبر، ويطيح بكل المعلومات الواردة فيه، ويسخر من كل التحليلات السياسية التي أطلقها ضيوف البرامج التي علقت على الخبر، أو تلك المقالات التي خرجت بها مواقع الصحف الإخوانية حول الموضوع. المسألة هنا لا تتعلق إذاً بتفنيد ما جاء في الحملة المنظمة التي يتبناها إعلام الإخوان على مدى اليومين الماضيين، وإنما بالبحث عن إجابة لأسئلة منطقية تتعلق بحجم الارتباك الذي يسطر على الإخوان ويدفع بإعلام الجماعة إلى اختلاق قصص وروايات يسهل كشفها، ودحض المعلومات الواردة فيها.
يكفي أن تعود إلى الوراء أياماً قليلة ستجد في إعلام الإخوان حملات تهاجم قيام السلطات المصرية بهدم الأنفاق التي تربط بين قطاع غزة وسيناء، وبكاء وعويل لإقدام نظام السيسي على حرمان أهالي غزة من الانتقال في يسر من الأراضي المصرية وإليها، فتسأل بنفسك إذاً لماذا سيسلم السيسي سيناء إلى الفلسطينيين بينما هو يهدم الأنفاق ويعكنن على أهل القطاع؟ وفي أماكن أخرى من صفحات وقنوات الإخوان ستجد مواد إعلامية تحوي شماتة مع كل عملية إرهابية تحدث في سيناء، وبقدر عدد الشهداء من ضباط وأفراد الجيش والشرطة المصرية يكون حجم «حفلة» الشماتة، فتسأل نفسك: إذا كان السيسي سيمنح سيناء لأهالي القطاع الذي تسيطر عليه حماس لماذا إذاً يضحي بضباطه وجنوده ولا يترك سيناء لحماس لتواجه الإرهابيين؟
دفعت الحملة الهزلية مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية السيد صائب عريقات للقول أن منح مصر شبه جزيرة سيناء إلى الفلسطينيين «كلام سخيف»، لكن المؤكد أنها لن تكون المرة الأخيرة التي يتبنى فيها إعلام الإخوان حملة تقوم على معلومات مضحكة في قضايا غير منطقية، إذ يبدو أن الإساءة إلى السيسي صارت أسهل كثيراً من البحث عن مخرج للأزمة التي تطارد الجماعة والكارثة التي حلت بها والمستقبل المظلم الذي تتجه نحوه. ولا يبدو أن مسألة الحفاظ على صدقية الجماعة، أو ثقة الناس في إعلامها، أو الأمور المتعلقة بالمعايير المهنية والموضوعية تهم الإخوان أو القائمين على آلتها الإعلامية الضخمة ولو كانت مهمة لما آلت الجماعة إلى المصير المحتوم الذي تتجه إليه... وبسرعة!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت