جديد الأخبار
كمال بيك جنبلاط - شهيد لبنان وفلسطين
17/03/2017 [ 10:28 ]
الإضافة بتاريخ:
كمال بيك جنبلاط - شهيد لبنان وفلسطين
الكرامة برس- بقلم لواء ركن/عرابي كلوب 
يوم السادس عشر من آذار عام 1977م، توهجت بطلاً بينما كان الرصاص الحاقد ينهمر على جسدك الطاهر من القتلة.
في حرب الوطن والمقاومة كان كمال جنبلاط الوطني الملتزم، المتوحد الموحد، الحازم الناقد الصعب، المسؤول الملتزم، المفكر والسياسي والفيلسوف والثائر والقائد والمنظم، والإنسان الانسان، هو في حد ذاته رمز حقبه ضخمة من تاريخ هذا الشعب.
كان الفكر والعمل واحد، أنهما معاً طاقة الانسان الحر، هذه الطاقة التي تلازمت وتواصلت في حياة كمال بيك جنبلاط والذي كان يقول (كما تفكر تتصرف، وكما تتصرف تفكر).
في السادس من كانون الأول عام 1917م ولد كمال فؤاد جنبلاط في قلب الشوف المتواضع، المختارة، وفيها قضى طفولته الأولي دارساً ومتعرفاً إلى الحياة، وفي عام 1927م أنتقل إلى مدرسة عينطورة في كسروان وانجز بتفوق دراسته التكميلية والثانوية حتى العام 1937م، وقد بدأت تباشير الحرب العالمية الثانية، فأنقتل إلى باريس للتحصيل الجامعي في جامعة السوربون، عاد منها بشهادتين في العلوم الاجتماعية وأنتسب إلى كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت ونال أجازه الحقوق، وتدرب لعام واحد في مكتب المحامي/ أميل أده، وفي العام 1947م، وبين الانتداب وجلاء الجيوش الأجنبية عام 1946م، خاص كمال جنبلاط نضالاته الأولي في سبيل اصلاح النظام السياسي نحو العدالة والديمقراطية، وفي عام 1948م أقترن بالأنسة/ مي شكيب أرسلان ثم أعلن في الأول من آيار1949م، تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وفي العام 1951م، تأسست جبهة المعارضة المعروفة باسم (الجبهة الاشتراكية الوطنية) التي واصلت نضالها الأبيض حتى استقالة رئيس الجمهورية اللبنانية الشيخ/ بشارة الخوري في أيلول عام 1952م، وأستمر كمال جنبلاط في سبيل المعارضة الشعبية العنيدة، فأنشأ (الجهة الشعبية الاشتراكية) ما بين عامي 1953-1954م وشارك في المؤتمر الوطني للأحزاب والهيئات، وعقد في بيروت أول مؤتمر للإضراب الاشتراكية العربية، وفي عام 1956م وقف كمال جنبلاط إلى جانب مصر بقيادة الزعيم/ جمال عبد الناصر ضد العدوان الثلاثي، ثم قاد الثورة الوطنية المسلحة عامي 1957-1958م، ودخل المجلس النيابي عام 1960م على رأس كتله برلمانية مؤلفة من أحد عشر نائباً سماها (جبهة النضال الوطني).
اشترك كمال جنبلاط في الحكم مراراً ما بين أعوام 1960-1970م، وبعد هزيمة حزيران عام 1967م، وقف إلى جانب مصر عبد الناصر مؤمناً بقدرة العرب على النصر، متعاطفاً ومتضامناً مع النهوض الثوري للشعب العربي الفلسطيني، فقامت في لبنان اللجان والهيئات المساندة للعمل الفدائي الفلسطيني وخاضت نضالاتها البطولية في وجه قمع السلطة في الجنوب اللبناني والبقاع وبيروت لاسيما يوم الثالث والعشرين من نيسان عام 1969م، يوم الانعطاف اللبناني الفلسطيني المشترك نحو الثورة على الهزيمة السوداء في حزيران، وحينها تشكلت الجهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية، أنتخب كمال بيك جنبلاط أميناً عاماً لها، وظل يشغل هذا المركز حتى استشهاده.
وفي أحداث لبنان كان القائد الأمثل للحركة الوطنية اللبنانية وتولي رئاسة المجلس السياسي والمركزي للأحزاب والقوى التقدمية والوطنية.
لقد اختار كمال جنبلاط لنضاله السياسي طريق الفكر الاشتراكي من أجل التغيير والتقدم في لبنان والفكر الاشتراكي عنده ينبع من مفهوم الاشتراك والمشاركة والتضامن والإسهام والتعاون في جميع مظاهر العيش ونشاطاته، أما على الصعيد الوطني والقومي فقد قدم كمال جنبلاط حياته ثمناً للدفاع عن عروبة لبنان ووحدته وسيادته، ومن أجل إقامة حكم وطني ديمقراطي على أراضيه.
كان كمال جنبلاط يؤمن بأهمية تميز لبنان ويعمل من أجل ذلك، لكنه كان يرفض تميز لبنان الطائفي الانعزالي المنغلق على الأوهام المريضة، كان يريد لبنان المتميز، لبنان المجرد للعالم النموذج الحضاري بالفكر المنفتح لا المنغلق، لبنان العلماني لا الطائفي، لبنان الرغيف والمدرسة والطبابة لكل مواطن، لبنان الشامخ بكل هذا، لا الشامخ شموخ الزيف والعقد والتلوث بالأوهام، لبنان المدافع عن القضية الفلسطينية هذه القضية التي يناضل أبناء فلسطين من أجلها.
جنبلاط القائد المهتم بكل قضايا التحرر في العالم، المتفاعل مع القضايا السياسية والإنسانية في العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية، المتضامن من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير، المقاتل الأممي من أجل السلام، لأن السلام كان يسكن قلب كمال جنبلاط حتى وهو يحمل البندقية إلى جانب المقاتلين دفاعاً عن الأمة.
كمال جنبلاط... المفكر ... المناضل ... الثوري .. الشهيد .... واحد من السياسيين القلائل الذين أرتبط أسمهم بالثقافة والمثقفين على أمتداد الساحتين اللبنانية والعربية، كان دائم الحضور الثقافي بحثاً وعطاءً ومساهمات في أغناء النقاش العملي وصاحب نظرة سياسية مستقلة.
لقد كان سلوكه وأسلوبه معيشته وتواضعه أموراً معروفة ومفهومة لدى فقراء ومسحوقي لبنان، فأكتسب صفة الأسطورة.
لقد نشأ كمال جنبلاط على أرض لبنان وترعرع وناضل وأستشهد وهو يقاتل من أجل عروبة لبنان.
كان كمال جنبلاط يؤمن أن العلم يجب أن يوضع في خدمة المجتمع، فهو من أشد المناصرين للمثقفين الوطنيين وسنداً دائماً لههم عند اشتداد حملات قمع الكلمة، والمثقف الوطني كما يراه من كان في جبهة الدفاع عن الديمقراطية وحرية الفكر والقول والمعتقد لكل الناس.
جنبلاط القائد اللبناني الفلسطيني قدم دمه من أجل شعب فلسطين ومن أجل قضية فلسطين، لذلك أسرعوا في اغتياله.
أن كمال جنبلاط حر في ضمير كل أبناء الأمة العربية الذين رأوا فيه عل مدار سنوات نضاله الفارس الممشوق على الدوام، القلم يكتب من أجل الأمة، والسيف يقاتل به أيضاً من أجل الأمة.
أن كمال جنبلاط حي في ضمير كل المقاتلين الذين شاركوه القتال جنباً إلى جنب، كمال جنبلاط في ضمير شعبنا الفلسطيني الذي أعطي لشوارع ومدارس ومؤسسات أرضنا المحتلة أسم الشهيد/ كمال جنبلاط، وفاءً لهذا الزعيم الذي ناضل طويلاً من أجل فلسطين والذي سقط شهيداً من أجل فلسطين.
كمال جنبلاط وقف مع الثورة وقدم حياته من أجل فلسطين، لقد كان رمزاً مجيداً من رموز القادة التقدميين القادرين على المثابرة على النضال في أقصى الظروف وأصعبها.
ألف كمال بيك جنبلاط عشرات الكتب.
جنبلاط الذي اغتيل من قبل أطراف عربية معروفة ودعته الجماهير اللبنانية والفلسطينية وداع الأبطال والقادة التاريخيين، حيث حل الوجوم والذهول والغضب كان مسيطراً على الناس من جراء هذه العملية الخسيسة الجبانة التي أدت إلى اغتياله وقد شاركت قيادة الثورة الفلسطينية في وداع القائد الشهيد كمال جنبلاط إلى مثواه الأخير.
تحية لروح الشهيد القائد البطل الفذ/ كمال بيك جنبلاط تحية وفاء من فلسطين إلى شهيد لبنان وفلسطين في ذكراه.
___
ع.م
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل يشهد قطاع غزة تسهيلات جديدة وجدية على معبر رفح من السلطات المصرية؟
نعم
لا
لا أدري
ينتهي التصويت بتاريخ
31/03/2017