سري جدا: اسرائيل مولت "امنستي" في السبعينات لتزيف تقاريرها
20/03/2017 [ 11:02 ]
الإضافة بتاريخ:
سري جدا: اسرائيل مولت "امنستي" في السبعينات لتزيف تقاريرها

الكرامة برس - القدس المحتلة - حسب الوثائق الرسمية مولت اسرائيل منظمة العفو الدولية في العقد الثالث لتأسيسها، وبالتالي كان رئيس المنظمة يزود وزارة الخارجية الاسرائيلية بتقارير كما يتلقى تعليمات حول كيفية درء الاتهامات حول التعذيب والمعاملة السيئة للفلسطينيين.
في نيسان 1970 قال وزير الشرطة الاسرائيلي آنذاك شلومو هليل امام الكنيست في نقاشها لشكوى منظمة امنستي حول وضع الاسرى الفلسطينيين وتعذيبهم في السجون الاسرائيلية: " نستطيع منذ الان ان لا نثق ابدا بنوايا امنستي ونزاهتها". وطالب من الوزراء واعضاء الكنيست التأثير على امنستي من الداخل، وكشفت وثائق جمعتها مؤسسة " اثر الاقدام" للبحث حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ولاول مرة بأن بعض من ترأسوا امنستي في اسرائيل خلال اواخر الستينات الى منتصف السبعينات كانوا يرسلون تقارير الى وزارة الخارجية الاسرائيلية بانتظام، وكان يستشير الوزارة ويعطونه تعليمات. كذلك شكر الفرع الاسرائيلي لامنستي الحكومة على تمويلها مرارا عبر وزارة الخارجية لسفراتهم الدولية، المصاريف رسوم التسجيل واعتبارها مؤسسة عالمية حرة.
تشير الوثائق ان معظم الاتصالات المهمة تمت بين وزارة الخارجية عبر مستشارها القانوني يورام دينشتاين والذي ترأس الفرع عام 1974-1976، وهو باحث في القانون الدولي للحروب وترأس جامعة تل ابيب، ومسؤول سابق في وزارة الخارجية الامريكية، وكان يرسل تقارير منتظمة عن نشاطات المؤسسة واتصالاتها مع المركز الرئيسي.
تأسست امنستي في لندن عام 1961 من خلال بيتر بنسون والذي عن عين اشخاصا لدعوة الحكومات في العالم للافراج عن سجناء الضمير، اما الفرع الاسرائيلي فقد نشأ بعد 3 سنوات من تأسيس المركز ، لكن نشاطه كان متأثرا بالمركز حيث نشر تقريرا عام 1969 عن وضع الفلسطينيين الاسرى في السجون الاسرائيلية كما قال هليل امام الكنيست.
في كانون اول عام 1970 اعطى مدير دائرة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية جاكوب بارتشامبر مدير المؤسسة ، حنان بار اون وصفا بأن " امنستي اسرائيل" مكونة من شخص واحد (امرأة) والسيدة بيلا ريبدن التي تعيش في حيفا، وان الوزارة تتصل بها لكنها غير موثوقة . جاء ذلك في سلسلة مقالات في هآرتس عام 1975 وصحف اخرى . وبناء على المقال اعادت تمويل المؤسسة من تعويضات المانيا عن موت امها في معسكرات النازية، ولكن بسبب موقفها من اسرائيل توقف الدعم عنها.
وحسب وثائق وزارة الخارجية ، مولت اسرائيل نشاطات ريبدين ودفعت لها متطلباتها لامنستي كما مولت رحلة الفرع الى مؤتمر المنظمة في جنيف عام 1969. قبل الرحلة اثارت ريبدين مشكلة معاملة اليهود في البلاد العربية ، وكيف ستتصرف اذا كان الموضوع متعلق بالاسرى الفلسطينيين. كتب بار جاكوب : " نحن نرغب ان تكون لنا علاقة مع المنظمة في لندن في المستقبل لذا ننصح بالسماح لها بدفع رسوم العضوية حتى اننا في السنة السابقة وافقنا على نفس المبلغ لنفس الغرض".
لم يكن وحده الذي يحمل وجهة النظر هذه، ففي عام 1071 كتب استشارة حول مبعوث وزارة الخارجية الى الامم المتحدة الى مردخاي كيدرون: " كما نعلم لم نجد الادوات المناسبة لبناء صورة ايجابية لاسرائيل في الخارج فيما يتعلق بحقوق الانسان في اسرائيل والمناطق المحتلة وهذه القضية لا تتعلق فقط بالادوات الحكومية بل ان تأسيس منظمة غير حكومية سوف يحمل فوائد اعظم".
كانت بداية دينشتاين عام 1974 بانتخابه رئيسا للفرع الاسرائيلي، لقد كان ذلك كما ارادت الحكومة ، وحسب احدى الوثائق فقد تم انتخابه في اجتماع ضم احد مسؤولي وزارة الخارجية الصينية وفي ايار 1974 بدأ دينشتاين عهدع ونشاطه بطلب تمويل مرفق به وثيقة داخلية للمنظمة حول عائداتها في الفروع الاخرى في العالم.
وحسب الوثائق يرى دينشتين نفسه كجزء من الدعاية الاسرائيلية فعلى سبيل المثال مرر عبر وزارة الخارجية مقالا كتبه في الرد على مقال نقدي لسياسات اسرائيل نشرته المحامية التقدمية فليتسيا لانغر في حزيران 1974، لقد عرض نفسه كرئيس لامنستي في اسرائيل ولم يذكر علاقاته بوزارة الخارجية.
كما كتب دينشتاين ايضا ان امنستي تلقت رسالة من امرأة عربية امريكية والتي عرضت فيها معلومات عن الاسرى العرب وعن الفرع الاسرائيلي في امنستي، لقد حاول دينشتاين تجاهل رسالتها لكنه طلب استشارة في ذلك. فيما اعتقدت وزارة الخارجية انه يجب الرد عليها والكتابة " لا يوجد سجناء ضمير فلسطينيين في اسرائيل بل ارهابيين وآخرين محكومين بسبب خروقات امنية". كما طلب ايضا ان توجه مثل هذه الرسائل الى قنصليات في نيويورك ولوس انجلوس.
في ايار عام 1975 طلب دينشتاين تمويلا لتغطية سفره الى مؤتمر لامنستي في سويسرا ، وقد مولته وزارة الخارجية بسخاء حيث قدمت له 6000 جنيه استرليني تغطية لتذكرة الطائرة ومصاريف السفر، بعد المؤتمر كتب دينشتاين تقريرا في ايلول وقدم اقتراحا حول اسرى حرب تشرين من الاسرائيليين نشر في كل سفارات اسرائيل ، حيث كتب: " ان اتجاهات امنستي السياسية هي في العادة يسارية لكنها لا تستطيع القول انها يسارية متطرفة، هناك من وافق على التقرير واوصى الوزارة بالموافقة على اقتراحه.
في محادثة جرت الاسبوع الماضي قال دينشاتين انه تقاعد من امنستي لانه ادرك " انها شعبوية، بعيدة جدا عما يؤمن به في البحث والمعرفة". وقال: " اليوم فان القائمئن على امنستي لا يعرفون ما يجري في العالم وفي القانون الدولي الانساني، وانكر انه كان على علاقة بوزارة الخارجية حينما كان رئيسا للفرع في اسرائيل كما انكر انه تلقى تمويلا منها ، وحسب ما قال انه في نفس العام الذي تتحدث به الوثائق جمع التمويل من مصادر اخرى، لم تكن لديه موازنات كبيرة وكان لديه موطف بعمل جزئي.
ماذا كانت تخلات وزارة الخارجية؟
لم تكن هناك تدخلات، ولم تكن وزارة الخارجية مهتمة
من هو سيناي روم؟
كان رئيس دائرة في وزارة الخارجية ، اعرفه ، لكن لم يكن له اتصال بي في هذه القضية
الوثائق تقول شيئا آخر
" لا اعرف شيئا، لا اذكر" واختار انهاء المكالمة.
السفير آفي بريمور الذي خدم في وزارة الخارجية خلال تلك السنوات يعرف دينشتاين شخصيا ويقول عنه انه وطني على الاطلاق في مجال الدفاع عن الدولة .
يقول بريمور حول علاقة وزارة الخارجية بالمنظمات الدولية: " كان هدفنا في ذلك الوقت هو التأثير فيهم وليس الصراع معهم، وليس المس بكرامتهم او منعهم من الدخول كما اليوم، كان الهدف هو النقاش والاقناع، لقد عملت بهذا ولكن اخمن ان الاقناع والتأثير بكل الطرق المحتملة يتضمن مالا".
وحسب بريمور فان اختلاف الظروف والمفاهيم يؤثران: " فمنظمات مثل كسر الصمت وبيتسيلم لم تكونا موجودتين وكان قليلة وكان هناك نوع من الادراك بانها اذرع. نظرت الى الاحتلال في سنواته الاولى كعمل مؤقت لا احد كان يفكر انه يستمر نصف قرن، انه شيء لا يمكن تخيله".
ادي كوفمان عمل في السبعينات مع ادينشتاين يقول: " كان فرع امنستي عبارة عن ناد من القانونيين ، وكنت على خلاف معه لنه كان يرى في امنستي هيئة رقابة على اسرائيل" لكن كوفمان ذكر في الوثائق باعتباره رجل اتصال او حلقة وصل فعلى سبيل المثال يعترف جيروم ان كوفمان كتب تقريرا لوزارة الخارجية حول مؤتمر امنستي عن التعذيب عام 1974 وكان في اليوم التالي لاندلاع حرب تشرين وقال في تقريره ان الهدف الرئيسي للوفد هو الافراج عن الاسرى الاسرائيليين في سوريا ، كما ارفق نسخة من رسالة ارسلت بعد المؤتمر الى سكرتاريا امنستي انترناشيونال.
واكد كوفمان: "لم اشعر انهم كانوا جديين في موضوع حقوق الانسان، نحن نتحدث عن ايام "الاحتلال المتنور" وكنت اشعر انني مع حقوق الانسان في اسرائيل والمناطق" ويقول: " ان وزارة الخارجية راقبت معلومات عن امنستي لا اتذكر اننا تلقينا تعليمات حول عمل كذا وكذا من احد".
استقال كوفمان بعد صراع مع دينشتاين، وحلت مكانه نيس سفيرا حتى منتصف الثمانينات وتقول: " انه في الموازنة الاخيرة التي تلقيناها من المركز كان الفرع الاسرائيلي الوحيد الممول ذاتيا وتضيف: " اعتقد ان ذلك كان مصلحة اسرائيلية نظرا لاهمية امنستي" وقالت انها لا تعرف عن تقارير دينشتاين لوزارة الخارجية واضافت: " اظن انه لم يجد تعارضا في المصالح".
وقالت لئؤر يافين، مديرة البحث عن المفقودين: " تم التلاعب واستغلال منظمات المجتمع المدني في السنوات بين 1969- 1976من اجل الدعاية لاسرائيل ودرء الاتهامات والادعاءات حول انتهاك حقوق الانسان، الان تعتبر سكرتاريا امنستي جزءا من المجتمع المدني لكن مصادر تمويلها غامضة. كما انها تعمل لتقويض المنظمات التي تنتقد السياسة الاسرائيلية وهي بهذا تهاجم حرية المجتمع المدني.
يشرف على الفرع الاسرائيلي في تل ابيب لامنستي اليوم مركزها الدولي، لا تتلقى المؤسسة اموالا من الحكومة، كما ان الكنيست حاولت ان لا تعفي المتبرعين لها من الضرائب، وتقول امنستي اليوم: " تكشف الوثائق ان الحكومة الاسرائيلية لم تخضع ابدا للمساءلة حول انتهاكها لحقوق الانسان ، والثمن هو خضوع امنستي السابق لاملاءات الحكومة وهذا خرق لقواعد عمل امنستي".
ليس كما الماضي فالفرع الاسرائيلي الان هو جزء متكامل من امنستي انترناشيونال، وهو يدير الحملات ضد انتهاك اسرائيل لحقوق الانسان داخلها او في الاراضي المحتلة، وحق اللاجئين وطالبي اللجوء في اسرائيل، عدا عن مشاركتها في نظام المرور الدولي ، ولقطع الشك فان الفرع الاسرائيلي لامنستي لا يتلقى هذه الايام اي دعم مالي من الحكومة الاسرائيلية".
وقالت امنستي انترناشيونال: " اظهرت الوثائق اتهامات جدية بحق اولئك الذين قادوا في السابق الفرع الاسرائيلي لمنظمة العفو الدولية ، وهي تتناقض بصراحة مع مباديء امنستي انترناشيونال في الاستقلالية والموضوعية كقيم اساسية قامت عليها المؤسسة، وهذا يبين سبب منع سياستنا عام 1975 طلب او تلقي اي مساهمات من كيانات او دول. في ذلك الوقت منع المركز الفروع المحلية من الانخراط في خرق حقوق الانسان في بلادهم، لذا فان عملنا في هذا المجال قد تأسس في اسرائيل من قبل المركز ، خلال الفترة التي سلط الضوء عليها كنا ندعو لوقف الاعتقال الاداري كانت فترة بداية ونحن الان مستمرون في ضمان الموضوعية والمسائلة بشدة.

____

ص.ح

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستثمر محاولات الإصلاحيون في حركة فتح مع حركة حماس بانفراجة لقطاع غزة ؟
نعم
لا
غير مهتم
ينتهي التصويت بتاريخ
03/09/2017