جديد الأخبار
حمار الحزانى
19/04/2017 [ 16:16 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
حمار الحزانى

في واحدة من تجليات الغباء المستفحل، عُرض أمام آلات التصوير، في فعالية حمساوية، حمارٌ هزيل، ألصقت على وجهه صورة رئيس السلطة محمود عباس. وجاءت ردود الأفعال السريعة المستنكرة لذلك العرض السخيف، من حمساويين شرحوا دواعي الاستنكار، وكلها تنبه الى وجود جهلة ـــ ولن نقول حميراً والعياذ بالله ــ غارقين في أُمّياتهم الفقهية والأخلاقية، دونما أدنى إشارة الى أميتهم السياسية، التي هيأت لهم الأمر على عكس مؤداه في الواقع. فقد توهم هؤلاء أن عباس سيغضب ويألم، أو إنه سيُصاب بطعنة نجلاء، لمجرد ظهور الحمار بتلك الصورة. وفي الحقيقة، لن يكون الأمر كذلك، بل إن العكس هو الصحيح، من عدة جوانب، أولها أن شكل التعبير الحِمْيري عن بارنوراما المعارضة الشعبية لحكمه ونهجه ولغته، مطلوب من قِبله ومُرحب به، لحرف الأنظار عن الفحوى الاجتماعي والسياسي لمواقف المعارضين، وتعبيراتهم الموصولة بحقوقهم وكرامتهم كآدميين. وفي لقطة من هذا النوع، يمكن أن يُصار الى توظيف الصورة، في سياق عرض مضاد، لصورة الحمار الذي ألصقت على وجهه الصورة، والقول إن هذا هو مستوى من يعارضون!
غير أن الأنكى، في جهالة الجاهلين، أنهم اختاروا حماراً هزيلاً، بينما الحمار بطبيعته، حمّال أثقال وحمال أسيّة، وصبور، ومغلوب على أمره، مهانٌ أو مستباح، بينما صاحب الصورة التي الصقت على وجهه، إنسان وممن حرّم الله تشبيههم بأي حيوان، لكنه على أية حال، منتعش الثراء، فارعٌ فازعٌ مستقوٍ، نزق وضيق الحوصلة، يُحمّل الآخرين أثقالاً ومآسٍ، ويلحق الإهانة بمن تطاله يداه، ويستبيحنا جميعاً بجريرة بلاهة الطبقة السياسية وخنوعها مع استعصاء المعاني.. معاني كل شيء.. على العقول البليدة!
وبالطبع، ليس هذا الذي نقوله، معطوفاً على ردود أفعال على اللقطة السمجة، كانت بمثابة استطراد في السفاهة قيل فيها: ينبغي الاعتذار للحمار، وليس لرئيس السلطة!
بالمحصلة، كانت اللقطة، تخدم موقف عباس إذا شاء، وتعزز خطابه التحايلي وسياقاته الشخصية والعائلية في استغلال النفوذ. فأمثال هؤلاء الحزانى، الذين ألصقوا صورة الحاكم على وجه حمار، هم المطلوبون حصراً لكل حاكم من نوع عباس، تراوده فكرة الحط من قيمة الشعب، ومن جدارة المعارضين، ومن أصالة المجتمع الذي يكن له البغضاء، ومن سخافة العقول التي تتهجى السياسة وتتعمد المناكفة بلغة حميرية لن يُفهم منها مقصداً ولا مطلباً!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستثمر محاولات الإصلاحيون في حركة فتح مع حركة حماس بانفراجة لقطاع غزة ؟
نعم
لا
غير مهتم
ينتهي التصويت بتاريخ
03/09/2017