جديد الأخبار
اختطاف محمود الزَق ودلالته
20/04/2017 [ 14:58 ]
الإضافة بتاريخ:
اختطاف محمود الزَق ودلالته

الكرامة برس- كتب//عدلي صادق::

ما فعله الحمساويون في غزة، مع المناضل محمود الزَق (أبو الوليد) يتطلب وقفة صريحة وناصحة، لا سيما بعد أن حاول مختطفو الرجل، فيما هم يعتدون عليه في مقرهم، أن يتشاطروا للتعمية على هويتهم الحمساوية، وأن يتحدثوا بلغة السلفية الجهادية، من حيث هي تعيب على حماس، تركها لمن يخالفونها في الرأي أحياءً يرزقون!

فبعد عشر سنوات من حكم غزة، وبعد فيض الدروس التي تلقتها حماس، ليس كمقاومة وحسب، وإنما كصانعة سلطة في غزة، تحكم بقبضة الأمن الغليظة وليس بمحددات الدين السمح ولا بروح الزهد والتقوى؛ لا زال هناك من بين مراكز النفوذ فيها، من يفكر بالطريقة نفسها التي أوصلت القطاع المحاصر، الى هذا البؤس الذي غرق فيه القطاع وأوصلت حماس نفسها اليه رغم مكابرتها!

فمن يتتبع التطورات في داخل غزة، يستنتج من خلال أبسط طرق التحليل كما من خلال أعمقها وأعقدها؛ أن حماس التي تحكم، أو حماس الأجهزة، ليست هي تلك ارتضتها كل حماس، ولا هي التي ارتضاها موالوها. بل هي ليست حماس التي تتطلع اليها مراتبها التنظيمية المنتشرة خارج الوطن. وبالطبع، تؤكد التطورات في كل يوم، على أن  حماس التي يسمع عنها المسلمون الأبعدون، دون أن يروها وهي تحكم، ليست هي حماس التي قتلت وخطفت وتجبرت على الناس وأدمنت الجباية، بتغليظ المكس الذي اختصه رسول الله عليه السلام باللعنة، وليست هي حماس التي اغتنى متنفذوها وامتلكوا العقارات وتكالبوا على الدنيا، وليست هي حماس الياسين والرنتيسي واسماعيل أبو شنب وغيرهم من الشهداء الأكرمين الذين قضوا على طريق الحق!

الأبعدون يظنون أن في بلادنا، حماس المجاهدين الذين لا يتثاءبون وينامون على الطوى، ويتمثلون المؤمنين في صدر الإسلام، زُهداً وتراحماً وترفقاً بالناس، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصَة!

يصح أن تؤخذ واقعة اختطاف محمود الزق مثالاً. فالرجل لا يمارس الإكراه، وإنما يعبر عن رأيه، ولا يتزعم ميليشيا تضيق هوامش الحياة على الناس، وليست آراءه معزولة واستثنائية، لكي لا يسمعها المختطفون إن أسكتوها بلسان الرجل. ثم إن محمود الزق، مناضل وأسير منذ نعومة أظفاره، وفي هذه السن، هو يركز على قضايا الناس وعلى مزالق السلطة في غزة، ومثل هذه الآراء، بالنسبة لمن يعقلون، بمثابة مرايا يحتاجونها لرؤية وجوههم أثناء الحلاقة. فما يعبر عنه "أبو الوليد" هو محصلة الرأي العام، وبالتالي من الحماقة أن يحاول هؤلاء المتخلفون إسكاته، لأن الرأي الذي يعبر عنه صاحبه، أقل خطراً بكثير، أو بلا خطر، أما الرأي الذي يتكتم عليه صاحبه ويكظم غيظه، فهو الذي يراكم عناصر الانفجار الذي يتمناه المرتبصون بحماس ويتطلعون الى يوم الخلاص منها، والى رد الصاع ألف صاع للمعتدين باسم حماس وبسلاحها على كرامات الناس ومقدراتها وحياة أبنائها في بدايات الانقلاب. 

المعتوهون الذين خطفوا المناضل محمود الزق وأوسعوه ضرباً، أضروا بحماس قبل الإضرار بالرجل. فحماس، شاءت أم أبت، في حاجة الى استرضاء المجتمع والطبقة السياسية. وإن كانت تتذرع بمن يتمسكون بالتنسيق الأمني وبخطايا السلطة في رام الله، فقد تجاوزت الأحداث كل هذه المعادلات. فلم تعد شكوى المجتمع، الذي أعيته سلطة غزة، معطوفة على موقف السلطة في رام الله، مثلما إن غضب الناس في غزة، من السلطة في رام الله، ليس معطوفاً على الرضا عن حماس ولا معطوفاً على موقفها. لقد عاف الناس الطرفين، ومن ينكر ذلك يخادع نفسه، وبات الطرفان في حاجة الى المرآه، لكي يتمكنا من الحلاقة. أما بمعايير النخب السياسية، فقد أصبحت حماس في حاجة الى من يقفون معها لأنها مستهدفة، وأدركت أنه لن يسمح لها ولا لغيرها من الأحزاب الإسلامية الايديولوجية، أن يسيطر على متر من الجغرافيا السياسية للإقليم. لذا من الحماقة أن تظل حماس تتمسك بممارسات الخطف وأساليب أفلام الأبيض والأسود لمحمود المليجي وتوفيق الدقن، بينما العواصم النافذة التي تحدد المصائر، تستهدفها بضراوة. فبالأمس، كان وزير خارجية الولايات المتحدة، يُعدد ما يراه آثام إيران، وقال إن من بين آثامها دعم منظمة حماس الإرهابية حسب تعبيرة. فكيف سنقاوم معاً مثل هذا المنحى، وكيف سيقف الشعب مع أي مكون سياسي ونضالي فلسطيني، إن كان معتوهون من حماس يختطفون ويمارسون أسلوب العصابات، لكي يعاقبوا صاحب رأي؟

نقول لعقلاء حماس بكل صراحة، إن المزاج الشعبي الفلسطيني، بات يتطلع الى الحرية والى الأمان والى الرزق الذي يشح أكثر فأكثر، بجريرة سلطتين باذختين فاقدتين للرُشد. ثم إن الحرية والأمان والرزق، تبدأ كلها  فيما بيننا، وفق الضوابط الدستورية والقانونية والأخلاقية، فإن لم نؤد واجبنا فيما بيننا، فلن يساعدنا الآخرون، بل سيتركوننا نندثر. ثم إن كان ما يجري ضد مقتضيات مصلحة حماس ومصلحة المجتمع، هو نتاج اتساع الفجوات بين أطراف في داخل حماس، فإن هذه مشكلة حماس حصراً، وهي التي يتوجب عليها أن تعالجها بشجاعة!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل إجراءات عباس ضد قطاع غزة ستؤدي إلى إسقاط حكم حماس؟
نعم
لا
لا أدري
ينتهي التصويت بتاريخ
25/06/2017