جديد الأخبار
حماس وحسم.. تشابه المقدمات الإخوانية واختلاف المسارات السياسية
14/05/2017 [ 09:52 ]
الإضافة بتاريخ:
حماس وحسم.. تشابه المقدمات الإخوانية واختلاف المسارات السياسية

الكرامة برس- وكالات- على الرغم من أن حركتي سواعد مصر المعروفة اختصارا بـ"حسم"، وحماس الفلسطينية خرجتا من رحم واحد وشربتا من نفس النبع، وهو جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن المسارات الأخيرة لحركة كلتيهما في الفترة الأخيرة أكدت أن تيارات الإسلام السياسي ليست متشابهة في الحراك على الأرض، بل توجد بينها اختلافات جذرية تفرضها طبيعة البيئة التي تعمل في ظلها، وهو ما يطرح سؤالا هاما حول إمكانية تحقيق تلك التيارات أي نصر في معاركها في المستقبل القريب.

رصد خبراء في شؤون الحركات الإسلامية جملة من المفارقات في أداء كل من حركتي حسم الإرهابية المصرية التابعة لجماعة الإخوان وحماس الفلسطينية، ولاحظوا أنه بينما انتقل إخوان مصر من فشلهم السياسي إلى العنف والعمل المسلح بعد أن تبخرت شعاراتهم السياسية، فإن حماس فلسطين تنتقل الآن من فشل البندقية- بعدما تعطلت ماكينة المقاومة- إلى السير في طريق المواءمات والتفاهمات مع الغرب وإسرائيل من بوابة تركيا.

حماس، في وثيقتها التي أعلنتها مؤخرا، حذفت فكرة تدمير إسرائيل بينما حسم مازالت تشن حرب استنزاف ضد مؤسسات الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية، وعلى الرغم من أن الإخوان لا يدعون إلى إسقاط إسرائيل، إلا أننا نراهم يدعون إلى إسقاط الأنظمة العربية سعيا منهم إلى التهام "وليمة الحكم" المسمومة، وفي سبيل ذلك استقلوا العربة التي يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

المقاومة الحقيقية تقوم على دول بكيانها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وعلى حزمة سياسية وأمنية وعسكرية واحدة متضافرة

وحين وضعت حماس بين خيارين: المقاومة والإسلام الثوري بقيادة إيران اصطفافا مع سوريا أو المفاوضات والسلام مع إسرائيل والإسلام المعتدل تحت القيادة الأميركية برعاية تركية قطرية، اختارت الخروج من محور الممانعة والمقاومة، في حين يعلن فرع آخر للجماعة حسم الحرب على مصر من مقر قيادته في تركيا.

يذكر أن جماعة الإخوان المصرية كانت قد اصطفت مع حزب الله اللبناني في قضية "خلية حزب الله" التي خططت للتجنيد والعمل العسكري عبر مصر بزعم الانحياز للمقاومة قبل وقت قليل من اندلاع ثورة 25 يناير 2011، بينما خرجت حماس من محور المقاومة وأنهت الكفاح فعليا قبل سنوات ودخلت في التفاوض مع إسرائيل سرا وعبر تركيا الحليف الجديد، الذي أدار صفقته وهو ممسك برقبة حماس التي توقف دورها كحركة مقاومة وتحرر منذ تسليم نفسها للمقاول التركي.

وشرح طارق أبو السعد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية هذا الاختلاف بين طريقة عمل حماس وحسم، فأوضح أن حركة حسم الإخوانية تفتقر للخبرات والكوادر السياسية وتعتمد على العمل الميداني والتمويل القطري والتركي، وطبيعة تشكيلها ونهجها مختلفان عن حماس وإن استعارت بعض مفردات خطابها.

وأوضح ابو السعد أن هذا ما يفسر كيف أن الدولة المصرية أدرجت جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي بينما لم تتخذ نفس الخطوة مع حركة حماس، لأن الأخيرة لديها مكتب سياسي وتعقد تحالفاتها على أساس براغماتي تكتيكي لا يخون الثوابت الأيديولوجية، وعندها تصور وقراءة للمشهدين الإقليمي والدولي، بعكس جماعة الإخوان التي طغى على أدائها الطابع الثأري.

ومع أن جماعة الإخوان هنأت حماس بانتخاب إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا لخالد مشعل، داعية إياها في بيان صادر عن جبهة محمود عزت القائم بأعمال المرشد للسير على نهج قائدي الجماعة حسن البنا وسيد قطب، إلا أن متابعين أشاروا إلى أن الحركتين تختلف مساراتهما حاليا نتيجة لاختلاف الوضع في مصر عن فلسطين.

ولم يعد العامل الفلسطيني حاسما ومؤثرا في الصراع العربي الإسرائيلي بعد أن تم جره نحو صراعات قطبية دولية جديدة، وبعد أن ألحقته قوى إقليمية ليصبح ورقة مقايضات ومساومات ومناورات، لتصبح التسوية الفلسطينية جزءا من تفاهمات إقليمية على حساب قضية المقاومة وتحرير الأرض، وعندما تحالفت حركة حماس مع تركيا برهنت على أولوية ارتباطاتها الإقليمية الأيديولوجية.

حسم تسعى إلى استهداف الأمنيين

أما في مصر، فإن حسم لها هدف آخر، وهو إسقاط الدولة المصرية وإعادة جماعة الإخوان إلى السلطة التي فقدتها في 30 يونيو 2013، بالتعاون مع تنظيم داعش في سيناء، أما حماس فقد حرصت على تصفية جماعات السلفية الجهادية وقتلت البعض من قادتها، لتتحكم هي وحدها ودون شريك في مناورات الهدنة مع إسرائيل. ما دلالات ذلك؟

واستنتج البعض من الخبراء أن مواقف حركة حسم المصرية وحماس الفلسطينية الأخيرة دليل على أكذوبة "الوحدة الإسلامية الكبرى"، وأنه إذا كانت الفصائل داخل تيار الإسلام السياسي متناقضة بهذا الشكل، ولا تكاد تجتمع على رؤية موحدة وهي التي تشرب من معين فكري واحد، فكيف ستوحد المسلمين ضمن حلم الخلافة المزعوم؟

واعتبر منير أديب الخبير في الحركات الإسلامية وثيقة حماس الأخيرة جزءا من تحركات إسرائيلية لترتيب وضعيتها في الشرق الأوسط، بالتوافق مع أنظمة حكم وتنظيمات منها حماس.

وأوضح أن حماس تخلت عن مبادئها وثوابتها مسايرة للواقع، وارتضت بالتفاوض وانقلبت على مشروعها السابق حتى على الحركة اﻷم التي انبثقت عنها، وشدد على أن حماس تدرك أن إسرائيل دولة عقائدية ولن تستغني عن فكرة القدس عاصمة لإسرائيل، لافتا إلى أن إسرائيل التي تسعى حماس لإرضائها لا تقبل بحدود 1967 وتعلن أنها سوف تقيم دولتها على كامل الأرض التي تحتلها.

وألمح البعض من المراقبين إلى أن التنازلات الحمساوية تقضي بألا تصنف الإدارة الأميركية جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، مستدلين بلقاءات قادة حماس بقادة الإخوان ومرجعيتها الفقهية قبل إصدار الوثيقة بالدوحة، ومواصلة زيارات قادة الجماعة للكونغرس الأميركي.

في هذا السياق كان لافتا ما كتبه وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي مؤخرا في مقال له يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، مشيدا بتعاون إخوان مصر مع إسرائيل عندما تولوا السلطة، وبتجربة إسرائيل مع حماس في غزة بعد وصولها للسلطة في انتخابات العام 2006، وكيف أن الحركة تخلت عن موقفها المعادي لإسرائيل، ما تسبب في حدوث انشقاقات داخل الحركة ليظل التيار المسيطر على الحركة هو التيار الذي يعترف بإسرائيل.

حسم التي استمدت أدبياتها من خطاب شقيقتها حماس، تعتبر الجيش المصري قوة احتلال وتصمم على كسره

وعلى جانب آخر، فإن حركة حسم التي استمدت أدبياتها من خطاب شقيقتها حماس الفلسطينية الثوري ومنهجها الأيديولوجي، تعتبر الجيش المصري قوة احتلال وتصمم على كسره هو وجهاز الشرطة لإزالة ما تسميه "المظالم" واسترداد الحقوق وإعادة السلطة المنتخبة للحكم، في إشارة إلى جماعة الإخوان، وتحمل بياناتها لهجة ثأرية "فلا استسلام" حتى إسقاط ما تسميه الحركة "الاحتلال العسكري لمصر".

ومعروف أن حسم تبنت العديد من عمليات الاغتيال والهجوم على كمائن للشرطة المصرية، كان آخرها كمين مدينة نصر الذي أوقع ضابطين وأمين شرطة، ووثقت في أول إصداراتها المرئية في يناير الماضي عدة عمليات قامت بتنفيذها، وتوعدت خلاله بالانتقام قائلة "لتعلم أيها القاتل أن دماء نحن أولياؤها لن تبقى مهدرة، وأن كل دم نصيبه منكم لا يفي بقطرة واحدة من دماء شهدائنا، وإنما نعد لك عدا".

ولمس خبراء أمنيون تطورا عسكريا ملفتا في أسلوب تنفيذ حركة حسم لعملياتها حيث استخدمت في عمليتها الأخيرة للمرة الأولى سيارتين، وكان عدد المهاجمين ثمانية تميزوا بالاحترافية والدقة، وأرجع أحد أعضاء الإخوان الهاربين بتركيا ذلك إلى أن هذه العملية تم تنفيذها من قبل "فرقة العمليات الخاصة بالحركة" التي تباشر عملها لأول مرة.

مصادر سياسية رأت أنه لا حركة حسم ولا حركة حماس قادرتان على تحقيق أهدافهما، في ظل هذه الانتهازية السياسية التي تتلحف برداء الدين، وقالت إن المقاومة الحقيقية تقوم على دول بكيانها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وعلى حزمة سياسية وأمنية وعسكرية واحدة متضافرة في نهج استراتيجي واحد قوامه الدولة، أما مشروع تلك الجماعات الإسلامية الأيديولوجية فلا ينتج سوى كانتونات طائفية وانقساما مجتمعيا وسياسيا يصب في النهاية في مصلحة إسرائيل.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تؤيد محاولات الإصلاحيون في حركة فتح مع حركة حماس لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية؟
أؤيد بشدة
أؤيد
أعارض
ينتهي التصويت بتاريخ
31/07/2017