جبريل في الأناضول
18/05/2017 [ 15:07 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
جبريل في الأناضول

يبدو أن بعض أعضاء مركزية عباس، لا يستشعرون الحرج، كلما أدلوا بتصريحاتهم لوكالة أنباء الأناضول. ذلك لأن هذه الوكالة، لا تتأخر عن تسويق كل ما ينبثق عن ضآلتهم السياسية، التي وصلت في وقاحتها، الى حد الغمز واللمز على القائد المناضل مروان البرغوثي، مع إيحاء الغامزين، بأن لهم السطوة والتفويض والحق في محو الناس، والتوقيع على المعاهدات التاريخية.
في الحقيقة، لا تُحسد وكالة الأناضول، على ما أصابها في السنوات العشر الأخيرة، بعد أن كانت أيقونة وكالات الأنباء من حيث صدقيتها. فالأناضول، لمن لا يعرفها، تأسست أثناء ما يسمى حرب الاستقلال التركية في العام 1920، وهي أكبر عمراً من الجمهورية نفسها، وعُرف عنها، أنها الوكالة التي دأبت طوال تاريخها، على تصحيح خبرها، كلما اكتشفت أن جملة فيه كانت غير صحيحة، ما جعل الأوساط القضائية التركية، تعتمد إرشيف وكالة الأناضول، كأحد أهم المصادر للأدلة العدلية في المحاكم.
لكن القسم العربي من الوكالة، الذي تأسس في العام 2011 في عهد أردوغان؛ أشتغل على بث التصريحات التي لا تليق بتاريخ الوكالة، فوقعت الأناضول فيما وقعت فيه وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" بتأثير مفاسد الحقبة العباسية السوداء. فقد هبط مستوى "وفا" في الآونة الأخيرة، الى الدرك الأسفل، فلم تتورع عن نشر افتتاحيات هابطة، يكتبها سحّيجة سخيفون ركيكون، يهاجمون بمستوى وضيع، كُتاباً أو ساسة أو حكومات، أو قامات إعلامية مساندة للقضية، لمجرد كونها انتقدت عباس بكلمة واحدة!
جبريل الرجوب يتحدث أمس، وعلى طريقته، لوكالة الأناضول، التي أصبحت، بالنسبة للشأن الفلسطيني، نقطة التقاء المشتركات بين جماعة "الإخوان" وجماعة عباس. فهؤلاء، الأخيرون، يتناولون كل قضية، من منطلق أنهم قيّمون على شعب فلسطين وعلى قضيته. وجبريل الرجوب يركز أولاً على كونه وجماعته، جاهزين للتوقيع على أية تسوية. ولم تسأل وكالة الأناضول نفسها، ولم تسأل الرجوب، من أين جاءه، مثل هذا التفويض لكي يوقع على معاهدات تاريخية؟
فبعد أن يحاول تكريس أحقيته الزائفة في أن يوقع بغير تفويض، يشرح جبريل الموضوع ويحدد الشرط، وهو أن تشتمل التسوية على دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. والصحيح، أن لا أحد، في الساحة الفلسطينية، في وسعه أن يزعم التفويض، وكل ما يحق له هو القول إن الحصول على الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مع حل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، هو هدف الشعب الفلسطيني صاحب الحق في تفويض من يوقع على مثل هذا الحل حين يُتاح. لكن المنطق الذي يثرثر به الرجوب، هدفه القول إن أعضاء مركزية عباس ورئيسها، هم الجهة المخولة بالتوقيع والجاهزة له، ولا جواب عن أسئلة من شاكلة كيف؟ وبأية مؤسسات؟ وبأي تفويض؟ وماذا عن الآخرين؟ وما هو وزنك في الشارع وفي المجتمع لكي تأنس في نفسك الأهلية لأن تنوب عن الشعب؟ وما هو حجم مصداقيتك أنت ومن معك؟
والأطرف، أن الرجوب يتعمد دغدغة عواطف الإدارة التركية الأردوغانية، لوكالة الأناضول، بكلام اعتباطي تنكشف من خلالة، سهواً، نزعة الرجوب العباسية، بالإجهاز على المخالفين وتصفية وجودهم السياسي، كما يحدث في رام الله. فلا حق للمناضلين في أن يؤسسوا منبراً، ولا حق للفتحاويين في أن يطالبوا بالإصلاح، ولا حق للتيارات الاجتماعية والسياسية والإصلاحية، في التعبير عن نفسها، ولا في أن تكون موجودة، أو أن تُطل برأسها، لتطالب باستعادة مؤسسات نظامها السياسي، وإن تجرأت وأطلت وطالبت، فلأن الرجوب وجماعته غائبين، ولأن حماس تساعد، فمن يطالبون ويخالفون، هم مجرد قوى تلعب بعيداً، من وراء ظهر جبريل الخارق الحارق، المفوض شعبياً. لكن أمر هذه القوى، يتوقف على جبريل الرجوب، فإن حضر، وسلمت له حماس غزة، فلا صوت يعلو!
منطق مثير للسخرية، يحاول الرجوب فيه أن يزعم لنفسه، ولأعضاء مركزيته، أهليةً وتفويضاً وجدارة وصلاحيات، هم أبعد الناس عنها. فمركزية عباس العاجزة والكسيحة والمرتجفة من سياقات إضراب الأسرى، وكاظمة الغيظ من البرغوثي، لا تقوى على محض وقف الشتيمة عن أعضائها، كلما شتمهم عباس في آبائهم وفي أنفسهم.
يتحدث الرجوب عن ما يسميه تيار دحلان الذي اشتد ساعده بمساعدة حماس. والسؤال، بمساعدة من اشتد ساعدك إن كان قد اشتد، ولم يكن قد تعبأ بهرمون السيترويد، الذي يسمونه الكورتيزون؟ وبأصوات مَن، غير كتلة التنسيق الأمني، والكتلة الزنانيرية، أحرزت أعلى الأصوات، لكي تتوهم أن أنك امتلكت أهلية تسمح لك بالغمز من قناة مروان البرغوثي؟

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
ما الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل الدعم الشعبي لإضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام في سجون الاحتلال حال استمراره؟
تصعيد الانتفاضة الشعبية عند خطوط التماس ضفة-غزة
إطلاق صواريخ-غزة و الطعن والدهس-الضفة
الحراك الدبلوماسي للسلطة في المحافل الدولية
ينتهي التصويت بتاريخ
10/06/2017