جديد الأخبار
خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تتلاشى
09/08/2017 [ 15:53 ]
الإضافة بتاريخ:
خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تتلاشى

الكرامة برس- وكالات- في هذه الآونة، أصبح من الواضح أن "الصفقة النهائية" التي وعد بها الرئيس دونالد ترامب في أيامه الأولى في المنصب بإبرامها بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لم تكن أكثر من خداع بصري. وترسم سلسلة من المحادثات التي أجريناها مع مصادر إسرائيلية وفلسطينية ودبلوماسية صورة مختلفة تماماً. لقد تعثرت العملية الدبلوماسية. فالرئيس ترامب ليس منخرطاً بأي طريقة، ولا لديه اهتمام بالانخراط. والرئيس الفلسطيني محمود عباس محبط بشدة من الولايات المتحدة، و"فريق السلام" الأميركي فقد أي بقايا قليلة من المصداقية كانت لديه بالنسبة للجانب الفلسطيني. وفي الأثناء، تشعر حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالارتياح بعد أن ذهبت كل المخاوف الجدّية التي عكرت مزاج الأشهر القليلة الماضية. ويهمس الوزراء من حزبي الليكود والبيت اليهودي برضا متعالٍ: لا شيء سيحدث، لأنه ليس هناك شيء يحدث. نستطيع جميعاً أن نهدأ.

القصة التي توضح هذا الوضع أفضل ما يكون هي ما حدث في الأسابيع الأخيرة الماضية، عندما هددت أزمة جبل الهيكل بإشعال كامل منطقة الشرق الأوسط والتسبب بحريق عالمي هائل ينشأ من المسجد الأقصى. وخلال كامل الأزمة، كانت الإدارة الأميركية عملياً غائبة تماماً. ومع أنها حاولت أن تنسب لنفسها بعض التدخل العميق في جهد للتوصل إلى حل، فإن الحقيقة هي أن الأميركيين لم يكونوا عاملاً مهماً في سير الأمور خلال الأيام الأقسى من الأزمة، عندما بدا أن منطقة الشرق الأوسط بأكملها سوف تنحدر في دوامة إلى جولة جديدة من العنف.

لم ينخرط الرئيس ترامب نفسه في الأحداث بينما تتكشف. وفقد مبعوثه الخاص، جيسون غرينبلات، موقفه كـ"وسيط نزيه" مباشرة في الأيام الأولى من الأزمة. وقال مصدر فلسطيني رفيع للمونيتور -شريطة عدم ذكر اسمه- إن "غرينبلات اختار الانحياز إلى طرف، ومثَّل نتنياهو خلال الأزمة". ووفقاً لمصدر فلسطيني رفيع آخر، فقد تبنى الأميركيون مواقف الحكومة الإسرائيلية في كل مرحلة. وأضاف المصدر: "عندما تم تثبيت أجهزة الكشف عن المعادن، دعموا ذلك. ثم أيّدوا نصب الكاميرات الذكية، ثم، عندما كان هناك حديث عن التفتيش اليدوي، دعموا هذا أيضاً".

عزز سلوك الأميركيين خلال كامل الأزمة فقط الشعور السائد في رام الله على مدى الأسابيع القليلة الماضية، من أن غرينبلات وجاريد كوشنر ليسا ذوي صلة بالمسألة. وقال مصدر فلسطيني آخر للمونيتور أيضاً: "إنه ليس شيئاً يحسن قوله. لكنهما ليسا على دراية مطلقاً بالجانب الآخر. إنهما لا يفهمان المنطقة ولا يفهمان الموضوع. إنك لا تستطيع أن تعرف عما يحدث هنا بمجرد حضور حلقة بحث أو ندوة تنتهي في غضون بضعة أسابيع فحسب".

عند هذه النقطة، وصلت الأمور ذروتها. وقرر عباس إرسال غرينبلات لإجراء حديث حميم مع مستشاره المقرب، صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطيني، ماجد فرج، الذي يُعتبر أقوى شخص في الضفة الغربية. ووصف دبلوماسي فلسطيني رفيع تحدث شريطة عدم ذكر اسمه ذلك الحديث بأنه كان "توبيخاً". وقال: "تلقى غرينبلات تفسيراً صارماً عن الوضع الذي تقف عنده الأمور. وقيل له أن يعود إلى نتنياهو ويطلب منه إزالة كل شيء تم تركيبه في جبل الهيكل. وقال له عريقات وفرج: ‘ليس هناك حل آخر، ولكن يكون هناك حل آخر أيضاً’".

وقال مصدر فلسطيني رفيع إن غرينبلات كشف عن جهلٍ مُطبِق خلال الحدث كله، وفشل حتى في فهم الحساسيات المختلفة التي تتعلق بجبل الهيكل. وبمجرد أن أوضح الفلسطينيون موقفهم، أصبح يتأمل الوضع على ما يبدو. وفي بعض الأحيان، عبر عن المفاجأة والدهشة -حتى أنه اعترف لهم عند إحدى النقاط بأنه لم يكن على دراية ببعض المعلومات التي كانت تُنقل إليه.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم المحادثات التي أجراها مع الجانب الإسرائيلي رواية مشابهة، ولو أنها جاءت من منظور ونظرة عالمية مختلفة تمام الاختلاف. فقد اعترف سياسي إسرائيل مهم ورفيع المستوى للمونتيور، شريطة عدم الكشف عن هويته، بأنه "في الوقت الحالي، يبدو أن مبادرة ترامب للسلام استقرت تماماً في القاع. الفلسطينيون فقدوا الثقة بفرق مفاوضات السلام. ويقترب غرينبلات حثيثاً من وضع الشخص غير المرغوب فيه، تماماً مثلما هو حال السفير الأميركي إلى إسرائيل ديفيد فريدمان وسفير الأمم المتحدة، نيكي هالي. كما أن الرئيس غير منخرط، ويبدو أنه نأى بنفسه إلى حد كبير عن شؤون الشرق الأوسط، خاصة بالنظر إلى المشكلات الجدّية التي لديه داخل البيت الأبيض".

وتقول المصادر الإسرائيلية المشاركة في القضية إن غرينبلات يواصل ممارسة ضغط كبير على إسرائيل حتى تقدم إيماءات وتتخذ خطوات لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين. ثم يقولون إن أي شيء لن يأتي من هذا.

في إحدى المرات، كان الشعور السائد في رام الله والقدس أن الرئيس ترامب بنفسه ملتزم بالتوصل إلى اتفاق تاريخي. وكان يُعتقد بأنه راغب في الخروج من الصندوق وعمل أشياء لم يفعلها أحد من قبل في المنطقة. لكن ذلك الشعور ذوى منذ ذلك الحين وذهب إلى النسيان. ويقول مسؤول إسرائيلي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته: "في الوقت الحالي، فقد ترامب أي رصيد تمكَّن من جمعه في الشرق الأوسط". وأضاف مسؤول فلسطيني كبير طلب عدم ذكر اسمه أيضاً: "حتى الشعور التلقائي بالرهبة الذي كان لدى الناس ذات مرة منه، لم يعد كما كان. كلما مر المزيد من الوقت، اتضح أكثر أنه نمر من ورق، مركِّز على الشؤون الداخلية وغير قادر على حشد القوة الداخلية الضرورية لمصالحة الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكما قال مسؤول إسرائيلي رفيع، فإن "الأميركيين ليسوا موجودين حقاً هنا. إنهم يدعوننا نفعل ما نشاء. إنهم لا يحددون لهجة الخطاب، ولا هم يفرضون الأجندة".

ظاهرياً، ينبغي أن تكون شبه الحرية هذه في العمل حلم اليمين الإسرائيلي. ولكن، يشرع الناس حتى في أوساطهم في التعبير عن قلقهم إزاء الأمور التي تتكشف. وكما قال مصدر من اليمين الإسرائيلي للمونيتور: "كان ذلك واضحاً تماماً خلال أزمة جبل الهيكل. لم يكن هناك أحد راشِدٌ ومسؤول في الخليط. لم يكن هناك ’مفوض شرطة‘ على الأرض. حدّق الأميركيون فاغري الأفواه بذهول في ما كان يحدث هناك. وبين الحين والآخر كانوا يلتقطون سماعة الهاتف، وإنما لم يكن لهم أي تأثير حقيقي على مسار الأحداث التي وقعت، وهم عرفوا ذلك. الوضع خطير، بل وربما غير مسبوق أيضاً".

ثمة حقيقتان مقلقتان أخريان يجب إضافتهما إلى هذا المزيج. الأولى هي الأخبار التي تشق طريقها عبر إسرائيل عن تدهور صحة الرئيس محمود عباس. والثانية أن نتنياهو جلب معه خلال محادثاته مع الفريق الأميركي الذي يعمل على عملية السلام خطة قديمة كان قد اقترحها منذ وقت طويل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان لتبادل الأراضي والسكان. ووفق الخطة، تقوم إسرائيل بتسليم الأراضي التي يقطنها عرب إسرائيليون -بشكل رئيسي في منطقة شمال وادي عارة- في مقابل ضم الكتل الاستيطانية. وقد اعتُبِرت فكرة ليبرمان بمثابة بداية فاشلة بوضوح، حتى لو كان هناك نوع من المنطق السليم خلفها. ويعرف كل من يطرحها أن الفلسطيني سوف يرفضونها مباشرة من جهة، بينما سيغضب عرب إسرائيل مباشرة لدى سماعها أيضاً. ويُظن الآن أن السبب الرئيسي وراء جلب نتنياهو تلك الفكرة في المقام الأول كان تكثيف الشعور بالحرج الذي يشعر به الأميركيون، وإثارة الحد الأقصى من المعارضة لدى الطرف الآخر.

حتى الآن، تُرك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لمصيره الخاص. فعباس في نهاية حكمه؛ والأميركيون يركزون على المناطق الساخنة الأخرى في أنحاء الكوكب، وليست هناك أي قيود ولا ضوابط يُعتد بها على حكومة إسرائيل اليمينية. وإذا ما أُخِذت هذه العوامل معاً، فإنها وصفة لمشكلات خطيرة كامنة على الطريق.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت