ستة عوامل تحدد مصير العودة الخامسة للقاعدة
10/08/2017 [ 10:37 ]
الإضافة بتاريخ:
ستة عوامل تحدد مصير العودة الخامسة للقاعدة

الكرامة برس- وكالات- على الرغم من أن الولايات المتحدة ركزت جهودها على دحر تنظيم داعش، فإن تنظيم القاعدة لا يزال موجوداً ويحاول الآن ترتيب صفوفه والعودة بقوة إلى المشهد الإرهابي من جديد، ولكن مدى نجاحه في تحقيق هذه المهمة يُعد قضية مثيرة للجدل.

التطرف الإسلامي الذي يمثله تنظيم القاعدة لن يختفي قريباً وستبقى هذه الإيديولوجية الجهادية على قيد الحياة في شكل ما من الحروب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط  ويرى البعض أن تراجع القاعدة حقيقي وربما يكون دائماً بسبب انحسار شعبية التنظيم والجهود الدولية الفاعلة لمكافحة الإرهاب، بينما يعتقد آخرون أن القاعدة تحول من جماعة إرهابية صغيرة لها فروع مقاتلة إلى شبكة عالمية قوية من الفروع التي تكتسب أعداد كبيرة من القوات القتالية وتتوغل في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

ويعتبر سيث جي جونز، مدير مركز السياسات الأمنية والدفاع الدولي في مؤسسة راند البحثية وهو أستاذ مساعد في جامعة جونز هوبكنز، أن العديد من تلك الآراء حول مستقبل تنظيم القاعدة ليس إلا مجرد تنبؤات وافتراضات واستنتاجات تفتقر إلى النهج التحليلي للعوامل المهمة التي من شأنها أن تؤثر على المسار المستقبلي للقاعدة سواء بالصعود أو الهبوط، وأبرزها على سبيل المثال انهيار الحكومات في دول مثل العراق وسوريا واليمن، ومن ثم يطرح جونز، في مقال تحليلي مطول نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، ستة عوامل حاسمة تحدد نجاح القاعدة في إحياء التنظيم الإرهابي من جديد، كما أن غياب تلك "العوامل" - "الفرص" كما أطلق عليها جونز – أو إخفاق القاعدة في الاستفادة منها سيقود على الأرجح إلى استمرار تراجع القاعدة.

ويلفت جونز إلى أن صعود القاعدة قد شهد أربع موجات حيث قام أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وزعماء آخرين بتأسيس التنظيم في عام 1988 لمقاتلة القوات السوفيتية في أفغانستان، وبعد عقد من الزمن، شن في 7 أغسطس (آب) 1998 هجمات متزامنة ضد السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا، ثم توالت الهجمات الإرهابية التي بلغت ذروتها في عام 2001 بأحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ولكن في العامين التاليين واجه القاعدة انتكاسة بسبب تصفية الولايات المتحدة وحلفائها لقادة التنظيم والنشطاء في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم.

وبدأت الموجة الثانية في عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، حيث قاد أبو مصعب الزرقاوي وجماعته "التوحيد والجهاد" حملات عدوانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها وانضم إلى تنظيم القاعدة في عام 2004، وخارج العراق استمرت هجمات التنظيم الإرهابي في بلدان مثل إندونيسيا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا، فضلاً عن تفجيرات مدريد في إسبانيا في مارس (آذار) 2004 التي أسفرت عن مقتل قرابة 200 شخص وإصابة نحو 200 آخرين. وفي عام 2005 نجح القاعدة في إحدى هجماته الأكثر جرأة في أوروبا (تفجيرات لندن 7 يوليو 2005) التي استهدفت ثلاثة قطارات في مترو أنفاق لندن وحافلة، مما أدى إلى سقوط أكثر من 50 قتيلاً و700 جريح. بيد أنه بحلول عام 2006 بات تنظيم القاعدة في العراق ضعيفاً للغاية وأحبطت أجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية العديد من الهجمات، كما أدت هجمات بالطائرات بدون طيار إلى قتل كبار عناصر القاعدة في باكستان.

وشهد تنظيم القاعدة الموجة الثالثة للصعود بين عامي 2007 و2009 مع ظهور أنور العولقي، أمريكي من أصول يمنية وكان يعمل إماما في مساجد ولايتي كاليفورنيا وفرجينيا بالولايات المتحدة وهو الذي حرض الرائد نضال حسن بالجيش الأمريكي على إطلاق النار بقاعدة فورت هود بولاية تكساس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 مما أسفر عن مقتل 13 جندياً وإصابة 43 آخرين، وفي الشهر التالي حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة نورث ويست إيربورت 253 المتجهة من أمستردام إلى ديترويت ولكنه أخفق في تفجير القنبلة رغم اشتعالها. وفي العام نفسه، تم القبض على نجيب الله زازي (أمريكي من أصول أفغانية) لتآمره لتفجير مترو انفاق مدينة نيويورك بعد اجتماعه مع كبار قادة تنظيم القاعدة في باكستان. ولكن هذه الموجة بدأت التراجع مع مقتل أسامة بن لادن في عام 2011 وغيره من كبار قادة تنظيم القاعدة في أعقاب الحملة الأمريكية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة بطائرات من دون طيار. 

أما الموجة الرابعة فقد حدثت نتيجة الثورات العربية أو ما يُطلق عليه "الربيع العربي" وكذلك انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان. وسعت فروع تنظيم القاعدة إلى ترسيخ وجودها في أفغانستان والصومال وسوريا واليمن، وتركزت هجمات القاعدة في البلدان "القريبة من العدو" وليس في الغرب، ولكن القاعدة تراجع بشدة في 2014 بسبب صعود داعش الذي كان في السابق تنظيم القاعدة في العراق.

فروع القاعدة

ويشير جونز إلى أن تنظيم القاعدة لا يزال عبارة عن شبكة فضفاضة ومتداخلة في مناطق متعددة يقودها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة ومعه عبد الرحمن المغربي وكبير القياديين أبو محسن المصري. ويبدو أن للقيادة الاسمية للمجموعة شرعية وتأثيراً محدودين على التنظيم ذي الفروع الخمسة وهي: جبهة النصرة في سوريا، والقاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن والقاعدة في شبه القارة الهندية في جنوب آسيا وحركة الشباب في الصومال والقاعدة في المغرب الإسلامي في شمال شرق أفريقيا. وعلاوة على ذلك، يحتفظ القاعدة بعلاقات نشطة مع الجماعات الجهادية الأخرى في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا مثل أحرار الشام في سوريا وطالبان وحقاني في أفغانستان وطالبان الباكستانية في باكستان وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في المغرب العربي وغرب أفريقيا.

وعلى الرغم من استمرار القاعدة، فإن التنظيم شن عدداً قليلاً من الهجمات الناجحة في الغرب على مدى السنوات العديدة الماضية، وخلافاً لداعش أخفق القاعدة في إلهام العديد من الهجمات في الخارج.

ستة عوامل لصعود القاعدة

ويلفت جونز إلى أن الأمر لا يزال غامضاً بالنسبة لقدرة القاعدة على إطلاق موجة صعود خامسة؛ لأن قادة القاعدة يسعون إلى إقامة خلافة تمتد من أفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى آسيا، وثمة العديد من العوامل التي تؤثر على صعود أو تراجع القاعدة خلال السنوات القليلة القادمة، وهي خارجة عن سيطرة التنظيم الإرهابي ولكنها تعتمد إلى حد كبير على كيفية استجابة الجماعات السلفية الجهادية لها.

ويوضح جونز ستة عوامل ربما تقود إلى صعود تنظيم القاعدة وهي:

أولاً: انسحاب القوات العسكرية الأمريكية وغيرها من القوات العسكرية الغربية – وتحديداً قوات العمليات الخاصة والقوات الجوية – من ساحات القتال الجهادية، وتتضمن الأمثلة على ذلك انسحاب القوات الأمريكية أو القوات الغربية من أفغانستان والعراق والصومال وسوريا. وقد ساهم خروج الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من أفغانستان في أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي في زيادة تدهور البلاد وصعود حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وقاد انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 إلى عودة تنظيم القاعدة وصعود داعش وانتشار الفكر المتطرف في جميع أنحاء المنطقة.

ثانياً: اندلاع ثورات عربية أخرى أو "ربيع عربي" جديد أو انهيار الأنظمة الحاكمة في العالم العربي؛ حيث أن عدم الاستقرار واستمرار الحروب والصراعات من شأنه أن يوفر الملاذ الآمن والمأوى لتنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الجهادية المتطرفة.

ثالثاً: الأحداث التي تسلط الضوء على قمع المسلمين من قبل الحكومات الغربية؛ إذ تمنح لتنظيم القاعدة فرصة استغلالها في الدعاية المضادة، وعلى سبيل المثال استخدمت المواقع الجهادية قصة الإساءة للسجناء العراقيين وإهانتهم من قبل الجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب خلال 2004 لتجنيد المقاتلين وخلق تصور لما يسمى "الحرب ضد الإسلام".

رابعاً: ظهور زعيم لتنظيم القاعدة يتمتع بشخصية كاريزمية؛ حيث كان أسامة بن لادن قائداً ملهماً وكذلك أنور العولقي، بيد أن الزعيم الحالي أيمن الظواهري لا يملك تلك الكاريزما التي كان يتمتع بها أسلافه. وبالفعل بدأ قادة القاعدة في الترويج لأحد أبناء بن لادن (حمزة) في دعايتهم خلال عام 2016، ووصفوه بـ "الشيخ" مما يشير إلى احتمالية تفكيره في القيادة.

خامساً: الانتشار الواسع للقوات العسكرية الأمريكية أو الغربية في ساحات القتال الإسلامية، وهو أمر غير محتمل الحدوث، بحسب جونز، ولكنه يزيد من فرص عودة القاعدة والجماعات الإرهابية؛ وبخاصة لأن نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية من أجل محاربة الإرهابيين في الخارج لا يقود بشكل عام إلى تحقيق الاستقرار في البلدان وإنما يسفر عن نتائج عكسية، الأمر الذي حدث في العراق وأدى إلى التطرف بدافع الخوف من الاحتلال الأجنبي.

سادساً: انهيار تنظيم داعش الإرهابي والخلافة المزعومة في العراق وسوريا، والأدهى من ذلك أن زيادة ضعف داعش تعني إمكانية الدمج بين المقاتلين الموالين للقاعدة وبقية الداعشيين تحت مظلة واحدة للقاعدة أو ربما يسفر ذلك عن بزوغ جماعة سلفية جهادية جديدة.

ويختتم جونز مقاله قائلاً: "تنظيم القاعدة اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل عقد من الزمان؛ حيث تراجعت شعبيته وبات أقل تركيزاً على العمليات الإرهابية في الغرب في الوقت الراهن، وستحدد قدرة التنظيم على الاستفادة من العوامل أو الفرص المشار إليها آنفاً مستقبل القاعدة سواء بالصعود أو الاستمرار في التراجع، ولكن التطرف الإسلامي الذي يمثله تنظيم القاعدة لن يختفي قريباً وستبقى هذه الإيديولوجية الجهادية على قيد الحياة في شكل ما من الحروب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط".  

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت