جديد الأخبار
هل الشرق الأوسط عالق في حرب بلا نهاية أطلقها "داعش"؟
11/08/2017 [ 22:48 ]
الإضافة بتاريخ:
هل الشرق الأوسط عالق في حرب بلا نهاية أطلقها "داعش"؟

الكرامة برس- وكالات- هل يكون الشرق الأوسط -الذي يعصف به الآن نزاع بين الدول وداخل الإسلام وبين الأعراق- غارقا في حرب بلا نهاية أطلقتها بربرية وإرهاب "داعش"؟

يقتل "داعش" كلا من الأصوليين السُنة المسلمين الآخرين كما يقتل المسلمين الشيعة؛ وتقاتل السعودية إيران؛ وقد انضمت تركيا إلى قتال "داعش" بينما تهاجم الأكراد. وتم امتصاص الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تتساقط قنابلهما على سورية، إلى داخل هذه الدوامة، أحيانا في تحالف قلق ضد "داعش"، وأحيانا من خلال فصائلهما الخاصة في معارضة مباشرة لبعضهما بعضا.

الأزمة السورية هائلة -كارثة بمقادير إنجلية، حيث ثمة أكثر من خمسة ملايين لاجئ. والأعمال الوحشية غير القابلة للوصف التي ينفذها "داعش" متعمدة تماماً. وهي تساعد في خلق أسطورة عن التنظيم باعتباره كلي الوجود والقدرة.

لكن المؤسف أن العناوين الرئيسية الملفتة في وسائل الإعلام البريطانية والأوروبية والأميركية بخصوص سورية حلت محل الفهم المناسب للصراع.

منذ 11/9، سجل الغرب معدل نجاح بائس جدا في تدخلاته في البلدان المسلمة. لكن الانغماس في الترف الزائف للانعزالية- عدم القيام بأي عمل في وجه الإبادة الجماعية كما حدث بطريقة مخجلة في رواندا في العام 1994- هو أمر لا يمكن الدفاع عنه.

بدلا من ذلك، يجب على بلدان مثل بريطانيا التصرف بحذر وليس بصخب. ويجب عليها أن تصنع قضية مشتركة مع السعودية وإيران للتصدي لتنظيم "داعش"، كعدو مشترك. ويجب عليها السعي إلى ثني تركيا عن المضي قدما في لعب دورها الطائفي، وتشجيع تكوين اصطفاف في السياسة الشرق أوسطية من أجل التغلب على عيوبها العنيفة المؤذية. وربما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع استمرار الحرب والإرهاب.

التدخل الغربي

كانت حكومة توني بلير العمالية محقة في التدخل لإنقاذ سيراليون من الوحشية في العام 2000، وكذلك في منع الإبادة الجماعية للمسلمين في كوسوفو في العام 1999. لكن قلة قليلة حتى من أولئك الذين كانوا يدعمونها في ذلك الوقت يجادلون في أن دعم بلير لبوش في العام 2003 في العراق قاد إلى كارثة.

الآن، تساعد بريطانيا في الدفاع –مع وجود إيران غير العادي على نفس الجانب- عن حكومة متبرعمة في العراق. وقد وعد رئيس الوزراء العراقي الحالي، حيدر العبادي، بحكم شيعي-سني شامل مختلف تماماً عن الطائفية الشيعية التي اعتنقها سلفه المدعوم غربيا نوري المالكي. لكنه ضعيف، وما تزال الطائفية المتأثرة بالتشدد السني رائجة في العراق.

على الرغم من ذلك، ثمة خطر حقيقي من أن الدول الغربية تخاطر، في حال تدخلها، بإطلاق أيدي حكومات الشرق الأوسط -ووكلائها من المليشيات- في انتهاج أجندات طائفية أخرى بما يعيق الحملة المضادة لـ"داعش".

 يجب أن يكون الغرب مصمماً جداً على ضمان أن تكون هناك مُلكية إقليمية -ومسؤولية عن– معالجة مشكلة "داعش". وبغير ذلك يصبح الصراع نفس ذلك الذي يريده "داعش": مع "كفار" الغرب.

ولكن، ما هو داعش؟

مع أن "داعش" بدأ في العام 2014 وكأنه ظهر من المجهول، فإن انبثاقه من "تنظيم القاعدة في العراق" جاء من سورية في العام 2011، عندما أطلق الرئيس بشار الأسد حملة دموية ضد المحتجين سلميا من أجل القيم الديمقراطية التي طالب بها الربيع العربي.

ويضم "داعش" العديد من المقاتلين الأجانب من كل أنحاء العالمين العربي والإسلامي. لكن قيادته شملت العديد من كبار ضباط الجيش العراقي وضباط المخابرات الضليعين في الوحشية الأسطورية الموروثة من عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين –في مزيج قوي من الأيديولوجية المتطرفة والخبرة العسكرية المحترفة.

ومع ذلك، في داخل العراق، تبقى أهداف القيادة البعثية السنية لصدام مختلفة تماماً عن أهداف "داعش". وكان ذلك زواج مصلحة بينهما والذي تدهور لاحقاً. فهدف "داعش" هو إقامة دولة إسلامية تمتد من العراق إلى سورية. وعلى النقيض من ذلك، أراد حلفاؤه من العراقيين السنة الإطاحة بالحكومة التي يسيطر عليها الشيعة من أجل استعادة التفوق السني الذي فقدوه عندما أطيح بصدام، أو أنهم فضلوا منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي، مثل الأكراد.

ينتمي "داعش" في بربريته وتحمسه الديني المتعصب إلى العصور الوسطى. لكنه في نفس الوقت نتاج لإحساس عميق بالحرمان السني بسبب الأوتوقراطيات في المنطقة. وما لم تتم معالجة هذه المعضلة السياسية، سوف يستمر "داعش" -والمجموعات التي على غراره- في تغذية السخط الشعبي.

ينطوي أعضاء "داعش" على اعتقاد راسخ بأن الحقيقة الوحيدة تكمن في المذهب الوهابي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر في داخل المذهب السني من الإسلام. ولطالما كان إقامة خلافة جديدة هو الهدف المعلن للمجموعات الجهادية مثل تنظيم القاعدة. لكن نسبة التطرفية الوهابية المتشددة إلى "داعش" تجعل منه تهديداً أكثر فعالية من تنظيم القاعدة.

على عكس القاعدة، أدار "داعش" المميزات الضرورية للدولة في الأماكن التي سيطر عليها –إقامة محاكم ومدارس ودرجة معينة من دعم الرفاه. وقد استطاع هذا الدعم جلب الناس المحليين المعتادين على فراغ السطة العنيفة غالبا والفوضوية وغير المنتظمة إلى جانبهم.

بتنحية دمويته جانباً، كان "داعش" أيضاً، كما قيل، أغنى تنظيم إرهابي في العالم. وفي العام 2014 كان يمتلك احتياطيات وصلت إلى أكثر من 2 مليار دولار، وفق المخابرات البريطانية.

ما الذي يجعل "داعش" خطيرا جدا؟

لم يتلق الدعم السني لـ"داعش" التشجيع من الطائفية الكارثية المعادية للسنة التي مارستها حكومة المالكي-الشيعي- السابقة في العراق فقط، وإنما ساعدته أيضاً دموية الأسد، المتحالف مع الشيعة أيضاً.

ولأن نظام المالكي لاحق السنة جهاراً، لقيت دعوة "داعش" صدى عند أولئك الذين لم يكونوا ليدعموا تطرفه في العادة. وهذا واحد من الأسباب التي جعلت الجيش العراقي ينسحب (من الموصل) عند رؤيته حشود "داعش" الزاحفة في العام 2014.

اضف إلى هذا الخليط السمي تواجد ما يصل إلى مليون مقاتل ينتمون إلى مليشيات شيعية مختلفة، بعضها تموله إيران مباشرة، والتي يشك السنة المحليون فيها بشكل عميق.

وهناك مجموعات أخرى تنظر أيضا بعين التفضيل إلى الخلافة التي يقودها "داعش" وهي تتوسع. منها مجموعة بوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال على سبيل المثال.

ما الذي يمكن عمله إزاء "داعش"؟

بنشره أعماله العدائية الخاصة بافتخار، يسعى "داعش" إلى دفع الغرب للقيام برود فعل عاطفية وليست استراتيجية، على أساس تهديد افتراضي بينما يكون التهديد الفعلي جاريا في المنطقة.

ومع ذلك، مع كل تعطشه للدماء وقدرته وثروته، فإن "داعش" ليس نظيرا للقدرات العسكرية والطائرات المسيرة والاستطلاعية والاستخبارية التي يمتلكها حلف الناتو. ولا تشكل حتى القوة الجوية الروسية الضاربة نظيراً للناتو وقدراته.

ربما تكون مباركة إيران الضمنية، ولو بشكل سري، للضربات العسكرية الغربية ضد "داعش"، وخاصة في العراق، ربما تكون فتحت الطريق أمام انخراط وتعاون في المستقبل. ومن الممكن أن يكون هذا التطور حاسما وتحويليا لكل المنطقة، بما في ذلك الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لكن المعارضة المريرة التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصفقة النووية مع طهران وخطابه الحربي وتفضيله للسعودية تتهدد ذلك.

 في عموم المنطقة، يرعى الإيرانيون –كشيعة- حزب الله وميليشيات أخرى، وترعى دول خليجية –كسنة- مجموعة القاعدة وجهاديين آخرين -بما فيهم "داعش"- بما يساعد على إطلاق وحش.

ولكن، ما لم تكن الولايات المتحدة وأوروبا مستعدتين لاحتضان امتلاك الدول المحلية لصراعات المنطقة وتحميل المسؤولية عن حل المشكلات لتلك الدول، فلن تكون هناك فرصة لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت