جديد الأخبار
إذا اندلعت حرب بين إسرائيل وحزب الله.. مع من تقف روسيا؟
09/10/2017 [ 14:18 ]
الإضافة بتاريخ:
إذا اندلعت حرب بين إسرائيل وحزب الله.. مع من تقف روسيا؟


الكرامة برس- القدس المحتلة- متابعات::

"كيف يمكن أن تستفيد موسكو من الصراع بين إسرائيل وحزب الله؟"، تساؤل طرحه الكاتب ديمتري أدامسكي في سياق سيطرة القوات الموالية لنظام بشار الأسد على أجزاء كبيرة من سوريا، لافتاً إلى أن المحللين الإسرائيليين شرعوا في التركيز من جديد على احتمال نشوب حرب أخرى مع حزب الله (حليف الأسد الرئيسي).

ويشير الكاتب، في تقرير تحليلي مطول نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006 قد أسفرت عن هدوء على طول الحدود الشمالية لإسرائيل استمر لقرابة عقد من الزمن، ولكن منذ ذلك الحين ازداد نفوذ حزب الله السياسي بشكل كبير داخل لبنان وتطورت ترسانته العسكرية.

الحرب المقبلة
ويرجح التقرير أن يقود التصعيد بين حزب الله وإسرائيل إلى اندلاع الحرب بينهما، ولكن القضية المثيرة للجدل لدى المحللين الإسرائيليين تتمثل في موقف روسيا من هذا الصراع؛ وبخاصة في ظل تحالفها مع ايران وحزب الله في سوريا. وعلى الرغم من الضربات المكثفة التي شنتها ضد حزب الله في لبنان وسوريا، تمكنت إسرائيل حتى الآن من الحفاظ على تسوية مؤقتة مع الكرملين من خلال العلاقات الشخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويرى التقرير أن مثل هذه التسوية لن تستمر إذا نشبت الحرب ما بين إسرائيل وحزب الله؛ ففي حالة تصاعد القتال العنيف بين الجانبين ضد مصالح روسيا، فإن موسكو ستكون في وضعية جيدة تؤهلها لتقييد الجانبين وتسوية الصراع، ومن المحتمل أيضاً أن يستغل الكرملين هذه الحرب لتحسين مكانته وزيادة نفوذه في منطقة الشرق الأوسط.

أولويات موسكو
يلفت تقرير "فورين أفيرز" إلى أن استقرار الأوضاع في سوريا يُظهر المنافسة العميقة ما بين روسيا وإيران على النفوذ؛ إذ يسعى الكرملين إلى الحفاظ على مكتسباته من أجل الترتيبات المستقبلية حتى إذا تم استبدال الأسد أو تم تقسيم البلاد إلى فيدرالية، وبالمثل تسعى إيران إلى تعزيز قوتها في بلاد الشام بشروطها الخاصة. والواقع أن هدف كل منهما (روسيا وإيران) هو إقامة موطئ قدم عسكري دائم في سوريا والتمتع بالنفوذ الجيوسياسي في المنطقة، ولكن الأراضي التي استعادها الأسد لا يمكن أن تستضيف رعاة مختلفين.

وإلى ذلك، باتت طموحات إيران إشكالية بالنسبة لروسيا التي ترغب في تقويض طموحات للهيمنة الإقليمية من دون إحداث توتر في العلاقات الروسية- الإيرانية؛ لاسيما أن إيران لا تزال أكبر حليف إقليمي لروسيا، ولذلك تفضل موسكو ألا يكون وجود الميليشات الشيعية التابعة لإيران وحزب الله في سوريا قوياً جداً ولا ضعيفاً جداً في الوقت نفسه.

وبحسب التقرير، يخدم تصميم إسرائيل على استخدام القوة هذا الهدف، فإذا اندلع الصراع بين إسرائيل وحزب الله، سوف تترك موسكو، على الأرجح، حزب الله وإيران يستنزفان قوتهما من أجل إضعاف مواقفهما الإقليمية، بيد أن موسكو ستعمل على منع إحراز انتصار إسرائيلي عليهما بشكل كامل؛ فهي لا تزال بحاجة إلى حزب الله باعتباره لاعباً إستراتيجياً في المنطقة، كما أن قيام روسيا بذلك يُعد بمثابة إثبات لإسرائيل على محدودية نفوذها. ومن شأن نجاح روسيا في تسوية الصراع واستعادة الوضع الراهن أن يعزز مكانتها التي تساوي الولايات المتحدة، وربما تفوقها، باعتبارها قوة ذات نفوذ في الشرق الأوسط.

ولعل أفضل نتيجة بالنسبة للكرملين سوف تتمثل في نشوب حرب قصيرة في لبنان فقط، ويسمح ذلك لكل من إسرائيل وحزب الله بإدعاء الانتصار بعد اللجوء إلى موسكو من أجل التوسط لإنهاء القتال، بيد أن أسوأ النتائج ستكون تفكك لبنان، وهو تطور من شأنه أن يحول البلاد إلى مسرح للجهاد مثلما حدث في عراق ما بعد صدام حسين، فضلاً عن انتشار القتال في مرتفعات الجولان السورية، الأمر الذي يهدد انجازات موسكو في تهدئة سوريا ويمكن أن يسفر عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

ويضيف التقرير: "وفي الوقت نفسه لا ترغب موسكو في أن يحقق حزب الله انتصار كاملاً أو حتى أن تتم إبادته فعلياً؛ حيث أن انتصار حزب الله يشجعه على تجاهل موسكو، كما أن إبادته ستجعل روسيا حليفاً لا يمكن الاعتماد عليه، وبغض النظر عن أي نتيجة، ربما تحاول موسكو تجميد الصراع، وهو نهج مارسته من قبل في مناطق ما بعد الاتحاد السوفيتي. ويتطلب ذلك إثارة درجة عالية من التوترات بين الأطراف بما يكفي لطلب الوساطة والتدخل من موسكو، ولكن لا يجب أن تقود تلك التوترات إلى حرب مطولة؛ لأن الحفاظ على قدر من الاستقرار الهش في لبنان من شأنه أن يزيد من اعتماد جميع الأطراف على روسيا وحتمية وجودها، ومن ثم فإن الصراع بين إسرائيل وحزب الله يخلق فرصة لروسيا طالما أنها قادرة على منع التصعيد العكسي".

تهديدات خطيرة
ويحذر التقرير من وحشية الحرب المقبلة التي يمكن أن تندلع بين إسرائيل وحزب الله، والتي سيعمد فيها الجانبان إلى استخدام نظريات جديدة لإحراز الانتصار بغض النظر عن المخاطر، ولن تكون القذائف الصاروخية لحزب الله قاصرة على المدنيين الإسرائيليين كما حدث في الماضي بل سيسعى حزب الله إلى تدمير آلة الحرب الإسرائيلية وضرب أهداف مهمة مثل القواعد الجوية الإسرائيلية.

وبدورها، لن تلجأ إسرائيل إلى عمليات الردع (كما كانت تفعل في صراعات العقد الماضي)، وبدلاً من ذلك سوف تنتهج ما يسمى "قرار خوض المعركة" ويعني تحقيق انتصار واضح على الأرض، ولن تسعى إلى إبادة حزب الله ولكنها ربما تقترب فعلاً من ذلك.

ولكن هذا السيناريو، بحسب التقرير، يعرض مصالح روسيا للخطر؛ لاسيما إذا أصرت إسرائيل على إحراز انتصار حاسم ضد حزب الله الذي يُعد تدميره بمثابة إضعاف لإيران، راعية حزب الله والحليف الإقليمي الرئيسي لروسيا، ولذلك من المتوقع أن تتدخل موسكو بالضغط على إسرائيل للتراجع عن ذلك، وفي الوقت نفسه سيقود التصعيد المحتمل من حزب الله ضد إسرائيل إلى إشكالية مماثلة أيضاً ربما تدفع إسرائيل إلى شن هجمات انتقامية في سوريا وإيران، مما يزيد تأجيج الصراعات بالشرق الأوسط ويقوض مصلحة موسكو.

ويرى التقرير أن حجم تدخل روسيا لتقييد إسرائيل وحزب الله سوف يعتمد على حالة الحرب السورية، فكلما احتاجت موسكو إلى حزب الله لمحاربة بقية القوات المناهضة للأسد، فإنها ستحرص على حماية حزب الله من الهجمات الإسرائيلية، ولكن كلما كان النظام المؤيد للكرملين في سوريا أكثر أمانا وكان موقف روسيا أكثر استقراراً هناك، فإن إسرائيل ستجد فرصة أكبر للمناورة.

التصعيد لإنهاء الأزمة
ويلفت التقرير إلى أنه إذا أخفقت وساطة موسكو في التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الصراع، فإنها ستحاول إجبار الطرفين على إنهاء القتال من جانبهما. ومن أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال الحد الأدني من الاحتكاك، ربما تعمد موسكو إلى تنفيذ عمليات قرصنة إلكترونية محدودة ضد أهداف مدنية إسرائيلية مثل الموانئ ومعامل تكرير البترول لأنها أسهل وأقل تصعيداً من شن هجمات على البنية التحتية العسكرية، وبإمكان روسيا أن تعزوها إلى إيران أو حزب الله لتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل، وكذلك ربما تقوم روسيا بتقويض تماسك الجمهور الإسرائيلي من خلال نشر التضليل أو كشف أسرار حقيقية تفضي إلى فضائح عامة.

ويشير التقرير إلى الوسائل التي يمكن أن تستخدمها موسكو في ساحة المعركة لمنع إسرائيل من ضرب أهداف حزب الله في سوريا ولبنان والتي ربما تصل إلى إسقاط طائرات إسرائيلية بدون طيار، ولكن روسيا على الأرجح ستكون أكثر "براغماتية" وربما تسعى للضغط المباشر على حزب الله أيضاً، ليس فقط من خلال إيران وسوريا، وبخاصة لأن موسكو (بعد عامين من القتال جنباً إلى جنب مع حزب الله في سوريا) باتت على دراية وثيقة بالقيادة والتحكم وهندسة الاتصالات والتكنولوجيا التي تدعمه، وبإمكانها تقويض تلك الهياكل إلكترونياً إذا تجاوزت صواريخ حزب الله الحدود، وفي الوقت نفسه ستعمل روسيا على إقناع حزب الله بصورة مباشرة لوقف الحرب، لاسيما أن الخسائر التي تكبدها من جراء الحرب في سوريا ستدفع حزب الله للاستجابة للمطالب الروسية.

عناق الدب الروسي
ويرى التقرير أن روسيا ستشارك بقوة في الحرب العربية- الإسرائيلية المقبلة أكثر من أي وقت مضى، وعلى الرغم من أن الغريزة الإسرائيلية لا تزال تتجه إلى الولايات المتحدة في الأزمات، فإن الخلل الذي يميز الإدارة الأمريكية الحالية والروابط الإقليمية للكرملين تجعل موسكو (التي أقامت معها إسرائيل فعلاً تبادلات عسكرية وسياسية) طرفاً أكثر صلة من وجهة النظر الإسرائيلية.

ويختتم التقرير قائلاً: "إذا حدث أن طلبت إسرائيل من روسيا المساعدة في التعامل مع وقف الأعمال العدائية، فإن هذا سيكون أول منعطف من نوعه منذ عام 1967، حينما تحولت إسرائيل إلى الاتحاد السوفيتي الذي كان قوة عظمى وقتها في محاولة لمنع حرب الأيام الستة. ويعني حدوث هذا السيناريو الافتراضي أنه عقب مرور بضع سنوات من تدخل روسيا في سوريا، استعاد بوتين بالفعل مكانة موسكو التي خسرتها في الشرق الأوسط منذ خمسة عقود، وإذا اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله، فإن روسيا ستكون قادرة على إثبات فوزها".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت