جديد الأخبار
تجار الحرب يتحالفون سراً مع داعش
10/10/2017 [ 09:56 ]
الإضافة بتاريخ:
تجار الحرب يتحالفون سراً مع داعش

الكرامة برس- وكالات- يقع وادي البقاع الخصب، والغني بالحقول الخضراء، بين جبل لبنان غرباً وسلسلة جبال لبنان شرقاً. ويشتهر هذا الوادي الواقع عند الحدود اللبنانية- السورية بقمحه ونبيذه، وكان دوماً، ومنذ عهد الرومان، يعد بمثابة سلة خبز شرق المتوسط.

منذ اندلاع الحرب العراقية في عام 2003 والحرب السورية في عام 2012، ازدهرت تجارة الآثار المهربة بصورة منتظمة ولكن عائشة أحمد، أستاذة للعلوم السياسية لدى جامعة تورونتو، ومديرة مبادرة الإسلام والشؤون الدولية لدى معهد مانك، تقول إنها عند زيارتها للوادي في صيف 2016، رأت وسط البساتين وحقول العنب قرابة مليون لاجئ من الفارين من مناطق دمرت بسبب الحرب السورية، يعيشون داخل مخيمات تفتقر للخدمات الأساسية.

وكما أشارت الكاتبة، في مجلة "فورين أفيرز"، أدت الحرب الأهلية السورية لمقتل مئات الآلاف، وحولت مدناً سورية كانت تعج بالحياة والحركة إلى ركام. وأدت الفوضى الناتجة عن الحرب لولادة مجموعة من التنظيمات الجهادية الجديدة، وكل منها أشد عنفاً من سابقتها. وفي ظل تلك الفوضى، أصبح وادي البقاع منطقة جاذبة لإرهابيين مدنيين هاربين من عنف وتطرف وقمع.

وبسبب وحشية وسادية داعش، اضطر سوريون للهروب من مناطق سيطر عليها التنظيم، خوفاً على أرواحهم، وخوفاً من تجنيد التنظيم لأبنائهم فيتحولون إرهابيين.

والتقت عائشة أحمد، في وادي البقاع، بسوري هرب مع زوجته وأبنائه من مدينة الرقة، وقال لها بعينين دامعتين: "أرسلت ولدي المراهقين، في رحلة خطرة عبر البحر، نحو أوروبا. إن موتهما أهون عندي من التحاقهما بداعش".

وتقول الكاتبة إن تلك الأسرة اللاجئة إلى وادي البقاع، وملايين من أمثالها، فقراء ولا حيلة لهم. ولكن فيما يتضور عدد منهم جوعاً، أصبح قلة أثرياء. ففي سوريا، بنى مقاولون امبراطوريات بقيمة ملايين الدولارات، مستغلين حالة الفوضى لتوسيع تجارتهم المشروعة وغير المشروعة. وقد حققوا هدفهم بمساعدة الإسلاميين.

تحالفات سرية

وبحسب أحمد، عقد مهربو آثار ونفط ومخدرات تحالفات سرية مع داعش من أجل زيادة أرباحهم. ومن وراء مشاهد الفقر والدمار التي تملأ عناوين الأخبار، بنى أولئك التجار حياتهم من خلال الانحطاط والبذخ.

وتشير الكاتبة لكون الاستفادة من الحرب الأهلية ليسن حالة خاصة في سوريا، بل هي سمة غالبة في الصراعات حول العالم، مذطرة بأن المناطق التي تشهد حروباً، تعتبر بيئات عمل صعبة.

وفي تلك الأجواء يتنافس أمراء حروب من أجل الهيمنة على منطقتهم، وحيث يفرضون إتاوات على قاعدتهم، في مقابل توفير الأمن لهم. وللمرور بأمان عبر منطقة يسيطر عليها أمير حرب، لا بد من دفع "ضرائب" لكسب حماية كل من أمراء الحروب والميليشيات عند نقاط التفتيش. وتلك هي الكلفة الحقيقة لأية حرب أهلية، لأنه عندما ينهار النظام تختفي الفروق بين الأعمال التجارية المشروعة وغير المشروعة.

وتصف الكاتبة سوق المهربين عند ضواحي بيروت بأنه عبارة عن متاهة مليئة بأكشاك لبيع الملابس والحلوى والالكترونيات الصينية الرخيصة. وتحت جسر على طريق سريع، نصب مئات الباعة المتجولين أكشاكاً مؤقتة لبيع أواني منزلية وقطع أثاث وتحف بأسعار مخفضة. وفي كل أسبوع، يأتي آلاف المشترين ويتفاوضون مع الباعة والمهربين لشراء بضاعتهم بأرخص الأسعار.

وكما تقول الكاتبة، منذ اندلاع الحرب العراقية في عام 2003 والحرب السورية في عام 2012، ازدهرت تجارة الآثار المهربة بصورة منتظمة. فقد نهبت مجموعات مسلحة متاحف ومواقع أثرية، وبنت شبكة تهريب منظمة لبيع قطع أثرية مسروقة لتجار الأعمال الفنية من حول العالم. ونظراً لارتفاع أرباح تلك التجارة، تظاهر جهاديون بأنهم يدمرون تلك التحف التي لا تقدر بثمن، بحجة أنها غير إسلامية، فيما جمعوها في السر، من أجل بيعها في السوق السوداء. وعبر التظاهر بأنهم دمروا كل ما وقع تحت أيديهم، تم خداع مشترين بإيهامهم بأن ما تبقى أشياء نادرة، ومن ثم باع متشددون مسروقات بأسعار خيالية.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت