الكويت: الإخوان يتقربون من الحكومة للاحتماء من التغيرات الإقليمية
11/10/2017 [ 10:04 ]
الإضافة بتاريخ:
الكويت: الإخوان يتقربون من الحكومة للاحتماء من التغيرات الإقليمية

الكرامة برس- وكالات- لفت سجال سياسي دار في الكويت بشأن استجواب أحد وزراء حكومة الشيخ جابر المبارك، إلى محاولة جماعة الإخوان المسلمين التقرّب من الحكومة بمساندتها ضدّ موجة الاستجوابات النيابية التي تنتظرها مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، رغبة من رموز الجماعة في الاحتماء من العاصفة الإقليمية الثائرة بوجه جماعتهم والتي بلغت مداها في ظلّ المأزق الذي تواجهه قطر الداعمة الأساسية للإخوان بعد مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب والحاضنة لجماعاته ومن ضمنها جماعة الإخوان.

ووجّه النائب بمجلس الأمّة (البرلمان) الكويتي رياض العدساني اتهاما مباشرا للجماعة ممثلة بالنائب جمعان الحربش بتغيير موقفها جذريا من مناكفة الحكومة والوقوف إلى جانب أشدّ خصومها مثل النائب السابق مسلم البرّاك، إلى مساندتها ضدّ النواب الذين يحاولون اليوم مساءلتها عبر الاستجوابات.

وتقدّم العدساني الأحد الماضي مع زميله النائب عبدالكريم الكندري بصحيفة استجواب لوزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله الصباح بشأن خمس قضايا من بينها طريقة تسيير الأمانة العامة لمجلس الوزراء وعدم الرد على الاسئلة البرلمانية، لكنّ الحربش تزعّم مع نواب آخرين معارضة الاستجواب والطعن في مشروعيته.

وجاء كلام العدساني واضحا في الربط بين الموقف "الانتهازي" للإخوان والمزاج الإقليمي المستثار ضدّهم على خلفية الاتهامات المتعدّدة لهم بالإرهاب.

وقال مخاطبا الإخوان "أنتم أحرجتم الكويت خارجيا"، مذكّرا بأن أحد رموزهم مبارك الدويلة تطاول على حكّام بلد خليجي، متسائلا "هل الكويت تستحق أن تحرج بهذا الشكل".

وأضاف "أنا لا أتحدث عن أي رئيس دولة خليجية فأنا لا أحرج وطني أو أسيء له أو أكون طرفا لصالح جهة كما أنني لم أتحدث عن سمو الأمير".

وذكّر النائب بأنّ الإخوان كانوا رأس حربة في محاولة تأجيج الاضطرابات في الشارع الكويتي حين كانت هناك محاولات لنقل شرارة ما يعرف بالربيع العربي إلى الساحة الكويتية.

رياض العدساني: أنتم (الإخوان) أحرجتم الكويت، فهل تستحق أن تحرج بهذا الشكل

وخاطب الحربش قائلا "في العام 2012 كان هناك من يدعو للخروج إلى الشارع وهي دعوة للفوضى.. وأنت رددت حديث مسلم البراك".

وخلال السنوات الماضية صعد البراك إلى واجهة المشهد الكويتي كأحد أشرس معارضي الحكومة الكويتية، وعرف بخطابه الناري الذي لم يستثن حتّى أمير البلاد الذي يعتبر دستوريا رمزا للدولة و"مسندا للإمارة". ولقي الرجل الذي يرفع لواء الليبرالية مساندة كبيرة من جماعة الإخوان.

وقال العدساني إنّ "الحركة الدستورية الإسلامية (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان في الكويت) مواقفها سيئة وتسعى إلى تأليب الشارع.. واليوم يتعرضون للضغط بسبب مواقفهم".

ووجّه سؤاله لجمعان الحربش "ما هو سر تغير حديثك.. أنتم قلتم للشيخ ناصر المحمّد (رئيس الحكومة السابق) ارحل بينما اختلف موقفكم مع الشيخ جابر المبارك"، متسائلا عن "سر تحالفهم مع الشيخ المبارك؟".

ولا يمارس إخوان الكويت السياسة تحت يافطة حزب معلن، إذ يمنع القانون الكويتي تكوين الأحزاب، لكنّهم ينشطون ضمن إطار تيارهم المسمّى الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، كما دأبوا على تغليف نشاطهم السياسي تحت يافطة العمل الاجتماعي الذي تؤطّره "جمعية الإصلاح".

وفي ظلّ سريان موجة التجريم لأنشطة الإخوان ضد الاستقرار في العديد من الأقطار العربية، تعالت الأصوات في الكويت مطالبة بحلّ الجمعية المذكورة باعتبارها ذراعا إخوانية للدعاية للجماعة من جهة، ولتمويل أنشطتها من جهة ثانية.

وأثار النائب العدساني مخاوف إخوان الكويت على الجمعية المذكورة قائلا "أقول لهذا التيار (حدس) أنتم لديكم أهداف كما أن لديكم خوفا على جمعية الإصلاح".

وتمكّن الإخوان في الكويت بفضل تغلغلهم في مؤسسات الدولة على مدى عشريات من الزمن، أن يحتفظوا لهم بموطئ قدم في هذا البلد الخليجي وأن يستفيدوا من سنوات الوفرة المالية التي عرفها، في تجميع ثروات طائلة لهم ولتنظيمهم، وأن ينشطوا في الحقل السياسي بشكل فردي غالبا، بينما أضفوا على عملهم التنظيمي سمة العمل الاجتماعي، الأمر الذي أتاح صرف الأنظار عنهم، خصوصا بعد أن غدا تنظيمهم تحت مجهر الملاحظة من قبل العديد من البلدان بفعل تورّطه في أعمال إرهابية وأنشطة مزعزعة لاستقرار الدول.

ووضعت الأزمة الحادّة التي وقعت فيها قطر، الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان، بعد مقاطعة عدّة بلدان للدوحة، الفرع الكويتي من الجماعة في ورطة جعلت رموزه يحاولون بشكل متزايد التقرّب من الحكومة مستغلّين حاجتها للدعم في صراعها ضدّ السلطة التشريعية وإقبال نواب البرلمان بشهية مفتوحة على استجواب الوزراء.

وسبق لوسائل إعلام محلية كويتية أن تحدّثت عن سعي جماعة الإخوان إلى تأمين حصّة لها في أي حكومة قادمة تنتج عن تحوير وزاري تتواتر الأنباء بشأن إمكانية القيام به.

ونقلت المنابر الإعلامية ذاتها عن مصادر برلمانية وصفتها بالمطّلعة القول إنّ لقاءات سرية عقدت بين أطراف حكومية وقياديين في تنظيم الإخوان المسلمين بالكويت، في إطار مفاوضات لتوزير أحد نواب التنظيم إذا حصل تغيير وزاري.

وتبدو الحكومة الكويتية المثقلة بعدّة هموم وقضايا اجتماعية واقتصادية ناجمة عن تراجع أسعار النفط، إضافة إلى الهموم الأمنية المرتبطة بالأوضاع المتوترة في المنطقة، وما ينتج عنها من أعباء، في موقع لا يسمح لها بممانعة العروض الإخوانية حيث أشارت المصادر إلى أنّ الحكومة طلبت وعودا من نواب "حدس" بتأييدها وتقديم الدعم لها في مواجهة التصعيد النيابي تجاه رئيس الحكومة وبعض الوزراء، فيما أبدى هؤلاء النواب موافقتهم على هذا الدعم إذا جرى توزير أحد نواب الإخوان أو شخصية محسوبة عليهم ضمن التشكيل الحكومي.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت