جديد الأخبار
عمر التلمساني.. المرشد الثالث للإخوان المسلمين
14/11/2017 [ 20:24 ]
الإضافة بتاريخ:
عمر التلمساني.. المرشد الثالث للإخوان المسلمين

الكرامة برس- وكالات- عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني (4 نوفمبر 1904 - 22 مايو 1986)هو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين، سمي بالتلمساني نسبة إلى أصوله من ولاية تلمسان الجزائرية، وقد تميز بقدرته الفائقة على الحوار واحتواء معارضي الجماعة من التيارات العلمانية والإسلامية الأخرى في مصر، يعتبر عمر التلمساني مجدد شباب الجماعة والذي أعاد تنظيمها بعد خروج أعضائها من السجون في أيام الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ولد في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة في 4 نوفمبر عام 1904م.

تعلم عمر التلمساني العزف على العود وفشل كشاعر.

دخل السجن عام 1954م ثم في عام 1981م ثم في عام 1984م.

كان جد عمر التلمساني رجل علم وحصل على الباشوية من السلطان عبد الحميد.

نشأ في بيت واسع الثراء، فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة، واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال الوفير، فلجأ إلى القرآن يعتصم به، وتدثر بالانطواء على نفسه يزكيها بجهد صامت، واجتهاد كبير.

في سن الثامنة عشرة تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، وظل وفيًا لزوجته؛ حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد حصل على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماه، وفي شبين القناطر كان مكتبه، وظل يدافع عن المظلومين، حتى جاءت سنة 1933م التي التقى خلالها حسن البنا في منزله، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يدخل جماعة الإخوان المسلمين.

انضمامه للإخوان

إنضم عمر التلمساني لجماعة الإخوان المسلمين علي يد مؤسس الجماعة حسن البنا في عام 1933 بعد أن دعاه لحضور دروسه اثنان من الإخوان هما "عزت محمد حسن" وكان معاون سلخانة بشبين القناطر، والآخر "محمد عبد العال"، وكان ناظر محطة قطار الدلتا في محاجر "أبي زعبل".

عقب عودة الإخوان المسلمين للعمل العلني ـ أو شبه العلني ـ بعد إفراج الرئيس الراحل السادات (1972) عن كوادرها المعتقلين والشروع في إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي القديم للجماعة، والذي كان علي حال من التردي والضعف الشديدين وهو ما أدركه المرشد العام وقتها حسن الهضيبي ولكن القدر لم يمهله لبناء تنظيم الإخوان علي المستوي المحلي "داخل مصر" وإن كان قد انصرف بجهده لبناء "حركة الاخوان المسلمين العامة" أي التنظيمات القطرية للإخوان في محاولة لرأب صدع الانقسامات التي عرفت الطريق للكثير من التنظيمات القطرية للإخوان في الدول العربية ولإخضاعها لسلطة مكتب الإرشاد العام وتفعيل تبعيتها للمرشد العام. وعقب وفاة الهضيبي (1973) لجأ رجال النظام الخاص في الجماعة

(الحرس القديم) إلي خطة تهدف إلي ضم شباب الجماعات الدينية التي بدأت تنتشر في الجامعات المصرية عقب هزيمة 1967 في محاولة جادة لإعادة بعث جماعة الإخوان من جديد، علي ضوء المناخ المواتي الذي وفره لهم السادات. وكان الحرس القديم في جماعة الإخوان قد نجح (خاصة الدور الذي قام به مصطفي مشهور رمز الحرس القديم وصقر الجماعة) في إزاحة عدد من القيادات التاريخية للإخوان التي كانت توصف بالاعتدال والواقعية مثل محمد فريد عبدالخالق النائب الأول للمرشد وصالح أبو رفيق النائب الثاني وصالح عشماوي وكيل الجماعة بل وسعي لمحاصرة التلمساني (المرشد العام الثالث والذي خلف المرشد العام الثاني حسن الهضيبي).

وبالفعل ـ وبفضل الإمكانات التي وفرها السادات بشكل مباشر للإخوان أو تلك التي سعي الإخوان بشكل غير مباشرـ لاستغلالها بدأت الدماء الجديدة والأجيال الجديدة، خاصة من شباب الجامعات تعرف الطريق للبناء التنظيمي للإخوان، ولم تكن هذه العناصر الشابة مجرد "رقم" يضاف للقدرات التنظيمية للإخوان، بل حملت معها أفكارا جديدة. وأحيانا رؤي مغايرة لتلك التي اعتادت الجماعة ترويجها والعيش في كنفها عقودا طويلة.

ونجح المرشد العام الثالث ـ عمر التلمساني ـ داهية الإخوان، الذكي، البسيط، المتواضع، طويل النفس، لدرجة أنه رسم خطة لمدة خمسين سنة أطلق عليها خطة المشي في "خطوات متوازية " للتسلل إلي الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات.

إنها خطة تحاشي "الاصطدام مع النظام" لأن الإخوان سيعدون أنفسهم بعد اليوبيل الذهبي ـ 50 عامًا ـ لمقاعد الحكم.

وإلي حد كبير، نجح التلمساني في إعمال أفكاره واستطاع جذب عناصر شبابية لجماعة الإخوان، سرعان ما لعبت أدوار البطولة في مسلسل مسيرة تطور وتنامي الإخوان في عقود السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وضخت أفكارا وصنعت تجارب وممارسات مثلت رصيدا متميزا للجماعة علي مستوي الكم والنوع علي السواء. وهذا يستدعي أن نسلط الضوء ـ سريعاـ علي هذه التجربة. تجربة تيار الإخوان السبعيني وعلاقته التنظيمية والفكرية مع تيار الحرس القديم من قيادات الإخوان التاريخية. إنها حقبة التفاعل ـ الذي وصل في أحيان منه لحد الصراع بين تيارين تيار الحرس القديم والتيار السبعيني. أو بعبارة أخري "المحافضون والمجددون" داخل جماعة الإخوان المسلمين.

لم يكف الإخوان قط عن المطالبة بإلغاء قرار حل الجماعة الصادر عام 1945، فتقدموا في مارس 1976 مع ظهور المنابر داخل الاتحاد الاشتراكي بطلب لإعادة الجماعة إلي العمل رسميا، ثم أقاموا دعوي قضائية تطالب بإلغاء قرار الحل، إلا أن القضاء رفض البت في هذه الدعوي.

وعلي أثر صدور قرار تنظيم الأحزاب عام 1979 أصرت الجماعة علي استعادة شرعيتها القانونية

كحزب سياسي، إلا أن السادات أحال الأمر إلي وزيرة الشئون الاجتماعية، وطلب من المرشد العام للجماعة التواصل معها. إلا أن التلمساني لسبب مالم يقم بهذا الاتصال، وعوضا عن ذلك الاتصال الذي كان من الممكن أن ينهي المسألة دخل قانونيو الجماعة في جدل حقوقي، ولكنه في جوهره سياسي، مؤكدين أن قرار حل الجماعة عام 1945 لم يكن خاصا بها، بل تطبيقا لقانون حل الأحزاب السياسية، ومن هنا فإن من حق الجماعة أن تستعيد شرعيتها بعد إلغاء ذلك القانون، والنص في الدستور (الذي تم تعديله أكثر من مرة في السبعينيات) علي أن الحياة السياسية تقوم علي أساس التعددية الحزبية.

كان عمر التلمساني المرشد العام الثالث أول من طرح علي الجماعة فكرة تكوين حزب سياسي في ظل قرار الدولة باستمرار سريان قرار حل الجماعة، وقد تخطى التلمساني بفكرته تلك مبدأ إخوانيا تقليديا رسخه البنا يقوم على رفض الحزبية، ولم يكن ما طرحه التلمساني تُقية أو أسلوبا أدواتيا لإعادة الجماعة إلي الشرعية (كما يؤكد المهندس أبو العلا ماضي) وإنما رؤية سياسية جديدة تؤمن بإمكانية ـ بل ضرورة ـ اندماج الجماعة في النسق التعددي التنافسي المعلن.

لقد كان التلمساني في الماضي وفديا وإخوانيا في آن واحد، فكان الوفد يرشحه في قوائمه الانتخابية دون اعتراض من البنا رغم خصومة البنا الحادة مع قيادة الوفد، وكان يعرف مزايا التعددية السياسية ويقدرها، ويؤمن بآلياتها على نحو ما في خدمة الدعوة الإخوانية وإتاحة فضاءات فاعلة لها.

من هنا جاء طرح التلمساني في عام 1984 لفكرة الحزبية لأول مرة بشكل فاجأ الإخوان التقليديين.

لم يطرح التلمساني الفكرة انطلاقا من لغط أيديولوجي ،بل من مصلحة عملية بحتة، فقد كان قانون الانتخابات وقتها ينص علي أن المرشح لمجلس (انتخابات 1984) يجب أن يكون حزبيا أو أن يرشح نفسه على إحدى القوائم الحزبية.

من هنا طرح التلمساني علي الجماعة ضرورة التكيف مع القانون وتشكيل حزب سياسي يمثل واجهة لها.

وقد واجه التلمساني معارضة مزدوجة من الحكومة والإخوان معا، غير أنه واصل طرحه، مبررا عداء البنا للحزبية بظروف وأوضاع أحزاب تلك الفترة وليس من حيث المبدأ، كان التلمساني يعرف أنه يراوغ قادة الجماعة، ولكنه استخدم تلك الحيلة في محاولة لإقناعهم، بيد أنها باءت بالفشل.

(أبو العلا ماضي: رؤية الوسط في السياسة والمجتمع ،ص119)

جدد التلمساني طرحه حول تحول الجماعة إلي حزب سياسي قبيل وفاته عام 1986.

ولم يقف هذه المرة عند مستوي الطرح والمناقشة، وإنما بادر بمساعدة قوة من أبناء جيل السبعينيات التجديدي في كتابة برنامج سياسي تحت اسم "حزب الشوري" وبعد وفاته كرر أبناء هذا الجيل المحاولة مرتين باسم مختلف "حزب الإصلاح" ولم تحظ محاولتهم في المرتين برضا قادة الحرس القديم، الأمر الذي أدي إلي وأد التجربة للمرة الثانية.

كان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هو الذي قاد التجربة الثالثة عام 1995 الخاصة بحزب الإصلاح، ثم قاد عضو الإخوان البارز في نقابة المهندسين محمد السمان تجربة رابعة في نفس العام 1995 تحت اسم "حزب الأمل" وأخيرا جاء دور مجموعة حزب الوسط وأبو العلا ماضي لتكتمل مأساة هذا التيار، برفض تيار الحرس القديم لهم للمرة الخامسة، ولتبدأ فصول مأساة جيل الوسط الذي مازال مشروعهم تنظره محكمة القضاء الإداري للمرة الثالثة حتي الآن.

لقد أثارت مبادرة شباب الإخوان التقدم بحزب جدلا كبيرا في صفوف الجماعة، سرعان ما تطور إلي صراع مازالت فصوله تتهادي حتي لحظة كتابة هذه السطور.

حزب الوسط: ( وجوب الفصل بين الوظيفة الدعوية الإصلاحية والوظيفة السياسية التنافسية) ( المرجع السابق ص 88)

بوفاة الشيخ عمر التلمساني ـ المرشد العام للإخوان ـ الذي نجح إلي حد كبير في إقامة جسور من التواصل والثقة والمودة مع جيل الشباب في تنظيم الإخوان منذ استطاع جذب قيادات ونجوم الجماعة الإسلامية التي نشطت في صفوف الشباب، وبخاصة طلاب الجامعات للعمل والانضواء تحت لواء "الإخوان المسلمين". ومكن الشيخ ـ لبعض القيادات الشابة ـ من أن تكون صاحبة نفوذ داخل الجماعة، وأن تقدم بعضا من رؤاها الفكرية الجديدة خاصة ما يتعلق بكيفية العمل السياسي وسط قطاعات الجماهير المختلفة. ووصل بعضهم إلي مستويات تنظيمية رفيعة داخل الجماعة

(عضوية مكتب الإرشاد)، وبالطبع لم تخل ـ تلك المرحلة ـ من صراعات مكتومة أحيانا. ومتفجرة في أحيان أخري بين رؤي هذا التيار الذي مثله جيل السبعينيات وبين قيادات الحرس القديم في الجماعة. لكن ظل وجود التلمساني بقدراته ومهاراته القيادية رمانة الميزان في حالة الشد والجذب بين رؤي هذا التيار ورؤي الحرس القديم وبرحيل التلمساني (1986). انتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة. كانت تجلياتها الأولي اختيار الحرس القديم لرجل ضعيف ليتولي منصب المرشد العام خلفا للتلمساني حتي يتسني لهم العودة إلي صدارة الحدث من جديد، وبالفعل تم لهم ما أرادوا، وجاء حامد أبو النصر مرشدا عاما ومعه مصطفي مشهور أحد أبرز نجوم الحرس القديم (والجهاز الخاص) للجماعة نائبا له، كان مشهور وقتها خارج مصر وعاد فور سماعه بموت التلمساني.

س.ي

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت