جديد الأخبار
الجارديان: بعد ضياع حلم الخلافة.. داعش يتبنى سياسة القتل الطائفى
06/01/2018 [ 16:10 ]
الإضافة بتاريخ:
الجارديان: بعد ضياع حلم الخلافة.. داعش يتبنى سياسة القتل الطائفى

-الكرامة برس-وكالات - تبدد حلم الخلافة التى كثر الحديث عنها، فقد تحطمت أمام قوة الطائرات الحربية الروسية والسورية والأمريكية والجماعات المسلحة المدعومة من إيران والقوات الكردية والجيوش التى انطلقت من دمشق وبغداد. غير أنه على الرغم من أن عام 2017 قد شهد نهاية حلم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بسبب رؤيتها المزدوجة لمجتمعٍ مثالىٍ، فقد انتهى العام بإشارةٍ واضحةٍ إلى أن معركتها العالمية ضد كثيرٍ من الشعوب والعقائد الذين تنظر إليهم بوصفهم الخصوم الروحانيين قد اكتسبت زخمًا.
فقد قتل مؤخرًا عشرات المدنيين فى العاصمة الأفغانية كابول فى هجومٍ انتحارىٍ استهدف مركزًا ثقافيًا شيعيًا. ويعد هذا الهجوم الأحدث من بين الهجمات المتكررة من قبل فرع داعش هناك الذى أثبت مرونته على الرغم من الحملة العنيفة ضده فى الأشهر الأخيرة.
وطبقًا لموقع "أعماق" الإخبارى ذى الصلة بداعش فقد تم تفجير ثلاث عبوات ناسفة فى المجمع الذى يضم وكالة أنباء. ثم فجر الانتحارى نفسه بين الجماهير فى مركز "تبيان" الثقافى، مما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصًا وإصابة 90 آخرين.
وقد وقع الهجوم على الرغم من الحملة المكثفة التى تقوم بها الولايات المتحدة وأفغانستان لوقف التهديدات المزدوجة من قبل تنظيمى داعش وحركة طالبان لاسيما منذ تولى دونالد ترامب السلطة فى يناير 2017. وقد أدت الهجمات داخل العاصمة الأفغانية، بالرغم من تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية، إلى تزايد المخاوف بشأن استمرار قدرة التنظيم رغم انهيار الخلافة التى أعلنها فى العراق وسوريا.
وفى أبريل الماضى، أسقطت الولايات المتحدة "أم القنابل" على قاعدةٍ لداعش فى أفغانستان كمؤشرٍ على الحملة الضارية ضده. غير أن تلك الحملة فشلت فى اجتثاثه. وفى الأشهر الأخيرة، أشار خبراء ومسئولون إلى المحاولة الناجحة لأحد أفرع تنظيم داعش أن يغرس جذوره داخل العاصمة عن طريق تجنيد عشرات السكان المحليين من بينهم أطفال.
وفى أفغانستان، تمكن تنظيم داعش من تحقيق الكثير باستخدام أقل الإمكانيات. ومقارنةً بفرع التنظيم فى ليبيا على سبيل المثال، حيث يوجد لديه المئات من المقاتلين المحليين ذوى الروح القتالية العالية والخبرة التى تعود إلى السنوات الأولى للحرب فى العراق والذين لعبوا دورًا محوريًا فى جهود داعش المبكرة فى سوريا فى عام 2014، إلا أن حظوظه قد تضاءلت خلال العامين الماضيين. أما فرع أفغانستان فعلى العكس من ذلك، فرغم منافسة مقاتلى حركة طالبان المتمردة الذين يتمتعون بعلاقاتٍ أعمق بأفغانستان، فإن داعش نجح فى تعميق وجوده هناك. وتظهر الهجمات داخل العاصمة الأفغانية أن التنظيم قد تطور بشكلٍ ناجحٍ من تنظيمٍ يقوده أجانب بشكلٍ كبيرٍ إلى تنظيمٍ محلىٍ بشكلٍ متزايد.
وبصرف النظر عن استمراره فى أفغانستان، فإن طبيعة الهجوم الأخير فى كابول تمثل بادرةً أو نذيرًا لما هو قادم عندما يخسر داعش خلافته فى العراق وسوريا. وفى بيانه بشأن الهجوم، ادعى الصوت الإعلامى لداعش أن المركز الثقافى كان يتم تمويله ورعايته من قبل إيران. وأضاف البيان "يعد المركز أحد أهم مراكز التشيع فى أفغانستان، ويتم إرسال الشباب الأفغانى إلى إيران لتلقى دراسات أكاديمية على أيدى علماء إيرانيين".
ويسعى داعش إلى تقديم نفسه بوصفه المدافع عن السنة فى المنطقة، وقد اختيرت الكلمات فى البيان لتأكيد تلك الرسالة. ومن المرجح أن يغدو الموضوع الطائفى هو التركيز الرئيسى للتنظيم فى السنوات المقبلة، فى الوقت الذى يتراجع فيه من الخلافة إلى حركة مقاومة وتمرد. وتساعد السياسة الطائفية التنظيم فى تقديم "فكرة التجاور" من أفغانستان إلى سوريا بدلاً من الخلافة التى يبدو أنه قد خسرها، وأن رسالته إلى أنصاره هى أن ضحايا الهجوم هم جنود محتملون فى الجيش الذى تشكله إيران فى كل مكان.
ولا شك أن تقديمه لنفسه بوصفه خط الدفاع الأخير ضد إيران أنه بدأ يهتم بالعمليات المحلية بعد أن خسر الخلافة العالمية. وهذه هى الفكرة الرئيسية للتجنيد وضم أنصار منذ صعوده فى عام 2014، غير أن التنظيم يركز الآن بشكلٍ متزايدٍ على البعد الطائفى ليس فقط ضد الشيعة بل أيضًا ضد المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى.
وكان هجوم التنظيم داخل إيران فى يونيو الماضى يرمى إلى تحقيق هذا الهدف والهجمات التى يصورها على أنها موجهة ضد المصالح الإيرانية مثل تلك التى وقعت فى كابول تخدم هدفًا مماثلاً. وهو يسعى من خلال القيام بذلك، إلى الاستفادة من السوق الذى لا يجد فيه منافسة كبيرة من تنظيم القاعدة وحركة طالبان، فى الوقت الذى يميلون فيه إلى التركيز على الصراع الطائفى بشكل أقل نسبيًا فى خطابهم الإعلامى. وفى أكتوبر الماضى، قتل انتحاريون مرتبطون بالتنظيم أكثر من 57 مصليًا فى مسجدٍ شيعىٍ فى كابول. ولعل التركيز الطائفى لداعش يجعل استمراره أكثر إثارة للمشكلات للبلد والمنطقة بشكل عام. فبعد يومٍ من هجوم كابول، أعلن التنظيم مسئوليته عن إطلاق مسلح النار على كنيسة فى القاهرة مما أسفر عن مقتل نحو 10 أشخاص فى واحدة من الهجمات التى تستهدف المدنيين الأقباط والكنائس فى البلد فى السنوات الأخيرة.
والدرس الذى يمكن أن نستخلصه من تلك الهجمات هو أن التنظيم لا يزال خطيرًا بصرف النظر عن تقلص نفوذه فى العراق وسوريا. بل إن انكماشه الإقليمى قد يزيد من حالات مقاومته وتمرده فى أماكن أخرى، فى حالة تمكن مسلحيه من الفرار دون إصابات من ساحات القتال للحاق بفروعه فى بلدان أخرى. وقد ظهرت تقارير مؤخرًا تفيد بهروب المسلحين من دولة الخلافة المنهارة. وفى مطلع الشهر الماضى على سبيل المثال، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن المقاتلين الفرنسيين والجزائريين انتقلوا من سوريا للانضمام لفرع التنظيم فى أفغانستان. وتم الإبلاغ عن توجهاتٍ مماثلةٍ إلى مصر وليبيا. كما حذر مسئول فى الاتحاد الأفريقى أيضًا فى الشهر الماضى بأن كثيرًا من بين الـ 6 آلاف الذين انتقلوا إلى سوريا فى 2014 ربما أنهم فى طريقهم للعودة إلى أوطانهم.
وقد يتمكن هؤلاء المقاتلون من تجديد وتنشيط حركات التمرد المنتشرة فى أنحاء المنطقة بطريقة لم يكونوا قادرين على القيام بها عندما كان تركيز التنظيم منصبًا على العراق وسوريا. ولا تزال فروع داعش المنتشرة محدودة الحجم وبعضها ضعيف وذلك لتقلص عدد المسلحين. ويمكن أن يتغير ذلك عندما يتوجه المقاتلون السابقون فى سوريا والعراق إلى الدول الأخرى فى المنطقة، حيث يكون الانضمام إلى الفروع القريبة فى المنطقة أسهل من العودة إلى أوطانهم كما هو الحال فى أوروبا وبريطانيا. والجدير بالذكر أن التنظيم ينمو ويتغذى على الاستقطاب واستهداف الأقليات الدينية ويقدم أهدافه بطريقةٍ ناعمة لإشاعة الفرقة بين الناس. كما تمكنه تلك الأهداف من إعادة تشكيل نفسه بخلاف تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية الأخرى. وبالإضافة إلى الجمود السياسى والصراعات المستمرة، سوف تستمر النزعة الطائفية فى تزويد التنظيم بفرص نموٍ فى منطقةٍ تعج بالانقسامات العميقة وفى خضم دورٍ متزايدٍ لإيران فى الشرق الأوسط.
ويأمل التنظيم أن يظل هذا التوجه الطائفى جذابًا بين من ينظرون إلى إيران بوصفها القوة المغتصبة لأرضهم والقوة الطائفية المهيمنة فى المنطقة. وربما يقلل الزوال الإقليمى للخلافة من التهديدات الموجهة للغرب، لكن على صعيد المنطقة التى يوجد فيها حاليًا والتى يستطيع أن يتحرك فيها بكل سهولة، فسوف يستمر داعش فى استغلال الانقسامات الاجتماعية والجمود السياسى فى إعادة حشد قواته وتعزيز أوضاعه.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت