حرب باردة بين واشنطن وموسكو...المرتزقة الروس أول ضحاياها
09/03/2018 [ 17:24 ]
الإضافة بتاريخ:
حرب باردة بين واشنطن وموسكو...المرتزقة الروس أول ضحاياها
عسكريون روس في سوريا

-الكرامة برس-وكالات - حذر الباحث جون توريس، في مقال نشرته صحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية، من أن حرباً باردة جديدة تشتعل بين روسيا والولايات المتحدة عقب الضربة الأمريكية الأخيرة للمرتزقة الروس في سوريا.

لعل بوتين يرغب في اختبار ما إذا كان ترامب ضعيفاً مثل أوباما، وربما يسعى أيضاً لإلحاق الخسائر بالأمريكيين حتى يضغط الرأي العام الأمريكي على ترامب لسحب القوات الخاصة من سوريا وأشار الباحث إلى أن العالم انزعج من الفيديو الذي عرضه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأول من مارس (آذار) الجاري واستعرض فيه التفوق العسكري لبلاده عبر الرسوم المتحركة لصواريخ نووية تبدو كأنها تضرب جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية. وكان هذا الفيلم على الأرجح يستهدف تخويف الولايات المتحدة بعد تبادل إطلاق النار بينها وبين روسيا في سوريا، مما أسفر عن مقتل 200 مقاتل من المرتزقة الروس.

هجوم فاغنر
وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعرضت القوات الأمريكية التي تقوم بعمليات لمكافحة الإرهارب في سوريا لهجوم من قبل مجموعة عبرت نهر الفرات. ورداً على ذلك قامت المدفعية الأمريكية والغارات الجوية بسحق هذه المجموعة، وقد تبين أن العديد من الضحايا كانوا ينتمون إلى المرتزقة الروس الذين يُطلق عليهم اسم "مجموعة فاغنر" المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الكرملين. وبحسب المقال، ليس من المستغرب أن تتجاهل الحكومة الروسية التعليق عن هذه الأحداث.

ويذكّر الباحث بإسقاط مقاتلة سوفيتية من طراز SU-15 طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية (KAL-007) دخلت من طريق الخطأ منطقة في شمال المحيط الهادئ تابعة للاتحاد السوفيتي سابقاً، مما أسفر عن مقتل 269 راكباً، بينهم 62 أمريكياً. وقد أثارت تلك الحادثة أزمة كبيرة إبان الحرب الباردة لدرجة أن الروس كانوا يخشون بشدة الانتقام المحتمل للرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان.

كيف وقع الهجوم؟
ولكن الوضع مختلف في الوقت الراهن، حيث أن مقتل العديد من الروس على أيدي الولايات المتحدة لا يحتل أي مكانة بارزة في الأخبار سواء في روسيا أو الولايات المتحدة، وبالفعل يتساءل الكثيرون عن حقيقة الأمر وأسبابه. وقدمت وكالة "رويترز" بعض التفاصيل عما حدث؛ حيث نقلت عن مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه أن قوة تابعة لنظام بشار الأسد مدعومة بالمدفعية والدبابات والصواريخ وقذائف الهاون قد شنت هجوماً في السابع من فبراير(شباط) الماضي ضد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً قرب دير الزور، وكانت في رفقتها القوات الخاصة الأمريكية التي تعرضت للهجوم أيضاً.

ويوضح الباحث أن قوات سوريا الديمقراطية تتألف من الأكراد السوريين الذين قاتلوا بفاعلية إلى جانب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، ولكن للأسف يتعرض الأكراد لهجمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكذلك هجمات عناصر من الجيش السوري الحر الذي يخشى البعض من انضمام تلك العناصر إلى جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

أردوغان يتحالف مع القاعدة
وينتقد الباحث أردوغان الذي يتحالف مع حلفاء تنظيم القاعدة لتهديد القوات الأمريكية لدعمها للأكراد، ولذلك كان الأمريكيون في حالة تأهب لشن هجوم. ونظراً إلى عداوة داعش مع الأكراد والولايات المتحدة، فإن الأخيرة اعتقدت على الأرجح أن مقاتلي داعش (لا المرتزقة الروس) هم الذين شنوا الهجوم ضد قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية.

وتشير المصادر إلى أن المرتزقة الروس كانوا يعملون مع حكومة نظام بشار الأسد "الديكتاتور" الذي يمتلئ سجله في مجال حقوق الإنسان بالأعمال الوحشية. ويعتبر البعض أن تقدم المرتزقة الروس إلى موقع تحت سيطرة الولايات المتحدة في سوريا كان يستهدف بالأساس اختبار مدى رد فعل الولايات المتحدة.

نوايا روسيا
ويرى الباحث أنه إذا لم يكن ذلك الهجوم نتيجة خطأ في تحديد الهوية، فإن تصرفات روسيا تكون بمثابة عملية تحذيرية. وربما يتذكر بوتين كيف أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد تراجع عن "الخط الأحمر" لاستخدام الأسلحة الكيماوية، ولعل بوتين يرغب في اختبار ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضعيفاً مثل أوباما. وعلاوة على ذلك، ربما يسعى بوتين أيضاً لإلحاق الخسائر بالأمريكيين حتى يضغط الرأي العام الأمريكي على ترامب لسحب القوات الخاصة من سوريا، وهذا من شأنه أن يسفر عن تمكين الأسد من ضرب الأكراد دون عقاب، فضلاً عن الاستخفاف بترامب وعزم الولايات المتحدة على الالتزام بدعم الأكراد (حلفاء الولايات المتحدة في مناهضة داعش).

إخفاق أردوغان
ويحض الباحث الرئيس ترامب على مواصلة دعم الأكراد ليس عسكرياً فحسب، وإنما من الناحية السياسية أيضاً؛ فقد أثبت الأكراد أنهم حلفاء على قدم المساواة مع إسرائيل ويستحقون دعماً مماثلاً. أما أردوغان فقد فشل في إغلاق حدوده أمام الداعشيين وعمد إلى تهديد القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، وأثبت أردوغان فعلاً أنه معادٍ للولايات المتحدة. ويقترح الباحث أن يكون أي تحذير أو رد على "الديكتاتور" التركي مصحوباً بطمأنة للشعب التركي بأن أردوغان وحده هو العدو وبمجرد انتهاء فترة حكمه، فإنه يمكن للولايات المتحدة استعادة علاقاتها الوثيقة التي كانت موجودة مع تركيا قبل وصوله إلى السلطة.

ويختتم الباحث بأن بوتين يتمسك بدعم بشار الأسد، ولا يمكن اعتبار روسيا صديقاً جديداً للولايات المتحدة حيث أن هذا الافتراض لا يتوافق مع تصرفات بوتين، وبدا ذلك واضحاً في تهديده من خلال الفيديو. وأضاف "لا يجب التورط مع روسيا في علاقات ودية، والتأكيد على أن أي هجوم إلكتروني أو عسكري ضد جنودنا سيواجه بالقوة نفسها والرد عليه كما تعاملت القوات الأمريكية مع الهجوم الروسي ضدها في سوريا خلال فبراير الماضي".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت