التحرك السياسي والعسكري وشخصية الثورة
24/04/2018 [ 14:05 ]
الإضافة بتاريخ:
التحرك السياسي والعسكري وشخصية الثورة

الكرامة برس - 

على المستوى العالمي استطاع العدو أن يحرك القضية الفلسطينية أمام الرأي العام ويقدمها من خلال مجموعة من القضايا الفرعية جداً كقضية لاجئين وقضية حدود وقضية مياه وروافد بين دولة مستضعفة صغيرة وثلاث عشر دولة مسعورة تنكر عليها حقها في الوجود والحياة... بين مليوني مشرد من عذاب النازي يبحثون عن ملجأ للحياة في هدوء واستقرار... ومائة مليون عربي متمرد وغير قانع بخيرات وثروات الأرض الواسعة التي يملكونها ويعيشون عليها... ويريدون أن يقذفوا بها في البحر كما قذف بهم النازي في أفران الغاز ومعسكرات الفناء.

التحرك العسكري:

1- من خلال ثلاث محاور:

1) تركيز بشري من خلال هجرة جماعية غربية تزحف من وراء البحار.
2) إستراتيجية هجومية قادرة على نقل المعركة بما يتوفر لها من طيران وطرق مواصلات وآليات إلى الأرض العربية خارج حدود الأرض المحتلة، وهذا التجميع البشري الغريب.
3) سباق مجنون من التسلح تفرضه على المنطقة... يستنزف قدرات وثروات وكل إمكانيات العالم العربي بغرض خلق جو من الاستسلام والذعر يجعل المنطقة العربية تعيش في مجال الإستراتيجية الإسرائيلية وتحت تأثيرها بما يكرس أسطورة الوجود الإسرائيلي أو استحالة زحزحته.
وفي هذا المجال تتطلع إسرائيل للزمن كعامل رئيسي تتمكن به في جو من الهدوء والاسترخاء والسيطرة على جانبي القتال من تحقيق أهدافها الإستراتيجية ويقوم التخطيط الإسرائيلي في هذا على أساس:-

1- تعمير النقب وحشده بثلاث ملايين مهاجر جديد... بشكل يقطع الاتصال بين الجبهة الغربية في الجنوب والجبهة الأردنية في الشرق.

2- توزيع السكان في المنطقة المحتلة وتخفيف الضغط السكاني في المناطق الشمالية والوسطى.
3- توزيع المراكز الصناعية والمواقع العسكرية على أرض أوسع بشكل لا يجعلها هدفا سهلا للضربات العربية.

وهكذا ستحقق إسرائيل بهذا التوزيع الجديد في أعقاب تعمير النقب مناعة قوية أمام غزو عربي محتمل... وسيفقد هذا الجبهة الأردنية المناعة الإستراتيجية التي كانت توفرها صحراء النقب قبل التعمير.
بهذا الفهم لإبعاد الإستراتيجية الإسرائيلية وأثر العامل الزمني فيها.. كان لا بد أن تتحرك فتح لمنع العدو من تحقيق أهدافه قبل أن تصبح واقعا جديدا ومن أجل أن تعيد الأمور إلى حجمها الحقيقي وتسترد للقضية وجهها العادل وتوقف الزحف البشري الغريب على أرضنا... وتخرج بالمنطقة العربية من تحت الإستراتيجية الإسرائيلية.. وتعطيها فرصة لالتقاط أنفاسها وسط سباق التسلح المجنون وتجرد العدو من المزايا التي يوفرها العامل الزمني.. وتقلب ميزان المعادلة في الاتجاه المضاد.

والقوة الوحيدة المؤهلة لهذا هي ثورة مسلحة تكون قادرة على أن تتصدى للإستراتيجية الهجومية الإسرائيلية وتنقل المعركة من خلال إستراتيجية مضادة إلى قلب الأرض المحتلة في قتال مواجهة مع الغزو الإسرائيلي، يجد نفسه فيه وحيدا منفردا من غير حماية يواجه المقاتل العربي في بيته وعلى أرضه في الطريق... وفي المقهى... وفي السينما... وفي معسكرات الجيش... وفي كل مكان بعيداً عن سيطرة الطيران والآليات الإسرائيلية التي كانت توفر له الحماية وتؤمن سلامته وحياته.. بشكل يفرض عليها التفكير المقارن بين حياة الاستقرار والهدوء التي كان يعيشها في بلده الأول... وحياة الفزع والذعر التي وجدها تنتظره على الأرض الفلسطينية بما يدفعه في طريق الهجرة العكسية وتكون الإستراتيجية الإسرائيلية بهذا فقدت الغرض الأصلي من وجودها لتأمين سلامة الفرد الإسرائيلي... وتعود بغير هدف وغير نتيجة... ولا مبرر.

وهكذا تطرح الثورة نفسها كضرورة حتمية يفرضها منطق التاريخ. وإستراتيجية المعركة ستستكمل أبعادها وتحقق أهدافها على مدى مراحل ثلاث:

1- مرحلة تجميد النمو في الوجود الإسرائيلي على الأرض المحتلة.
2- مرحلة تحطيم هذا الوجود.
3- مرحلة تصفية وتطهير الأرض المحتلة من كل آثاره.
 

شخصية الثورة:

وحتى تكون هذه الثورة المسلحة قادرة على أن تفرض نفسها على خارطة قوى الثورة العالمية من أجل العدل والحرية والسلام.. كان يجب أن نؤكد على فلسطينية الثورة في أرضها وقيادتها وتخطيطها، وبهذه الشخصية الفلسطينية لها نستطيع أن نسترد للقضية في المجال الدولي، وجهها العادل كصراع من أجل الحرية والعدالة... وحجمها الحقيقي بين مليون فلسطيني مشرد كانوا يملكون الأرض.. ويعيشون عليها وهم اليوم بلا وطن بلا أرض ولا مأوى ولا مستقبل ولا أمل، وبين اثني عشر مليون صهيوني يملكون المال والسلطة والنفوذ في أمريكا وأوروبا ينظمون بها زحفاً بشرياً مهووساً وحاقداً متعطشاً للدم يتوافد على الأرض المقدسة يزاحم أهلها فيها ويقوم بالمذابح وينشر الفزع والرعب والإرهاب.

ومن أجل هؤلاء المظلومين الذين فقدواً الأرض والأمل... تفرض الثورة الفلسطينية المسلحة نفسها بلا خيار لتطرح على العالم شخصية المقاتل الفلسطيني الذي يعود بعد عشرين سنة من الظلم والقسوة والضياع ليقاتل من أجل حقه في الحياة على أرضه كما يحياها الآخرون على أرضهم.. بعد أن عجز العالم بكل مؤسساته الدولية أن يحافظ على هذا الحق... أو أن يرفع عنه هذا الظلم وهذه القسوة... لتطرح على الدنيا شخصية المقاتل الفلسطيني العنيد الصلب الذي لا يساوم ولا يستسلم من قبل أن يعيد إلى أرض السلام (فلسطين) كل مثاليات العدل والمساواة... ومن أجل هذا تصر الحركة على أن تحتفظ الثورة بشخصية الشعب الفلسطيني بارزة إلى أن تنتهي من معركة التحرير.

هذا التركيز على الشخصية الفلسطينية للثورة لا يمكن أن ينفي عنها شخصيتها العربية، فنحن نؤمن أن معركة التحرير في فلسطين هي قضية عربية مصيرية يقوم فيها الفلسطينيون بدور الطليعة، إلا أن هذا التركيز في نظر الحركة ضروريا لأسباب رئيسية:
1- كإستراتيجية يمكن بها التصدي لمحاولات التضليل والخداع التي يضعها التحرك الإسرائيلي في المجال الدولي لينفي عن هذه الحركة وجهها العادل.

2- كوسيلة لتحديد المسؤولية وتحديد الاختصاص في تنظيم يؤمن بالثورة ويتفاعل معها يبدأها ويحميها ويتابع الاستمرار فيها... تنظيم له من الارتباط بالأرض وبالمصير ما يعطيه وضعا خاصا.
ولا يعني هذا التحديد بالاختصاص والمسؤولية في الثورة أي نوع من الانفراد بها أو أي إعفاء للجماهير والقيادات العربية من مسؤوليتها نحو هذه المعركة ولكنه تحديد للمسؤولية الدولية والجماهيرية في قيادة الثورة وتوجيهها أو الاستمرار بها إلى أهدافها، وهو ما تفرضه طبيعة الوضع السياسي في الوطن العربي ومنطق الحوادث الذي لا يتيح لنا أن نطالب الأمة العربية بواجباتها من قبل أن نلقي نحن بإمكانياتنا وقدراتنا وحشدنا، كما لا يتيح لنا أن نطالب المواطن العربي بان يعيش الثورة في أرضنا وشبابنا يعيش حياة الترف والاسترخاء واللامسؤولية، يجمع الثروة في أرضهم، إضافة إلى أن ترك المسؤولية تمييع للقضية وضياع لها بين أطراف تلتقي مرة وتتناقض عشرات، بما يجعلها موضوعا لمزايدة ذات وزن قادرة على رفع شعاراًت يحتمي البعض وراءها لتغطية العجز على الأرض الفلسطينية.

3- فلسطينية الثورة هي مدخل قادر على تجميع واستقطاب الجماهير الفلسطينية التي تتناثر في أطراف الدنيا بلا رابط يجمعها أو يشدها إلى الأرض والقضية والمستقبل، وهي الوسيلة الوحيدة لتنقية الوسط الفلسطيني من جو السفسطة والتعقيد من خلال التعدد في الولاء والاتكالية، التي صنعتها السنوات الطويلة من الضياع.

 

ـــــــــــــــــــ

ر.ت

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت