جديد الأخبار
عنتر زوابري.. "ذبَّاح" جماعة "جيا" الجزائر
10/05/2018 [ 08:19 ]
الإضافة بتاريخ:
عنتر زوابري.. "ذبَّاح" جماعة "جيا" الجزائر
عنتر زوابري

-الكرامة برس- وكالات - هو عنتر بن محمد بن قاسم بن الربيع زوابري المدعو أبو طلحة، تولى إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر من سنة 1996 إلى 2002.
ولد في 10 مايو 1970 ببوفاريك، البليدة بالجزائر.. نشأ وسط عائلة محافظة، شقيقه الأكبر أسس جماعة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
ومع ذلك لم يُعرف عن عنتر زوابري أي توجه إسلامي أو تدين أو ارتباطه بأي تنظيم من التنظيمات الإسلامية إبان فترة السرية أو التعددية السياسية والحزبية التي عرفتها الجزائر منذ مطلع التسعينيات.
التحق بالجبال سنة 1992 وتولى إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة يوم 18 يوليو 1996 وذلك خلفًا لسلفه جمال زيتوني المدعو أبو عبد الرحمن أمين، الذي قُتل في كمين نُصب له من طرف بعض المنشقين عنه.

توليه إمارة الجماعة
عقب توليه إمارة الجماعة أعلن عن منهجه التكفيري الحروري الأزرقي حيث كَفَّر كل من لم يكن عضوًا في جماعته، واعتبر أن المسلمين هم كل من بايعه وتبعه، أما من عداهم فكلهم كفار بما فيهم الجماعات الإسلامية الأخرى التي تقاتل في الجبال، ولم يتأخر في تطبيق آرائه على الشعب؛ حيث ارتكب مجازر فظيعة، ولم يستثن منها أحدًا ولا زالت تلك المجازر تطرح عشرات الأسئلة حول أسبابها ومنفذيها.
استمر عنتر زوابري في جرائمه إلى غاية مقتله رفقة اثنين من مساعديه في منزل قرب منزل عائلته ببوفاريك، وذلك يوم 9 فبراير 2002 وعُرضت جُثته في مركز الناحية العسكرية الأولى أمام مجموعة من الصحفيين. وبعد مقتله خلفه "رشيد أوكلي" المعروف باسم رشيد أبو تراب أحد أقرب المقربين إلى زوابري.

تكفير غير المنتمين لـ"جيا"
يعد عنتر، أقل قيادات الجماعة الإسلامية المسلحة تكوينا ومعرفة بالقضايا الدينية والأكثر تشددا، اشتهر بفتواه "الأوامر الأسمى في إزالة المنكرات العظمى"، والتي أصدر فيها حكمه بقتل كل جزائري لم يلتحق بالـ "جيا" الجماعة الإسلامية المسلحة، أو تعامل مع الدولة بكامل أجهزتها المدنية.
كان أبو طلحة كما يسمي نفسه، من بين أقرب قيادات الجماعة المسلحة إلى الأمير السابق للتنظيم الإرهابي جمال زيتوني، وعززت علاقاته القوية مع المظلي السابق في الجيش عماري صايفي المدعو عبد الرزاق البارا من نفوذه في التنظيم المسلح منذ لقاء الوحدة سنة 1994.

قيادة الكتيبة الخضراء
مكنه موقعه ضمن حاشية جمال زيتوني من تولي قيادة "الكتيبة الخضراء"، القوة الضاربة في التنظيم الإرهابي، وغذى ذلك، مع الوقت، طموحه في قيادة التنظيم المسلح، خاصة وأن زيتوني فقد الكثير من القيادات في المنطقتين الرابعة والثانية مثل قادة بن شيحة وحسان حطاب.
تولى عنتر زوابري قيادة التنظيم خلال جلسة "أهل الحل والعقد" للتنظيم التي عقدت يوم الخميس 18 يوليو 1996، والتي نصب فيها نفسه أميرًا على الجماعة المسلحة في غياب عدد كبير من قيادات التنظيم التي لم تلتحق بمكان الاجتماع في مرتفعات المدية؛ بسبب عملية تمشيط واسعة كانت تقوم بها وحدات تابعة للجيش.
ولم يكن من بين الحضور سوى أمير المنطقة الأولى المدعو أبو عبد الصمد ضيا، فيما تعذر- حسب ما تزعم "الجيا"- حضور أمراء المناطق الثانية، الخامسة والسادسة، وكان ذلك في وقت اشتدت فيه الصراعات بين قيادات التنظيم حول الزعامة وتوزيع الغنائم التي تزايدت منذ تولي جمال زيتوني قيادة التنظيم الإرهابي.

"زوابري" و"أبو الوليد"
جاء تعيين زوابري نفسه أميرًا على التنظيم لقطع الطريق على حسن أبو الوليد الذي كان عينه المجلس الشوري للجماعة المسلحة أميرًا مؤقتًا على التنظيم الإرهابي، في اجتماع عقد يوم 14 يوليو 1996 خلفًا لجمال زيتوني الذي أبعد من قيادة التنظيم الإرهابي.
لكن قرار تعيين أبو الوليد، وهو من قيادات الحزب المحظور بولاية غرداية مطلع التسعينات، سرعان ما ألغي بعد تعرض الأمير المخلوع جمال زيتوني إلى التصفية من طرف جماعة علي بن حجر في منطقة بأعالي المدية، انتقاما على قتله ابنه وعددًا آخر من القيادات، مثل محمد السعيد وعبد الرزاق رجام.
وحاول زوابري منذ أيامه الأولى في قيادة الجيا إعادة توحيد الجماعات التي انشقت عن التنظيم الإرهابي مثل "كتيبة الأهوال"، كما بادر إلى إجراء اتصالات مكثفة مع الأفغان العرب"، بهدف "إعادة الاعتبار" للجماعة التي بدأت تنهار بسبب التفكك والتناحر.

فتاواه
وبالموازاة مع ذلك بادر زوابري إلى فرض رؤيته على المجتمع من خلال إصدار سلسلة من الفتاوى التي تضمنت إجراءات تحريم وتحليل وتفسيق وتكفير وتأثيم؛ مما عزز قناعة الكثير من الأوساط من أن أبو طلحة، كما يكنى كان يتجه بالجماعة المسلحة إلى فكر الهجرة والتكفير لتبرير قتل الجزائريين.

مذابح ارتكبها
قد دشن منذ فترته الأولى عهد المذابح الكبرى التي عرفتها عدة مناطق مثل الرايس و"بن طلحة" وسيدي حماد، والتي خلفت أزيد من ألف قتيل في ثلاث عمليات، بل مئات المجازر والحواجز التي اعترض فيها عناصره طريق المسافرين في مثلث الموت المتحرك بين البليدة، المدية، عين الدفلى وتيبازة.
ولم يفرق زوابري، بين عجوز وطفل، بين رجل وامرأة حتى الجنين في بطن أمه لم يسلم من سكاكين عناصره الذين تفنوا في الفتك بالأبرياء بالمناطق النائية والريفية.
كما بادر عنتر زوابري إلى محاولة تعطيل سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت فيها حكومة أحمد أويحيى من خلال إصداره بصفته "أمير المؤمنين في الديار الإسلامية في الجزائر"، فتاوى تعتبر كل "العقود والصفقات باطلة وغير شرعية".
كما بادر إلى سلسلة من إجراءات الترهيب، مثل فرض الحجاب، منع اللجوء إلى المحامين، إلزام الناس بالصلاة، إجبار الناس على دفع الزكاة، مقاطعة المحاكم ومنع التدخين.

توسع عناصره في البلاد
رغم الهزات التي عرفها تنظيم زوابري، نتيجة الصراعات الداخلية، تمكن من بسط نفوذه في جهات معينة من الولايات المذكورة، وخاصة البليدة والمدية وعيد الدفلي.
فقد تمركزت الجيا بأعالي جبال الشريعة المؤدية شرقا إلى منطقة تابلاط، ومنها إلى بني سليمان، البرواقيه، بن شيكاو ووزرة، أما من الناحية الغربية، فإن أعالي الشريعة تطل، عبر مسالك غابية صعبة، على جبال تمسفيدة المؤدية، بدورها إلى المدية، جندل، خميس مليانه وعين الدفلي، لتشمل محورا من ولاية تيبازة، قبل العودة إلى نقطة الانطلاق بالشريعة.
وإذا كانت العمليات الإرهابية تراجعت نسبيًّا في النصف الثاني من سنة 98، فإن أعنف وأكبر المجازر الجماعية وقعت على محور نشاط "الجيا" التي نصبت جيوبا لها في عدة نقاط من هذا المحور.
وتؤكد مصادر أمنية أن مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم زوابري، لا يزيد تعدادها عن أربعين عنصرا، تتمركز بجبل اللوح الذي يفصل ولاية المدية عن ولاية عين الدفلي غربا، تحت قيادة الإرهابي صوان عبدالقادر، المنفصل عن الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد، والتي تنقسم بدورها إلى خمس مجموعات، كانت وراءهم العمليات الإرهابية التي تمت بهذه المناطق، علاوة على تمركز مجموعة أخرى لا يقل تعدادها عن خمسين عنصرًا، تنشط تحت القيادة المباشرة لعنتر زوابري.
المجازر الجماعية التي ارتكبتها "الجيا" خلفت من 96 إلى يومنا هذا، الآلاف من الضحايا على محور نشاط الجماعات الإرهابية.

مقتله
قتل علي يد قوات الأمن الجزائرية ظهر الجمعة 10 فبراير 2002 في بوفاريك، كان في منزل في بلدة بوفاريك الصغيرة الواقعة في سهول المتيجا على مشارف العاصمة؛ حيث زرع الرعب على مدى عشر سنوات.
وحسبما ذكرت مصادر أن الزوابري قتل مع عضوين آخرين في مجموعته في المنزل المحاذي لملعب المدينة؛ حيث كانت تجري في يوم العطلة مباراة في كرة القدم.
وتعرفت أجهزة الأمن بشكل قطعي على الزوابري كما اكتشفت أسلحة و"وثائق هدامة" في هذا المنزل الذي كان يستخدم كمخبأ.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت