بالفيديو.. شهداء غزة يرسمون صورة الوطن ويكتبون سيرتهم في " سجل الخالدين"
19/05/2018 [ 21:15 ]
الإضافة بتاريخ:
بالفيديو.. شهداء غزة يرسمون صورة الوطن ويكتبون سيرتهم في " سجل الخالدين"

الكرامة برس - كتب// علي أبو عرمانة ::

بقلوب معلقة في هوى المدينة المقدسة كانوا كالصوت الهادر ضد قرارات ترامب وإدارته الأميركية المُعْتَرِفة بالقدس عاصمةً لكيانهم المحتل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وبروح الوطنية المغروسة في قلوبهم خرجت غزة بِقَضِّها وقضيضها، بشيبها وشبانها تصرخ للقدس، وتتوعد اليهود، وتقسم على العودة، معلنةً أن للقدس من يحميها، وأن غزة خاصرة الوطن، ورغم حصارها لن تقبل بالقرارات الخارجية، مطالبة القيادة الفلسطينية بالموقف الجاد والإعلانات الحقيقية.

استمرت غزة في تحضيراتها وكانت بداية الخطوات يوم الجمعة الموافق الثلاثين من مارس في ذكرى يوم الأرض ليكون تاريخًا تُجَدّد به غزة حبَّها للأرض، وعلاقتها بها، فكان يوم الزحف الأول حتى يوم الزحف الكبير في ذكرى النكبة الفلسطينية السبعين، وكانت غزة المميزة في كل شيء تعلن عن وجهٍ جديدٍ من أوجه مقاومتها السلمية، مطالبة بالعودة للديار التي أُخْرِج منها القوم عُنْوَةً، وبالقوة مذكرين المجتمع الدولي بالقرارات التي صدرت عنه، والتي تنص على حمايتهم كلاجئين.

خرجت كل أطياف الشعب الكبير والصغير، الغني والفقير، المُحَزَّب والمستقل، ليرسموا وعبر الكوشوك واللون الأسود الذي طبع على أكف الشباب (شحبار) حكاية شعب مبدع في كل شيء، حتى حين ذهب باتجاه هذا الشكل من أشكال المقاومة السلمية أبدع.

غزة ترسم صورة الوطن

كانت الصور التي تتناقلها وكالات الأنباء العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي غاية في الروعة، عشرات آلاف الإطارات ترسم حدود الوطن تعلن عن المسيرات التي ستخرج من هذا القطاع لتعيد البلاد، أشعلت الإطارات وحملت الرياح التي وقفت مع الشعب المظلوم سحب الدخان باتجاه الوطن السليب، وتشكلت سحابة من الدخان الأسود كتب وسطها (سنعود).

صرخ الشعب في جميع مسيراتهم مطالبين برفع الحصار عن القطاع، وهذا مطلب إنساني بالدرجة الأولى، فالقطاع يعاني حصارًا مطبقًا منذ ما يزيد عن عقد، يحرم شبابه السفر والخروج خارج البلاد ويحرم ساكنوه من أبسط الحقوق الإنسانية، ويموت أطفاله من قلة العلاج ويعيش الاكتظاظ والفقر، هذا القطاع من حقه أن يُرفع عنه الحصار لا أن تُفرض عليه العقوبات.

لا تراجع ولا استسلام

كعادتها وبعنجهية وقُوّة، واجه الاحتلال هذه المسيرات الشعبية التي خرجت بعشرات الآلاف، فأطلق ناره، وصَبَّ جام غضبه على العزل، فارتقى بالجمعة الأولى وبيوم الأرض ما يزيد عن ثمانية عشر شهيدًا، وآلاف الإصابات وحلقت الطائرات، وتصدَّى الفتية بأجسادهم العارية لهذه النيران واستمر عدد الشهداء في ارتفاع حتى الوصول ليوم الزحف الكبير الذي ارتقى خلاله عشرات الشهداء، وكانت الملحمة التي سيخلدها التاريخ ملحمة العودة الكبرى للقدس والديار التي هُجّر منها الشعب.

لم تثن الدماء الزكية التي تدفقت من شرايين محبي القدس القائمين على هذه الفعاليات، فاستمروا بخطواتهم وأعلنوا أن لا تراجع، وكان هناك بالخارج في أروقة الأمم المتحدة مَن حاول أن يدين هذه العنجهية، والاستخدام المفرط للقوة، فقوبل بالفيتو الأميركي، في الوقت الذي كان فيه الموقف الفلسطيني الرسمي بالضفة الغربية دون المستوى المطلوب، سواءً عبر الخطاب الرسمي أو إعلان الحداد والإضراب، وبقيت غزة لوحدها تواجه حصارها وتضَمِّد جراحها وتهتف باسم القدس رغم كل ما أصابها وألَمَّ بها.

سجل الخالدين

في كل يوم من أيام العودة هناك شهيد، إما بالرصاص المباشر وإما متأثرًا بجراحه، ليزيد عدد الشهداء عن الاثنين وستين شهيداً، كل شهيد فيهم اختار معانقة السماء وكتابة سيرة عطرة في سجلات الخالدين.

شكرًا لغزة التي أحيت فينا حق العودة، وانتفضت من أجل فلسطين كل فلسطين بعاصمتها الوحيدة الموحدة القدس، والتي لن تكون عاصمة لكيان محتل بقرار أميركي، اليوم غزة عيونها كعيون القدس تتسع للجميع، وتنظر للوطن كل الوطن وتُقْسم أن لا تقيل أو تستقيل، تقاتل عن الجميع وتقسم أن يعود الصغير لمنزل جده الذي مات تاركًا معه مفتاح العودة، وارتقى شبابها شهداء على درب قادتنا العظام، خرجوا بصدورهم العارية متمسكن بسلميتهم ليدحضوا الرواية الإسرائيلية بأن الكبار يموتون والصغار ينسون، فسلام على غزة وأهلها وشهداءها، سلام عليكم في الخالدين.

____________________

ص.ح

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت