إسرائيل أمام أربعة سيناريوات...بعد انسحاب أمريكا من النووي الإيراني
11/06/2018 [ 11:28 ]
الإضافة بتاريخ:
إسرائيل أمام أربعة سيناريوات...بعد انسحاب أمريكا من النووي الإيراني

- الكرامة برس - وكالات - رأى تقرير تحليلي بمجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية أن إسرائيل تواجه أربعة سيناريوات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني؛ إذ يجب على إسرائيل إعادة تقييم سياستها إزاء إيران من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية، ولكن المشهد الجيوسياسي الآن بات مختلف تماماً.
من شأن العمل العسكري لمنع نظام الملالي من الحصول على السلاح النووي أن يحظى بدعم دبلوماسي أوسع من السيناريو السابق في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن ربما تجد إسرائيل نفسها بمفردها في هذه الحرب ويلفت التقرير، الذي أعده كل من الجنرال المتقاعد عاموس يادلين الرئيس السابق لاستخبارات الدفاع الإسرائيلية ومدير معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي ومساعده الخاص بالمعهد الباحث آري هيستين، إلى أن الأهداف الرئيسية للأمن القومي الإسرائيلي تشمل منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية وتقويض طموحاتها في الهيمنة على المنطقة، وكذلك تغيير عدائية وراديكالية نظام الملالي والوقاية من نشوب صراع عسكري مستقبلاً.

فشل الاتفاق النووي
وعلى الرغم من أن الاتفاق النووي قد أسهم في تأخير البرنامج النووي الإيراني لأكثر من عقد من الزمن ومنع نشوب الحرب في الأمد القريب، فإنه فشل بشكل ذريع، بحسب التقرير، في تقويض طموحات إيران للهيمنة، والواقع أنه أدى إلى تقوية نظام الملالي ومنحه الحرية في بناء قوته العسكرية التقليدية واستخدامها.
وبرعت إيران في استغلال الوقت الذي حصلت عليه بموجب الاتفاق النووي ووسعت قدراتها العسكرية التقليدية إلى الحد الذي باتت فيه صواريخها وميليشياتها المتطرفة المنتشرة في المنطقة أكثر خطورة من تهديدها النووي الذي توقف مؤقتا بموجب الاتفاق. والأدهى من ذلك أن تدفق الأموال إلى إيران، بعد الاتفاق النووي، لم يجعل سياساتها الإقليمية "معتدلة" كما كان يأمل من أبرموا الاتفاق، وبدلاً من ذلك سمحت تلك الأموال لإيران بتمويل أنشطتها العسكرية بشكل أفضل.

أربعة سيناريوهات محتملة
ويرى تقرير "أتلانتيك" أن تحركات إيران في سوريا تعكس أنها كانت تستعد لانهيار صفقة النووي؛ حيث قامت بنشر صواريخ باليستية دقيقة وأنظمة متقدمة مضادة للطائرات قادرة على تهديد حركة الطيران الإسرائيلي وطائرات من دون طيار وصواريخ مضادة للسفن، فضلا عن نشر الميليشيات الشيعية وتأسيس بنية تحتية للإرهاب لاستخدامها ضد إسرائيل في الجولان، ومن ثم فإن إيران أرست تهديداً يجعل تل أبيب رهينة كما فعلت كوريا الشمالية مع سيول، حتى يكون الخيار العسكري لإحباط برنامج إيران النووي غير متاح بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
ويعتبر التقرير أن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي يفرض على إسرائيل مواجهة أربعة سيناريوات محتملة لتعزيز أهدافها الإستراتيجية، وتعتمد تلك السيناريوات على كيفية استجابة إيران على الانسحاب الأمريكي من الصفقة.

أولا: استمرار الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة
ربما يظل الاتفاق النووي سارياً لبقاء إيران فيه، محاولة تقليل آثار العقوبات والحفاظ على العلاقات مع أوروبا والصين وروسيا، على افتراض أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراء آخر مهم يتجاوز الانسحاب مثل إعادة فرض عقوبات مالية ضد إيران، وهذا السيناريو لن يختلف بشكل كبير عن الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة طرفاً في الاتفاق.
وإذا وجدت واشنطن نفسها خارج الاتفاق بشكل منفرد، فإنه يتعين عليها إيجاد وسيلة مختلفة لتحقيق أهدافها، وعلى سبيل المثال يمكن التوصل إلى اتفاق مواز بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية حول خطة عمل تركز بشكل أساسي على القضايا التي دفعت واشنطن إلى الانسحاب من الصفقة بما في ذلك أنشطة إيران غير النووية الضارة وكذلك الخطر الذي يشكله انتهاء صلاحية القيود المفروضة على برنامج إيران النووي.

ثانياً: تنازل إيران وعقد صفقة أفضل
وبدلاً من ذلك، ربما تتنازل إيران خشية فرض عقوبات صارمة ضدها من قبل الولايات المتحدة، خاصة في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي داخل إيران، إلى جانب التهديد الجاد بالضربة العسكرية، ولذلك ربما تعود طهران إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى "صفقة أفضل". وفي هذا السيناريو يجب أن تصر إسرائيل على أن يشمل أي اتفاق مع إيران فرض قيود دائمة على نشاطها النووي والسماح بالمزيد من عمليات التفتيش النووية، إضافة إلى تغطية النشاط الإيراني غير النووي الخبيث في المنطقة وكذلك البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

ثالثاً: السيناريو الأكثر خطورة
وربما يقود الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي إلى انسحاب إيران أيضاً وعودتها إلى نشاط التخصيب قبل عام 2013 وهو السيناريو الأكثر خطورة، بحسب التقرير. وكان المرشد الأعلى الإيراني خامنئي قد أمر بالفعل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالاستعداد لزيادة التخصيب وترتيبات أخرى غير محددة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وعلى هذا النحو، سوف تتمكن إيران في غضون سنوات قليلة من الوصول إلى قدرات نووية كان من الممكن أن تستغرق عقداً من الزمن لتحقيقها بموجب الاتفاق النووي. وقد يتفق الأوروبيون والأمريكيون على الحاجة للرد على ذلك وفرض عقوبات قاسية ضد إيران، ولكن لأن إيران لا تزال تخضع لقيود معاهدة حظر الانتشار النووي، فإن أية خطوات لاحقة (سواء عسكرية أو سرية لوقف تقدم إيران النووي) يجب أن تتم في منتهى الحذر؛ حيث أن الإجراءات الرامية إلى كبح جماح إيران لن تحصل إلا على شرعية دولية محدودة.
وفي مثل هذه الظروف، ومن أجل تجنب اندلاع حرب غير مقصودة ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي، يحض التقرير الولايات المتحدة وإسرائيل على وضع "خط أحمر" واضح بأن برنامج إيران النووي لن يتم السماح به، ولا يجب أن يتم التركيز فقط على مستويات التخصيب، وإنما أيضاً على عدم تخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم إلى مستوى منخفض أو تدوير عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي، لأنهما طريقان بديلان تستطيع إيران من خلالهما الوصول إلى القنبلة في غضون فترة قصيرة.

رابعاً: السيناريو الأسوأ
ويصف التقرير احتمالية تبني إيران رداً متطرفاً على تغيير السياسة الأمريكية، من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي ومعاهدة حظر الانتشار الأسلحة النووية، بأنه السيناريو الأسوأ ويزيد من فرص اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران.
ومن شأن العمل العسكري لمنع نظام الملالي من الحصول على السلاح النووي أن يحظى بدعم دبلوماسي أوسع من السيناريو السابق في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن ربما تجد إسرائيل نفسها بمفردها في هذه الحرب رغم دعم واشنطن؛ بسبب تعهد ترامب الصريح بتقليص المشاركة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السيناريو، يتعين على إسرائيل إيجاد طرق لتجنب المزيد من التصعيد واندلاع حرب أوسع، وربما يكون شن "ضربة جراحية" ضد إيران هو الحل الوسط بين التراخي والتصعيد لحرب واسعة النطاق، وبخاصة إذا استطاعت إسرائيل الحصول على تأييد كامل من واشنطن والقيادة العربية السنية، وقد يقود ذلك إلى ردع إيران عن الانتقام والتصعيد.
ويختم تقرير مجلة "أتلانتيك" أن هذه السيناريوات الأربعة لن تظهر جميعها على الفور، ولكنها سوف تتشكل خلال مرحلتين متتاليتين، ففي الفترة المتبقية من عام 2018 سوف يسعى جميع الأطراف إلى تحديد التأثيرات الفعلية لإعادة فرض العقوبات الأمريكية، ومن ثم سيتم طرح السيناريوين الأول والثاني. وفي العام التالي، إذا انهار الاتفاق ورفضت إيران توقيع اتفاق جديد، فعلى الأرجح أن طهران سوف تتبنى سياسات أكثر تحدياً وخطورة، وسوف يقود ذلك إلى وضع السيناريوين الثالث والرابع موضع التنفيذ.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت