صفقة منبج مع تركيا تهدد استراتيجية ترامب إزاء إيران
11/06/2018 [ 11:33 ]
الإضافة بتاريخ:
صفقة منبج مع تركيا تهدد استراتيجية ترامب إزاء إيران
قوات أمريكية في شمال سوريا

- الكرامة برس -وكالات - كتب الصحافي إيلي لايك في موقع "بلومبرغ" الأمريكي أن صفقة منبج بين الولايات المتحدة وتركيا تشكل تهديداً لإستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران؛ إذ تقوض هدف إدارته في العمل مع الحلفاء لدحر التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
إذا انتهى الأمر بالولايات المتحدة إلى جانب الأتراك على حساب الأكراد، فإن الحلفاء الآخرين سوف يقتنعون بأن واشنطن تفضل أصدقاءها المزيفيين على أصدقائها الحقيقيين ويرى لايك أن بلدة منبج السورية تعكس مدى تفكك الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط؛ وبخاصة لأن المفاوضات الرامية إلى إخراج القوات الكردية من هذه البلدة الصغيرة يمكن أن يقود إلى الإطاحة بحلفاء الولايات المتحدة.

صفقة منبج
ويلفت التقرير إلى الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في الرابع من شهر يونيو(حزيران) الجاري، ويبدو أنهما قد توصلا إلى اتفاق يقضي بإنسحاب المقاتلين والقادة السياسيين الأكراد، المدعومين أمريكياً، من مدينة منبج السورية، وبينما قال أوغلو إن الانسحاب سيتم في خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن لا جدول زمنياً محدداً للانسحاب ولا يزال هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين التفاوض في شأنها. وفي الوقت نفسه، أكد قادة الميليشيات الكردية أن بعض مستشاريهم العسكريين قد غادروا بالفعل.
ومن ناحية، ينطوي هذا الاتفاق على جوانب جيدة تتمثل في تخفيف حدة المواجهة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما شنت القوات التركية هجومها على مواقع كردية في منطقة عفرين السورية، وقد أسفر ذلك عن صدام بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة داخل سوريا عقب الانتهاء من محاربة داعش، ومن ثم فإن صفقة الولايات المتحدة مع تركيا بشأن منبج تعد مهمة لأن الأتراك هددوا فعلاً بمهاجمة المدينة إذا لم تغادرها الميليشيات الكردية.
ولكن، من ناحية أخرى بحسب الكاتب، فإن هذه الصفقة تشكل تهديداً لإستراتيجية ترامب إزاء إيران؛ إذ تقوض هدف إدارته في العمل مع الحلفاء لدحر التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

صفقة أوباما مع الأكراد
ويذكّر تقرير "بلومبرغ" بأن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد أبرمت صفقة في عام 2015 مع وحدات حماية الشعب الكردية لدحر مقاتلي داعش الموجودين في منبج؛ حيث أفادت وكالات الاستخبارات الغربية أنهم يخططون لشن هجمات ضد أوروبا، وبالفعل نجحت مناورة أوباما وأثبتت وحدات حماية الشعب قدرتها القتالية ودعمتها القوات الجوية الأمريكية وأفراد العمليات الخاصة.
وبمرور الوقت، تمكنت الولايات المتحدة من دفع قوات حماية الشعب الكردية للتوسع بحيث تكون منظمة يغلب عليها الطابع القومي السوري بشكل أكبر، وذلك من خلال إنشاء قوات سوريا الديمقراطية التي ضمت بعض المقاتلين العرب رغم هيمنة الأكراد. وبسبب تحالف الأكراد السوريين مع حزب العمال الكردستاني الانفصالي في تركيا، فإن الأخيرة تعتبر الدعم الأمريكي للأكراد "خيانة"، ولذلك تدخلت تركيا للهجوم على عفرين هذا العام.

صفقة محتملة للأكراد مع إيران والأسد
ويرى الكاتب أن إخراج إيران من سوريا من دون التزام الولايات المتحدة باستخدام أعداد كبيرة من قواتها البرية، يجعل الولايات المتحدة بحاجة إلى منع الأكراد السوريين من السعي إلى اتفاق سلام منفصل مع إيران أو نظام بشار الأسد في دمشق، والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة تحتاج أيضاً إلى طمأنة الميليشيات المحلية الأخرى والحكومات في المنطقة إلى أنها ستقف إلى جانب أصدقائها وحلفائها حتى إذا لم يكن ذلك ملائماً.
وإلى ذلك، تنطوي الصفقة مع تركيا على العديد من التعقيدات، برأي "بلومبرغ"، وربما تدفع التهديدات التركية الأكراد (الذين حاربوا داعش) إلى السعي لاتفاق سلام مع نظام الأسد، وهذا بالطبع يقوض إستراتيجية ترامب إزاء إيران. وهناك قضايا استراتيجية لا تزال غامضة بالنسبة للأكراد، وتحديداً مصير المناطق التي تم الاستيلاء عليها من داعش، وحتى الآن لم تكشف إدارة ترامب عما إذا كانت سوف تدعم الحكم المحلي في تلك المناطق، أم أنها سوف تسمح لنظام الأسد أو القوى الأجنبية بالسيطرة عليها.
وقد عبرت سينم محمد، ممثلة الإدارة الذاتية الديمقراطية لأكراد سوريا، عن قلقها إزاء الاتفاق الأمريكي التركي بشأن منبج؛ لاسيما أن المفاوضات لم يشارك فيها ممثلون أكراد أو عرب محليون. وقالت سينم: "لا نرغب في أن نرى ما حدث في عفرين يتكرر في منبج، ويعاني سكان عفرين الآن من إرهاب عصابات السلب والنهب بعد أن كانت قوات سوريا الديمقراطية تحميها".
وتؤكد سينم أن المجلس الديمقراطي السوري يضغط من أجل الوصول إلى شكل من أشكال الفيدرالية في سوريا ككل، وليس الانفصال، ولا يرغب الأكراد أيضاً في العودة إلى ديكتاتورية نظام الأسد، ولكن الوضع الراهن يجعلهم مستعدين للتفاوض مع نظام الأسد على الرغم من أنهم يفضلون التوصل إلى اتفاق إستراتيجي مع الولايات المتحدة للحصول على دعم أمريكي طويل الأمد.

الخلافات الأمريكية التركية
وينقل التقرير وجهة نظر إيريك إيدلمان، السفير الأمريكي السابق لدى تركيا أثناء إدارة جورج دبليو بوش، ومفادها أنه على الولايات المتحدة الالتزام بعلاقة طويلة الأمد مع الأكراد السوريين لأنهم ساعدوا في تحرير الأراضي من قبضة داعش، وكذلك توفير الدعم المستمر لهم للاحتفاظ بسيطرتهم على الأراضي التي تضم سكاناً أكراداً، وعدم تسليمها إلى آخرين.
ويلفت الكاتب أن هذا النهج سيقود إلى إثارة غضب تركيا؛ وبخاصة لأن الخلافات الأمريكية التركية تتجاوز الدعم الأمريكي للأكراد السوريين، حيث توفر الولايات المتحدة ملاذاً آمناً لرجل الدين التركي، عبد الله غولن، الذي يتهمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في عام 2016، وفي الوقت نفسه تحتجز تركيا اثنين على الأقل من الرهائن الأمريكيين، إضافة إلى ثلاثين آخرين يحملون جنسيات غربية، وذلك بحسب تقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
ويختتم بلومبرغ بأن الأتراك اثبتوا أنهم حلفاء غير موثوقين بالنسبة إلى إستراتيجية الولايات المتحدة إزاء إيران. وفي وقت سابق من العام الحالي، دانت هيئة محلفين فيدرالية في مانهاتن نائب المدير العام السابق لبنك "هالك" الحكومي التركي لتورطه في نظام معقد لمساعدة إيران على تجنب العقوبات بين عامي 2010 و2015، فضلاً عن استضافة أردوغان لقمة مع نظيريه الروسي والإيراني في شهر أبريل (نيسان) الماضي للتفاوض على مستقبل سوريا. وإذا انتهى الأمر بالولايات المتحدة إلى جانب الأتراك على حساب الأكراد، فإن الحلفاء الآخرين سوف يقتنعون بأن واشنطن تفضل أصدقاءها المزيفيين على أصدقائها الحقيقيين.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت