الأحزاب الإسلامية في شمال أفريقيا: دراسة مقارنة لحالات المغرب وتونس ومصر
07/08/2018 [ 13:44 ]
الإضافة بتاريخ:
الأحزاب الإسلامية في شمال أفريقيا: دراسة مقارنة لحالات المغرب وتونس ومصر

-الكرامة برس- القاهرة - اعتمد إنشاء الحركات والتيارات الإسلامية، على القيام بالأعمال الاجتماعية لخدمة المجتمعات المحلية والتأثير فيها بغرض كسب أصواتها لإقامة ما يسمونه بـ«الدولة الإسلامية»، وترى الورقة أن أنماط تعامل الأحزاب الإسلامية للوصول إلى الحكم في بلدانها تنوعت في علاقاتها مع أنظمة هذه البلدان بين التعاون، والمواجهة، وبالتالي تعرضت للحظر أحيانًا، وللدمج المشروط أحيانًا أخرى.

ويطرح الباحثان «عادل عبدالغفار»، و«بيل هيس»، العديد من التساؤلات المفتوحة حول الأحزاب الإسلامية في مصر، وتونس، والمغرب، وتطرح الورقة تعليقًا يرتبط بمدى استعداد وفاعلية هذه الأحزاب بعد الوصول إلى السلطة، ويتساءل الباحثان عن مدى التزام الإسلاميين بمبدأ التداول السلمي للسلطة؟ وهل بالفعل سيقومون بترك السلطة إذا خسروا في الانتخابات التالية؟ كما أنهم يقيمون أداءهم خلال هذه الفترة بالتركيز على موقفهم من القضايا الجدلية مثل المواطنة، التي تكشف الدراسة عن الأزمة الحقيقية التي يعاني منها هذا التيار فيما يتعلق بمسألة حقوق المرأة والأقليات الدينية.

يعرض «عبدالغفار» و«هيس»، الاستراتيجيات التي تلجأ لها الحركات الإسلامية في مصر وتونس والمغرب للوصول للحكم، والتي تتنوع ما بين الانفراد بالسلطة كما في حالة تنظيم الإخوان في مصر بعد عام 2011، أو السعي لبناء التوافقات كما في حالة حركة النهضة التونسية، أو إقامة التحالفات كما فعل حزب العدالة والتنمية مع النظام الملكي في المغرب، ويرى الكاتبان أن حزب الحرية والعدالة في مصر اعتمد على المعادلة الصفرية باعتباره النموذج الأكثر سعيًا للهيمنة، وهو ما برز في صراعاته المتعددة سواءً مع مؤسسات حكومية كالقضاء والإعلام أو معارضيه من الأحزاب والتيارات الأيديولوجية الأخرى.

أبرز المخاوف من حكم الإسلاميين: المرأة والأقليات

ظهرت العديد من التخوفات تجاه قضايا المرأة، وحقوق الأقليات فور وصول الإسلاميين للحكم بعد عام 2011، لا سيما أن حزبي العدالة والتنمية في المغرب، والحرية والعدالة في مصر لم يقوما ببث رسائل طمأنة لهذه الفئات.

ويرى الكاتبان أن الأحزاب الثلاثة: في تونس، والمغرب، ومصر، تمكنت من إثارة غضب المدافعين عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. من ناحية أخرى، لم يُبرِز الإسلاميون في مصر تسامحًا مع الآخر غير المسلم، ولم يطرأ أي تحسن على وضع الأقباط والمرأة في ظل رئاسة محمد مرسي لأنه فشل في سد الفجوة وحالة انعدام الثقة بين الأقباط والإسلاميين رغم أنه عين سمير مرقص الشخصية القبطية كمساعدٍ له، ولكن دون أي فاعلية.

لا تزال مسألة المساواة بين الجنسين لدى تيار الإخوان في المغرب محافظة؛ إذ يعتبرون أن دور المرأة الأساسي في بيتها، وفي هذا السياق، قال زعيم الحزب «عبد الإله بنكيران» في خطابٍ له عام 2014 أنه من الأفضل للنساء البقاء في المنازل لا أماكن العمل. وعلى الرغم مما وصلت له تونس من تقدم فيما يتعلق بحقوق المرأة والأقليات، فإن حركة النهضة مازالت تتحفظ على أي توسع في هذه الحقوق. جدير بالذكر أن الرئيس التونسي «الباجي قائد السبسي»، يسعى لإجراء إصلاحات جوهرية في مسألة المساواة بين الجنسين، وهو ما تعارضه حركة النهضة.

التحول في فكر الحركات الإسلامية في مصر وتونس والمغرب

تدرس الورقة الظروف التي مر بها التنظيم في مصر، وكيف استغلت الجماعة محاولة الرئيس السادات توظيفهم للتغلب على الناصريين والاشتراكيين، وذلك لتقوية شبكتهم الاجتماعية والجماهيرية، وبالفعل تمكنوا من الهيمنة على القواعد الشعبية في النقابات المهنية والتمثيلية.

وأثارت مسألة فك الارتباط بين الحركات الدينية والأحزاب السياسية المنبثقة عنها شكوكًا كبيرة فيما يتصل بمسألة استقلال سياسات الأحزاب السياسية عن الحركات الدينية. وفي الوقت الذي فضل فيه الإخوان في مصر التفرد بالسلطة والرأي، اعتمد إسلاميو تونس والمغرب على المنهج البراجماتي في مسايرة الأمور الخلافية كالشريعة والمواطنة، وإن كان ذلك على حساب الهوية الإسلامية التي يدعون لها.

وتعتبر الورقة أن ثمّة تحولًا لدى قادة حزب العدالة والتنمية الذين بدأوا نشاطًا عنيفًا في حركة «الشبيبة الإسلامية» التي حُظر نشاطها عام 1976، وكان على رأس المتحولين من العنف إلى الاندماج مع الدولة والنظام الملكي رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، الذي اعتذر عن أحداث العنف وتراجع عن الفكر الراديكالي الذي حملته الشبيبة في السابق، ومثل حزب العدالة والتنمية فرصة أمام (أجهزة المخزن) «مصطلح يستخدم في دول المغرب لوصف الأجهزة الأمنية» لمواجهة عمل وأنشطة حركة العدل والإحسان التي ترفض شرعية النظام الملكي من الأساس.

وكما كان الحال لحزب العدالة والتنمية، بدأت حركة النهضة التونسية نشاطها تحت مسمى «الجماعة الإسلامية» وسعت الجماعة بقيادة زعيمها «راشد الغنوشي»، للحصول على الاعتراف كحزب سياسي رسمي، وهو ما رفضه الرئيس التونسي آنذاك «الحبيب بورقيبة»، ورغم حالة الانفتاح التي بدا عليها نظام «بن علي» لكنه رفض نتائج الانتخابات التي حصل خلالها النهضة على ما يقرب من 14%، ومن ثم أعلن «بن علي» حربه على الحركة، وبات أعضاؤها إما في المعتقلات، أو المنافي.

ختامًا؛ مازالت الحركات الإسلامية تعاني أزمة كبيرة فيما يتعلق بمفهوم المواطنة، ويمكن فهم منطق تبني موقف غامض بشأن الأقليات مثل الأقباط والمرأة في إطار ثلاثة مصالح استراتيجية رئيسية وهي: تعزيز الحواضن الشعبية للحركة، والحفاظ على التماسك التنظيمي، ومحاولة استرضاء الجماعات الإسلامية الأكثر راديكالية من أجل ضمان دعمها ضد غير الإسلاميين، وبالتالي، استمرت حالة الغموض والتخوف فيما يتعلق بحقوق المواطنة بعد وصول الإسلاميين إلى الحكم بعد عام 2011، وبرزت ملامح هذه التخوفات بعد إصرار الأحزاب الإسلامية على تضمين مواد الشريعة الإسلامية في دساتير ما بعد الثورات، وانعكاس هذا المنهج في برامجهم الحزبية والانتخابية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت