إيران تنصب فخاً لواشنطن.. ما الذي يميز المظاهرات الحالية؟
08/08/2018 [ 12:27 ]
الإضافة بتاريخ:
إيران تنصب فخاً لواشنطن.. ما الذي يميز المظاهرات الحالية؟

-الكرامة برس-وكالات -أكّد الكاتب والناشط السياسي حميد بهرامي أنّه حين تصل الطبقة الفقيرة في أي دولة إلى وضع لا تعود فيه خائفة على خسارة أي شيء وحين يجبرها الجوع على البحث عن الطعام في حاويات المهملات بينما أي انتقاد لحياة الرفاهية التي يعيشها قامعوها تواجَه بالقمع، عندها، لا الرصاص ولا الاعتقالات الجماعية قادرة على إيقافها عن الاجتجاج على الوضع القائم.
حتى السنة الماضية، كنا نستطيع أنا وعائلتي تأمين مصاريف العيش إذا عملت بجهد واقتصدت بها، لكن هذا مستحيل الآن وكتب في النسخة الإنكليزية من موقع "العربية" أنّه حين لا ترى الجماهير إلا مستقبلاً أسود أمامها، فإنّ أي جهد معارض منظم لإسقاط جدار القمع سيعزز ثقافة المقاومة ويعطي الشجاعة للغالبية الصامتة من أجل الانضمام إلى المتظاهرين في الشوارع.
يشير بهرامي، سجين سياسي إيراني سابق، إلى أنّ الطبقة الحاكمة الثرية في إيران مليئة بالفساد فيما لم يعد النظام قادراً على خداع الشعب بسبب تزايد الصراع بين أجنحة مؤسسته السياسية. كذلك، أصبح النظام غير قادر على إعادة زرع جو الخوف من خلال أجهزته الأمنية بسبب فقدان النفوذ الأيديولوجي. من هنا أصبح التغيير لصالح الطبقة الفقيرة أمراً حتمياً.
ماذا أنتج الوهم حول إيران؟
حين يكون هنالك مقاومة شعبية مصممة على الإطاحة بالنظام الاستبدادي، عندها لا يمكن لأي قوى أو انتهازيين تأمين ضمانات أمنية للطبقة الحاكمة أو تأمين نجاتها من خلال إيقاف التغيير الذي آن أوانه. هذا ما هو عليه الوضع اليوم في المجتمع الإيراني. لقد سادت النقاشات حول إصلاح النظام الإيراني طوال عقدين من الزمن تقريباً. لكن لم ينشأ عن هذا الوهم إلا دولة مدمرة مع هجمات مستمرة على الحريات المدنية والحقوق الجوهرية للمدنيين. وقد نتج عن هذا الوهم أيضاً اقتصاد منهار وأزمات بيئية ونسب انتحار مرتفعة بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.
سيناريو مختلف اليوم
في وقت مبكر من هذه السنة، انتفض الإيرانيون الفقراء والجائعون ضد النظام في 100 مدينة كبيرة وصغيرة على الأقل، بالرغم من رد السلطات بالرصاص على مطالبهم المحقة. حينها لم تنضم الطبقة الوسطى الى تلك المظاهرات بسبب المخاطر التي قد تواجهها. اليوم، مع الصيف الإيراني الحار، هنالك سيناريو مختلف يظهر في الشوراع. على مدى ستة أيام متواصلة، انتشرت مظاهرات مناهضة للحكومة في عشر مدن كبرى وقد أصبحت عنيفة. إنّ ما يجعل موجة الاحتجاجات هذه مختلفة هو أنّ الشعب نفد صبره أخيراً تجاه السرقة التي يتعرض لها على يد النظام الحاكم.
هذه المرة.. "سأشارك"
وقال حسن، موظف في مصرف سبه في أصفهان رفض الكشف عن اسمه كاملاً لأسباب أمنية: "حتى السنة الماضية، كنا نستطيع أنا وعائلتي تأمين مصاريف العيش إذا عملت بجهد واقتصدت بها، لكن هذا مستحيل الآن. يحدث ذلك في وقت يتم إنفاق أموالنا في سوريا والعراق أو يسرقه المسؤولون وأبناؤهم". وأضاف حسن لكاتب المقال: "لم أشارك في المظاهرات العامة خلال يناير (كانون الثاني) الأخير لأنني ظننت أنّ ذلك لم يكن مشكلتي لكن الآن يصبح مواطنو الطبقة الوسطى مثلي أكثر فقراً". وأشار بهرامي إلى أنّه سمع قصصاً مشابهة من عشرات المواطنين الآخرين مثل حسن وقالت غالبيتهم إنّها ستخاطر بالانضمام إلى المتظاهرين الآخرين إذا لم يتغير الوضع الحالي.
أي قيادة للمعارضة؟
يظهر القمع الوحشي الذي يمارسه النظام أنّه غير قابل لمعالجة المطالب الشرعية للمحتجين في الشوارع. وقد يجادل البعض في أنّ وضعاً ثورياً مع مظاهرات شعبية يحتاج إلى تيار معارض منظم وقيادة قوية قادرين على تحويل مطالب الطبقتين الفقيرة والوسطى إلى خريطة طريق واضحة للنجاح. يرى بهرامي أنّ عناصر النجاح يؤمنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومكونها الأساسي المنظم حركة مجاهدي خلق، إضافة إلى المجموعات الإيرانية المعارضة الأخرى. إنّ منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كانا في طليعة الصراع من أجل الوصول إلى إيران حرة وديموقراطية ومدنية خلال السنوات الأربعين الماضية. وهما أكثر ما يخاف منهما المرشد الأعلى ومسؤولو النظام.
النظام الإيراني يائس
تنظم حركة مجاهدي خلق المظاهرات ضد النظام حالياً من خلال شبكتها داخل البلاد وتساعد الشعب على تخطي القمع الوحشي للحرس الثوري مما أجبر المرشد الأعلى على الاعتراف بهذا الواقع علناً. ومع خسارته الصراع الداخلي أمام قوى التغيير الديموقراطي، إنّ النظام الإيراني يائس الآن لتحويل الأنظار عن هذه الأزمة عبر إثارة توتر عسكري في المنطقة. وطالب بهرامي إدارة ترامب بعدم الوقوع في فخ حكم رجال الدين في إيران بما أنّ هؤلاء يبحثون عن نجاتهم. عوضاً عن ذلك، يجب على الإدارة الاستمرار في دعم المتظاهرين في الشوارع كما فعل مؤخراً وزير الخارجية مايك بومبيو في خطاب أمام المجتمع الأمريكي الإيراني.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت