جديد الأخبار
لماذا ينبهر الجهاديون الجدد بمفهوم الخلافة؟
09/09/2018 [ 05:57 ]
الإضافة بتاريخ:
رولان جاكار
لماذا ينبهر الجهاديون الجدد بمفهوم الخلافة؟
 
 
 
الكرامة برس - القاهرة :
عندما تجرأ زعيم داعش، أبوبكر البغدادي، في نوفمبر 2013، على عصيان زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، الذي أمره بمغادرة سوريا، وحصر الأنشطة التنظيمية في الأراضي العراقية فقط.
 
لم يكن أحد يراهن على أن وريث «أبومصعب الزرقاوي» سيفوز على خليفة بن لادن.
 
ومع ذلك، وفي غضون عام واحد فقط، نجح البغدادي، وهو الرجل مجهول الهوية الذي يفتقر للخبرة والكاريزما، في التفوق على الظواهري الخبير الاستراتيجي للجهاد العالمي، الذي لا يوجد له منازع، والذي قبع في ظل بن لادن مدةَ ربع قرن من الزمان، قبل أن يخلفَه في عام 2011.
 
لمدة أربع سنوات، من صيف عام 2014 وحتى ربيع عام 2018، كان لـ«داعش» اليد العليا على الحركة الجهادية العالمية، استطاع هذا الكيان الجديد اجتذاب الآلاف من المرشحين الجهاديين، ونجح في ابتلاع الشبكة العالمية الجهادية التي نسجتها منظمة بن لادن في ربع قرن من الزمان.
 
لم تكن عملية الاستحواذ هذه -التي تمت على حساب القاعدة- وليدة الصدفة. ارتبط نجاح «داعش» بقرار تأسيس التنظيم الذي كان بمثابة إعلان إعادة إحياء الخلافة الإسلامية، وهو الإعلان الذي صاحبه مشهد رمزي مؤثر نفذه تنظيم البغدادي بذكاء، وهو مشهد إزالة نقطة الحدود السورية العراقية بالبولدوزر في مدينة القائم، في 21 يونيو 2014.
 
تم تقديم هذا العمل الرمزي على أنه إلغاء للحدود الموروثة من اتفاقيات سايكس بيكو وعودة الخلافة الفاضلة، من خلال إنشاء الدولة الإسلامية الداعشية التي ستفرض نفوذها بسرعة كبيرة على منطقة شاسعة، تضم نحو 40% من العراق (170.000 كيلومتر مربع) و33% من سوريا (أكثر من 60 ألف كيلومتر مربع)، قبل أن تنهار مرةً أخرى في عام ٢٠١٧.
 
سعت الدعاية الداعشية من خلال الربط المُتَعَمَّد بينَ تدميرِ إرثِ سايكس بيكو واستعادةِ الخلافة، لإحياءِ جرح نرجسيٍّ عميقِ الجذور في مُخَيِّلَة العالم الإسلامي المعاصر.. يتمحور هذا الجرح حول اتفاقيات سايكس- بيكو أكثر ما يتمحور حول إلغاء الخلافة الإسلامية من قِبل مصطفى كمال أتاتورك في مارس 1924.
 
لقد تدنت شعبية الإمبراطورية العثمانية، لدرجة أنها لم تعد تُرى من قِبل الشعوب المسلمة خارج تركيا كخلافة. كانت الأمصار الإسلامية ترى في تركيا نظامًا للقمع والاحتلال من الضروري التحرر منه.
 
وباسم حق الشعوب في تقرير المصير الذي وعدت به عصبة الأمم في ذلك الوقت، تم تفكيك الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتقسيم المقاطعات العثمانية غير التركية سرًّا إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها القوى الغربية الجديدة.
 
وهكذا تمت إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من خلال اتفاقيات سايكس بيكو وفي المُخَيِّلَة الإسلامية المعاصرة، لا ترمز اتفاقيات سايكس بيكو فقط لتقسيم العالم الإسلامي لصالح أوروبا، ولميراث الرجل العثماني المريض الذي لا يكاد أحد يندم على اختفائه، لكن ينظر إليها على أنها نقطة انهيار وتراجع القوة الإمبراطورية للعالم الإسلامي، التي تفوقت عليها الهيمنة العسكرية والعلمية والسياسية للإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية الجديدة.
 
ومنذ عصر النهضة الذي جاء في أعقاب الحملة الفرنسية على مصر، التي قادها بونابرت (1798 - 1801)، كانت مسألة تقدم الغرب وتراجع المسلمين هي محل اهتمام كبير لجميع الحركات الإصلاحية والثورية في العالم العربي الإسلامي، سواء أكانت ذات طابع قومي أم إسلامي.
 
من هذه الإشكالية (تقدم الغرب وانحدار العالم الإسلامي) جاء الجرح النرجسي العميق الذي أعطى الجماهير المسلمة إحساسًا غريبًا تجاه الحداثة الغربية، وهو مزيج من الانبهار والنفور.
 
تتحمس الشعوب الإسلامية مثلها مثل الشعوب الأخرى للتقدم العلمي والتكنولوجي المنبثق من الحداثة الغربية.. لكن في الوقت نفسه نجد أن الجماهير المسلمة المحافظة -باستثناء النخبة العلمانية- تنظر إلى الفكر العقلاني والقيم الإنسانية التي أسست عليها الحداثة الغربية على أنها نوع من الشذوذ الثقافي، بل ونوع من الاستعمار الغربي الجديد.
 
للهروب من مأزق الانبهار والنفور تجاه الحداثة الغربية، تلوح الحركات الإسلامية بوهم العودة إلى العصر الذهبي للخلافة، الذي شهد تفوق الحضارة الإسلامية، وتألقها في العالم.
 
في الحقيقة، الجهاديون الجدد من داعش يمثلون صورةً كاريكاتوريةً لهذه الرؤية الخيالية؛ لاستعادة الخلافة كبديل للتفوق الغربي.
 
نجد على سبيل المثال أن غالبية المقاتلين الدنماركيين، وهم شباب من خريجي أفضل الجامعات الغربية، وبعضهم ولدوا ونشأوا في الغرب، على دراية جيدة بالأدوات التكنولوجية الحديثة، خاصةً في مجال الاتصالات الرقمية؛ لكنهم يستخدمون هذه الأدوات التكنولوجية ضد القيم والمجتمعات الغربية التي أنتجتها.. كل هذا باسم الفكر السلفي الرجعي الذي هو على النقيض تمامًا من الحداثة، التي تنتج التقدم التكنولوجي الذي يحبونه!
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت