خوف أوروبا من الإسلام الراديكالي يعزز قبضة بوتين في سوريا
11/09/2018 [ 17:34 ]
الإضافة بتاريخ:
خوف أوروبا من الإسلام الراديكالي يعزز قبضة بوتين في سوريا
بوتين والاسد

-الكرامة برس-وكالات - رأى الصحافي نيك كوهين، في مقال نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية، أن تحريض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ارتكاب المزيد من الفظائع في سوريا يكشف فشل أوروبا، في ظل الخوف من تعزيز نفوذ الإسلام الراديكالي في الشرق الأوسط.
روسيا باتت الآن القوة الخارجية الأكثر أهمية ونفوذاً في الشرق الأوسط، وتدعم سياستها لنشر اللاجئين وكلاءها في اليمين المتطرف داخل أوروبا ويشير كوهين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول أن يوقع أوروبا في فخ؛ حيث إن جرائم الحرب التي تشجع روسيا نظام الأسد "الطائفي" على ارتكابها ستجبر السوريين على الفرار، وعندما تصل نسبة ضئيلة منهم إلى أوروبا (لا يأخذ العالم الغني إلا أقلية ضئيلة من لاجئي العالم) فإن وجودهم سيقود إلى حصول القوميين المؤيدين لبوتين على المزيد من السلطة من خلال استغلال الورقة الرابحة لمعاداة المسلمين.
فشل الدبلوماسية
وبحسب كوهين، يبدو أن المحاولات الدبلوماسية لتجنب معركة إدلب قد فشلت، وأن قوات نظام الأسد والقوات الروسية والإيرانية الداعمة له ستبدأ قريباً في شن الهجوم على المحافظة، وهذا يعني حصاد أرواح مئات الآلاف وحدوث "كارثة" على الأرجح؛ إذ أنه من المؤكد أن قوات الأسد ستستخدم الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، وسوف يخترع وكلاء روسيا في "اليسار البديل" نظريات المؤامرة لإنكار وجود تلك الأسلحة.
ويقول الصحافي: "لقد تعلم المجرمون في هذا العقد القذر أن بإمكانهم اختراق حظر استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، وليس فقط مكافأتهم على ذلك وإنما أيضاً تبرئتهم من الذنب".
أزمة إنسانية غير مسبوقة
ويتوقع كوهين أن المتطرفين المتشددين في إدلب سوف يقاتلون حتى الموت، ولكن الوضع مختلف بالنسبة إلى مقاتلي المعارضة المعتدلة والمدنيين؛ لأن هؤلاء الأشخاص الذين يخشون من بطش وتعذيب نظام الأسد لم يعد أمامهم مكان آخر للفرار إلا من خلال الحدود مع تركيا، ولكن الأخيرة تقول إنها لا تستطيع استيعاب المزيد من اللاجئين، ومن ثم فإن الأمم المتحدة محقة في التحذير من وقوع أزمة إنسانية غير مسبوقة في سوريا.
ويعتبر كوهين أن الحديث عن مشاكل أوروبا في هذه الظروف القاتمة يبدو أمراً سطحياً، وعلى الرغم من ذلك فإن القوة الأكثر ديناميكية في السياسة الأوروبية تتمثل في الخوف من الحدود غير المتحكم فيها والإسلام الراديكالي، وقد ساعد هذا الأمر على التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب القوميين الرجعيين عبر القارة التي تحتاج خصوصيتها إلى المزيد من الاهتمام.
ويصف كوهين هؤلاء القوميين بأنهم من نوع نادر؛ فعلى سبيل المثال يعقد نايجل فاراج (الذي قاد التحرك لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) عدة اجتماعات في السفارة الروسية، كما عرض ألكسندر ياكوفينكو، السفير الروسي في لندن، على آرون بانكس (من أكبر رجال الأعمال البريطانيين الداعمين لنايجل فاراج) جزءاً من الأعمال التجارية لمنجم الذهب في سيبيريا، ويبدو أن تلك الجهود أتت ثمارها؛ حيث أن روسيا تنفذ هجمات كيماوية ضئيلة النطاق على الأراضي البريطانية، ويتجاهل اليمين البريطاني الراديكالي الاعتراض على العدوان الروسي.
نفوذ الإمبراطورية السوفيتية
ويوضح كوهين أن مثل هذا التناقض بين حب الوطن والولاء لبوتين يتضح بشكل أكبر في الجمهورية التشيكية؛ حيث يصادف هذا العام الذكرى الخمسين لسحق "ربيع براغ"، واعتقد ألكسندر دوبشيك (زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي آنذاك) أن بإمكانه السماح بحرية التعبير وإرساء الديمقراطية "جميع الثمار المحظورة" مع البقاء جزءاً من الإمبراطورية السوفيتية، ولكن الاتحاد السوفيتي السابق كشف له عن الوجه الحقيقي من خلال إرسال 250 ألف جندي و6 آلاف دبابة عسكرية لدحر "ربيع براغ". وفي صيف العام الحالي، جرى تكريم المقاومة المدنية والرجال والنساء الذين لقوا حتفهم في ذلك الهجوم الروسي في احتفالية رسمية في براغ، ولكن الرئيس التشيكي ميلوش زيمان لم يتمكن من الحضور بنفسه إلى هذا الاحتفال الرسمي بسبب ولائه ودفاعه عن بوتين، ويبدو أن الجمهورية التشيكية تشعر أنها دولة "ما بعد الاستعمار" حيث لا يزال الإمبراطور السابق مسيطراً.
وينوه كوهين إلى أهمية اندلاع ثورة ضد قادة البلد المخضرمين، ولكن حديثه مع المثقفين التشيكيين في براغ يعكس مدى اليأس السائد في البلاد؛ حيث المعارضة مفككة وغير قادرة على مواجهة تماسك النظام الحاكم، فضلاً عن تدهور المجتمع المدني وانهيار حرية الصحافة. والأدهى من ذلك أن اليمين الجديد في الجمهورية التشيكية وعبر أوروبا يستبدل التعصب المناهض للمسلمين بالقومية التي تدافع عن الدولة ضد قوى أجنبية معادية.
ملاذات آمنة في سوريا
ويرى كوهين أنه إذا كان زعماء الأحزاب اليمينية الشعبوية (مثل دونالد ترامب وفيكتور أوربان ومارين لوبان ونايجل فاراج) جادين بالفعل في الحد من الهجرة، فقد كان من الأجدر لهم دعم إنشاء ملاذات آمنة في سوريا لتوفير مكان لحماية اللاجئين، وهو الأمر الذي طالب به الثوار السوريون الأصليون والديمقراطيون في 2011 بمجرد أن شنت قوات الأسد الهجوم عليهم. ولكن بدلاً من ذلك، يدعم هؤلاء الزعماء روسيا التي أدت الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية إلى تدفق اللاجئين الذين يتم استخدامهم كورقة رابحة للحصول على أصوات الناخبين من دون خوف من تحدي اليسار الحديث الذي تخلى عن أي مطالبة دولية أو أخلاقية ملائمة.
ويختتم كوهين بأن روسيا باتت الآن القوة الخارجية الأكثر أهمية ونفوذاً في الشرق الأوسط، وتدعم سياستها لنشر اللاجئين وكلاءها في اليمين المتطرف داخل أوروبا، وفي الوقت نفسه تلتمس الأصوات المسيطرة في اليسار (الذي يدعى معارضة اليمين المتطرف) العذر لبوتين بدلاً من إدانته. وللأسف كان السوريون هم أوائل الضحايا ولكنهم ليسوا الوحيدين في حروب روسيا بالشرق الأوسط.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت