جامعة الدول العربية.. ما بين قرارات وبيانات
12/09/2018 [ 07:59 ]
الإضافة بتاريخ:
أمل رأفت
جامعة الدول العربية.. ما بين قرارات وبيانات

بالعودة للبدايات، فإن فكرة تأسيس كيان عربي ناطق بوحدته لم يكن عربياً من الأساس، فقد يتعجب البعض حين يعلم أن أول من تحدث، بصورة رسمية، حول ضرورة وجود كيان سياسي يجمع الدول العربية في عام 1941، هو أنتونى إيدن، وزير الخارجية البريطاني الأسبق.

وكان ذلك عندما تطرق في أحد خطاباته إلى تطلع العرب للحصول على تأييد بريطانيا في مساعيهم نحو تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين البلاد العربية، مشيراً إلى أن حكومة بلاده سوف تؤيد أيّ خطة تلقى إجماعاً عربياً.

إلا أن الدافع لإتمام هذا الأمر فيما يرى بعض المحللين هو محاولة من بريطانيا وفرنسا لتجنب حدوث اضطرابات داخل مستعمراتهما في المنطقة، في ظل الضغط الشديد من المعسكرين الفاشي والنازي على بلادهما.

وتم منح قادة تلك الدول -أو المستعمرات، كما كانت تعرف في حينها- وعدا بالاستقلال عقب انتهاء الحرب.

وبعد خطاب إيدن بعام تقريباً، دعا مصطفى النحاس، رئيس الوزراء المصري آنذاك، كلاً من رئيس الوزراء السوري، جميل مردم بك، ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية، بشارة الخوري، إلى القاهرة لمناقشة فكرة إقامة كيان يعمل على توثيق التعاون بين البلدان العربية المنضمة إليه.

وبعد ذلك بعدة أشهر بدأت سلسلة من المشاورات بين ممثلين من مصر، والعراق، وسوريا، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والأردن، واليمن، أسفرت عن التوصل إلى بلورة ثلاثة أشكال للوحدة.

وحدة "سوريا الكبرى" بزعامة الأمير عبد الله بن الحسين، وبدعم من نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي الذي كان يرى في هذا الأمر خطة باتجاه وحدة الهلال الخصيب، أو إنشاء دولة موحدة تتشكل من دول الهلال الخصيب بزعامة العراق، وحدة شاملة تضم مصر، وسوريا، واليمن، بالإضافة إلى دول الهلال الخصيب.

وانقسم أصحاب هذه الفكرة إلى فريقين: الأول يدعو إلى اتحاد فدرالي ذي سلطة عليا يمكنها فرض إرادتها على الدول الأعضاء.

أما الفريق الثاني فيرى إنشاء اتحاد يهدف إلى التعاون والتنسيق بين الدول العربية، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها واستقلاليتها.

وكعادة العرب منذ الأزل، اختلفت الدول المؤسسة في البداية حول اسم هذا الكيان الوليد: ما بين التحالف العربي، والاتحاد العربي، إلى أن اتفق الجميع على مسمى طرحه الوفد المصري، وهو الجامعة العربية.

وأضيف بعدها تعديل طفيف، وهو إضافة كلمة الدول، ليصبح "جامعة الدول العربية"، ليتم بعدها التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية، والذي يعد أول وثيقة تصدر عن تجمع عربي رسمي.

لن أنكر شخصياً، عند دراستي لأول مرة في معهد البحوث التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، عن تاريخ التأسيس، وأهدافه، والتعمق في أدق التفاصيل، شعرت بالفخر بهذا الكيان العربي، متناسيةً تماماً ما وصل له هذا الكيان اليوم على أرض الواقع، وخصوصاً كوني فلسطينية وكانت القضية الفلسطينية محوراً أساسيا لجامعة الدول العربية، من بداية التأسيس حتى يومنا هذا.

وبالنظر لقرارات وبيانات جامعة الدول منذ التأسيس وحتى اللحظة، نرى أنها لم تخرج من عباءة الوعود والبيانات، واجتماعات متكررة وبيانات ختامية ومصاريف ومبالغ طائلة تصرف، دون تنفيذ لبند واحد على أرض الواقع ، عذراً الا القرارات التي تتخذ بحق العرب فيما بينهم ، كطرد سوريا من جامعة الدول العربية.

13أبريل/نيسان 1950 وافق مجلس الجامعة على إبرام معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لسد الثغرات التي ظهرت في الميثاق، وخاصة في المجالين الدفاعي والاقتصادي حيث لم يحدد ميثاق الجامعة لا نوع هذه التدابير ولا حجمها ولا كيفية تنفيذها، الأمر الذي جعل مواجهة العدوان يفتقد آليات تنفيذه.

ومن هنا وبسذاجة تفكيري "أعترف" كنت أتساءل دائما لماذا لا ينفذ العرب معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في فلسطين، مع توالي النكبات والنكسات والحروب حتى يومنا هذا، القدس أصبحت عاصمة لإسرائيل باعتراف القوة الأمريكية ، وما كان من جامعة الدول الا الدعوة لاجتماع طارئ ثم تصدير بيان رافض وناكر ثم العودة للنوم في سبات عميق، غزة أبيدت وحرقت وقُتّل أبناءها "العرب" ، وكان الرد العربي كالعادة بيان، وشجب واستنكار ونوم عميق.

اليوم أمريكا تمرر صفقات، وتهدف لإنهاء القضية الفلسطينية وانهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948 المشردين في دول العالم ، وجامعة الذل العربي تستنكر، وتشجب، وتدين، وتعود لسبات عميق.

الأونروا تهدد بوقف خدماتها في غزة ، من تعليم وصحة وعمل ، والعرب اليوم يجتمعون أيضا لإعادة سناريو الشجب والاستنكار، في حين أن بير كرينبول مفوض عام الأونروا، كشف عن قيمة المبلغ الذي تحتاجه وكالة الغوث من أجل تأكيد بقاء المدارس والعيادات الطبية مفتوحة، وتوفر خدمات الطوارئ للاجئين الفلسطينيين ، وهي 168 مليون دولار؛ لتتأكد من أن تبقى المدارس والعيادات مفتوحة، وتتوفر خدمات الطوارئ.

ألم يكن من ضمن معاهدة الدفاع العربي المشترك، جزء اقتصادي ؟ هل العرب أجمعين غير قادرين على تأمين 168 مليون دولار من أجل فلسطين؟ أم أن أموال العرب لأمريكا وإسرائيل محللة وعلى الإخوة الفلسطينيين محرمة؟

فعلا صدقت نيكي هيلي عندما قالت قبل أسبوع مهاجمة الدول العربية:" يقولون إخواننا الفلسطينيين، ولكنهم لا يقدمون لهم المال، نحن ندفع لهم المال، وهم يحرقون علمنا، هذا لا يمكن أن يستمر".

إلى متى ستبقى مهزلة الذل العربية اجتماعات، وبيانات، ونوم عميق؟!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت