جديد الأخبار
أين جثة «أسامة بن لادن» ؟
14/09/2018 [ 13:58 ]
الإضافة بتاريخ:
أين جثة «أسامة بن لادن» ؟

-الكرامة برس-وكالات - في أبريل 2011 وصلت معلومات مؤكدة للمخابرات الأمريكية عن مكان اختفاء أسامة بن لادن، وتم تحديد مكانه في ولاية «آبوت أباد» التي تبعد 120 كم عن العاصمة الباكستانية «إسلام آباد»، استعدت واشنطن أشهرًا عدة لساعة الصفر، وأطلقت اسم «جيرونيمو» -أشهر مقاتلي الهنود الحمر الذي استمر في مقاومة الأمريكيين البيض في القرن التاسع عشر- على عملية قتل بن لادن، إلا أن تفاصيل العملية «جيرونيمو» مازالت قيد الغموض، خصوصًا في الشق المتعلق بجثة زعيم القاعدة السابق.

لعبت الصورة دورًا كبيرًا في الأحداث السياسية العالمية منذ الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، فالصورة تؤرخ لنبض الحياة السياسية فمن ملامحها تخرج دلالات القوة والانكسار، وتدخل في إطار تكتيكات الحرب النفسية التي تمارسها الدول ضد خصومها وأعدائها، في خضم الحرب العالمية الثانية تبارت القوى المتحاربة في إخراج الصور التي تُوحي بالنصر وإذلال الخصوم، فالزعيم الألماني «أدولف هتلر» تعمد التقاط الصور أمام «برج إيفل» للدلالة على السيطرة والقوة.

 في نهاية الحرب رَوّج الاتحاد السوفييتي صورة أحد الجنود السوفييت وهو يرفع العلم السوفييتي فوق مبنى الرايستاغ الألماني؛ للدلالة على النصر وانتهاء الحرب، وفي المقابل لم تتخلّ الولايات المتحدة عن توظيف الصورة، فنشرت صورة لمجموعة من جنودها وهم يرفعون العلم الأمريكي على قمة جبل Suribachi خلال معركة «أيو جيما» في المحيط الهادي؛ للدلالة على انتصار أمريكا في الحرب، وأتبعت تلك الصورة بصورة انفجار هيروشيما الذي أرخ لعصر الهيمنة الأمريكية.

 أثناء الحرب الباردة توسعت الولايات المتحدة في التوظيف السياسي للصور؛ لإثبات هيمنتها، وتقدمها العلمي، من خلال ترويجها مثلًا لصورة رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج وهو يخطو بخطوات واثقة على سطح القمر رافعًا العلم الأمريكي؛ للتدليل على أن التقدم العلمي الأمريكي ليس له حدود.

 وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة وظفت واشنطن الصورة ضد خصومها السياسيين في العالم الثالث؛ لإثبات هيمنتها، فالبداية كانت مع رئيس بنما الأسبق «مانويل نورييغا» الذي ألقت القوات الأمريكية القبض عليه في يناير 1990، وعرضت صورته بزي السجن يحمل بين يديه لوحة مدون عليها أرقام إقامته في السجن، وهو ما يوحي بالغطرسة الأمريكية، وإمعانها في إذلال الخصوم.

الفجر الأحمر

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر رفعت واشنطن شعار «الحرب على الإرهاب»، وشنّت حربين ضد أفغانستان 2001، والعراق 2003، وخلال تلك الحربين وظفت أمريكا الصور في إطار حربها النفسية على الخصوم، ويتضح ذلك في عملية الفجر الأحمر (ديسمبر 2003) التي تم فيها إلقاء القبض على الرئيس العراقي الأسبق «صدام حسين».

 خلال عملية القبض حرصت واشنطن على التقاط بانوراما من الصور المختلفة لصدام بدءًا من صور مخبئه داخل إحدى الحفر، مرورًا بملابسه الرثة وحالته المزرية، وانتهاءً بصورة أحد الجنود وهو يطرح صدام أرضًا في مشهد عد مهينًا لرئيس دولة عربية أسبق.

 لم تكن صورة صدام هي الأولى من نوعها، فقد سبقتها صورة جثتي نجليه عدي وقصي اللذين لقيا حتفهما في يوليو 2003، وتم إظهار صورهما بعد معالجة طبية لحالة الجثتين نظرًا لتهتكهما، أما فيما يخص الجماعات الإرهابية فنشرت الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحكومة العراقية صورة قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين «أبومصعب الزرقاوي» بعد مقتله في يونيو 2006.

 صور العملية جيرونيمو

منذ هجمات سبتمبر 2001 اعتبرت واشنطن أن أسامة بن لادن هو عدوها الأول، ومن أجل القضاء عليه دخلت في حروب في العديد من بقاع العالم، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من البشر، سواء في العراق أو أفغانستان.

 خلال السنوات الممتدة من 2001 وحتى 2011 لغز اختفاء «بن لادن» بات أمرًا محيرًا في الأوساط الإعلامية والبحثية، وفي مرحلة ما بعد 2011 شكلت جثة «بن لادن» لغزًا محيرًا رغم مرور 7 سنوات على إعلان مقتله، فلأول مرة في التاريخ الأمريكي الحديث لم تتباهَ واشنطن بصورة لجثة واحد من ألد أعدائها؛ الأمر الذي أثار الشك والريبة حول مصير بن لادن.

 تدور العديد من الروايات حول المصير الغامض لجثة بن لادن، ومنها:

 Ø الرواية الرسمية: وأعلنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ورئيس جهاز الاستخبارات الأسبق ليون بانيتا بمصرع «بن لادن»؛ نتيجة رصاصة في الرأس، وأنه لن يتم عرض الصورة حتى لا تثير الرأي العام في الشرق الأوسط؛ ما يعرض مهمات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط للخطر، وجرى إلقاء الجثة في بحر العرب بعد تكبيلها بالأسلاك تزن 136 كجم حتى لا يتحول مدفن بن لادن إلى مزار سياحي.

 Ø رواية زوجة بن لادن: في رواية مغايرة أكدت زوجة بن لادن «أمل عبدالفتاح» مقتله بواسطة رصاصة في الرأس، وجرى سحب الجثة إلى مروحية في محيط البيت، إلا أن قذيفة أحد حراس بن لادن داهمت الطائرة؛ ما أدى إلى مقتل مَن على الطائرة، وتحول جثثهم إلى أشلاء متناثرة يصعب التعرف عليها، وأن الجثة لم تلق في البحر كما ادعت الرواية الرسمية.

 Ø لويكيليكس رواية: نشر موقع ويكليكس 3 وثائق لشركة «ستراتفور» الاستخباراتية تفيد بوجود الجثة في معهد القوات المسلحة لعلم الأمراض في مدينة بيشيدا بميرلاند.

 Ø رواية أونيل: روى الجندي السابق في فرقة SEAl «روبرت أونيل» في مقابلة له مع وكالة « أسوشيتد برس»، أنه أطلق الرصاصة الأولى على رأس بن لادن، وبعدها انطلق وابل من الرصاص تجاه الجثمان؛ ما أدى إلى شق الرأس نصفين؛ الأمر الذي عرض الجثمان لتشوه تام يصعب نشر صورته، وتتوافق رواية أونيل مع الرواية الرسمية؛ إلا أنها أوضحت تعرض الجثمان لعملية تمثيل بواسطة الرصاص، وهو ما قد يضع القوات الأمريكية في مرمى المساءلة القانونية والحقوقية، وأضاف أونيل مقتل زوجتي بن لادن ونجليه خلال الهجوم.

 Ø القاعدة كانت لها رواية أخرى: في وثيقة حملت عنوان «الدجل الأمريكي وميزان العقل فى عملية مقتل الشيخ أسامة بن لادن»، أعدها أحد المنسوبين للقاعدة بأن «بن لادن» استخدم الحزام الناسف حول خصره؛ الأمر الذي حال دون وجود صورة للجثة؛ نظرًا لتفتتها الشديد، وأنه لو ضرب في الرأس كما أعلنت القيادة الأمريكية كان من الممكن إظهار الجسد مع إجراء بعض المعالجات لصورة الرأس.

 Ø رواية «سيمور هرش»: في رواية أخرى للصحفي الأمريكي «سيمور هرش» في كتابه «قتل أسامة بن لادن والتدخل في سوريا» أوضح أن الاستخبارات الباكستانية قبضت على بن لادن في عام 2006 في جبال «كوندوش» وأودعته أحد المقار التابعة لها في ولاية آبوت آباد وعينت له طبيبًا خاصًّا يُدعي «أمير عزيز»؛ نظرًا لمعاناة بن لادن الشديدة مع المرض الذي أقعده وجعله لا يتحرك.

 يضيف «هرش» أن الاستخبارات الأمريكية علمت بمكان وجود بن لادن في باكستان، وتم الاتفاق مع الاستخبارات الباكستانية على سرية الموضوع؛ نظرًا لحساسية الأمور في باكستان.

 إلا أنه في عام 2011 لاعتبارات انتخابية داخل الولايات المتحدة أقدم باراك أوباما وهيلاي كلينتون وليون بانيتا على تصفية بن لادن؛ لاعتقادهم أن هذا الأمر سيُسهم في رفع شعبية الرئيس باراك أوباما، وتم الاتفاق مع الاستخبارات الباكستانية على مجريات الأمور التي طالبت بأن تكون القوة محدودة للغاية، ولا يتم إجراء أي جلبة في المنطقة كانفجارات، في المقابل ستسحب المخابرات الباكستانية أفراد الحراسة وتطفئ الكهرباء عن المنطقة تسهيلًا للمهمة.

 ولم يتطرق هرش إلى مصير الجثة، هل ألقيت في البحر أو ماذا؟ لكنه ركز أكثر على أن بن لادن كان في وضع صحي حرج لم يستطع إبداء أي مقاومة، أي أن بن لادن تعرض لعملية تصفية جسدية من قبل القوات الأمريكية، وأن إدارة أوباما استغلت الأمر من أجل رفع شعبيتها السياسية، ويتشابه السيناريو الذي رسمه هرش في استغلال العملية في الدعاية السياسية مع ما تم في عملية الفجر الأحمر، حين استغل الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج بوش» صور اعتقال صدام حسين؛ من أجل تحقيق دعاية انتخابية.

 إحجام الإدارة الأمريكية عن نشر صور مقتل أسامة بن لادن يثير الشكوك حول روايتها الرسمية، ويزيد من احتمالات الروايات الأخرى، خاصة روايتي «زوجة بن لادن» و«القاعدة» اللتين تؤكدان حدوث اقتتال عنيف بين مرافقي بن لادن والقوة الأمريكية؛ ما أدى إلى تناثر الجثمان سواء بانفجار الطائرة أو بواسطة الحزام الناسف.

 لذا فإن الحجج التي ساقتها واشنطن واهية للغاية؛ فليس من المعقول عدم قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الإصابات التي شوهت جثة بن لادن، والتي سبق لها التعامل مع جثتي عدي وقصي صدام حسين اللتين أصابتهما العديد من الرصاصات، أما الحجة المتعلقة بدوافع الرأي العام في الشرق الأوسط فمقتل بن لادن لم يحدث أثرًا يرتجف له الرأي العام، كما أحدثه إعدام صدام حسين صبيحة عيد الأضحى.

 أما بقية الروايات، خاصة رواية ويكليكس ورواية سيمور هيرش فتظل محض اجتهادات من قائليها، فرغم زعم الطرفين التوصل إلى معلومات غاية في السرية مسربة من أجهزة الاستخبارات، فإنهما فشلا أيضًا في تقديم صورة واحدة عن عملية جيرونيمو.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل تتوقع نجاح جولة الحوار بين السلطة و حماس في القاهرة
نعم
لا
انتهت فترة التصويت