رؤى الإخوان «الخرافية».. مَخرج وهمي لعثرات الجماعة
16/09/2018 [ 10:12 ]
الإضافة بتاريخ:
رؤى الإخوان «الخرافية».. مَخرج وهمي لعثرات الجماعة

-الكرامة برس-وكالات - كلما قلّ عزم عناصر جماعة الإخوان، المعتصمين في ميدان رابعة العدوية (شرقي القاهرة)، عام 2013، وفكروا في الرحيل والتسليم بالأمر الواقع برغبة الشعب، الذي أزاح حكم الإخوان فى ثورة 30 يونيو من العام ذاته، يطل عليهم شيخ يحكي لهم بعضًا من الرؤى التي يستأنسون بها ويتوسمون فيها مخرجًا سماويًا، لما تواجهه الجماعة من عثرات وقتذاك.

سُبات الإخوان

بحلول مساء 2 يوليو في العام 2013، اعتلى رجل ستيني، يُدعى جمال عبدالهادي، منصة إعلامية، وأمسك بالميكروفون وبدأ يقص على آلاف المعتصمين أسفل المنصة رؤية، حكاها له شخص يحمل الجنسية السعودية ـــ حسب زعمه ــــ فيروى: «وصلتنا رؤية تواترت على ألسنة الصالحين في المدينة المنورة، مدينة رسول الله، يقولون إنهم شاهدوا جبريل- عليه السلام- في مسجد رابعة العدوية يثبت المصلين في المسجد و..».

 وقبل أن يفرغ من حكايته، قاطعه الموجودون في الميدان بهتاف «الله أكبر»، فرد :«راجع.. راجع»، في إشارة إلى الرئيس المعزول المنتمي لجماعة الإخوان، محمد مرسي (2012-2013)، الذي أُزيح عن السلطة فى ثورة 30 يونيو 2013.

 وفي جلسة أخرى، قصّ الرجل ذاته رؤية لمجلس من الناس، زعم أن من بينهم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعندما قال: حان وقت الصلاة، طلب الناس من النبي أن يتقدم الصفوف ويصلي بهم، لكن النبي رفض، ــــ حسب افتراءات الرجل ــــ وقال النبي: «بل يؤمنا الرئيس محمد مرسي».

 انتهى الاعتصام المسلح، بتدخل قوات الشرطة والقوات المسلحة يوم 14 أغسطس من نفس العام، دون أن يصّدق تأويل أي من الرؤى التي بشرت بنهاية محنتهم المزعومة.

أحلام المؤسس

حسن البنّا مؤسس الجماعة (1906-1949) وثّق رؤياه في سيرته الذاتية الموسومة بـ«مذكرات الدعوة والداعية»، إذ برّر انضمامه لطريقة صوفية في سنوات شبابه، برؤية حسنين الحصافي (شيخ الطريقة التي بايعها البنّا)، فقال: «ذهبت إلى مقبرة البلد فرأيت قبرًا ضخمًا يهتز ويتحرك، حتى انشق فخرجت منه نار عالية امتدت إلى عنان السماء وتشكلت فصارت رجلًا هائل الطول والمنظر واجتمع الناس عليه من كل مكان فصاح فيهم وقال: «أيها الناس: إن الله قد أباح لكم ما حرم عليكم، فافعلوا ما شئتم».

 وأردف: «فانبريت له من وسط هذا الجمع وصحت في وجهه «كذبت» والتفتُّ إلى الناس وقلت لهم: «أيها الناس هذا إبليس اللعين وقد جاء يفتنكم عن دينكم ويوسوس لكم فلا تصغوا إلى قوله ولا تستمعوا إلى كلامه.. عدوت أمامه -يقصد الشبح- بأقصى سرعتي، وقبل أن يدركني ظهر الشيخ وتلقاني في صدره واحتجزني بيساره ورفع يمناه؛ مشيرًا بها إلى هذا الشبح صائحًا في وجهه: اخسأ يا لعين، فولى الأدبار واختفي».

 وترتب على الرؤية التي أوّلها البنّا، أنها إشارة إلهية للانضمام للطريقة، فبيّن: «استيقظت وكلي شوق وتقدير وترقب لحضور السيد عبدالوهاب الحصافي نجل الشيخ - رحمه الله - لأراه وأتلقى عنه الطريقة».

 «ما زلت أذكر أن ليلة امتحان النحو والصرف رأيت فيما يرى النائم: أنني أركب زورقًا لطيفًا مع بعض العلماء الفضلاء الأجلاء يسير بنا الهوينا في نسيم ورخاء على صفحة النيل الجميلة»، يحكي البنّا حلما آخر، يبرهن به على كرامات خفية له منذ أن كان طالبًا؛ فما رآه في منامه تحقق في الصباح، وجاءت أسئلة الامتحان من الرؤية!.

 ويُكمل: «تقدم أحد هؤلاء الفضلاء قال لي: أين شرح الألفية لابن عقيل؟ فقلت: ها هو ذا. فقال: تعالى نراجع فيه بعض الموضوعات، هات صفحة كذا، وصفحة كذا، وحدد صفحات بعينها، وأخذت أراجع موضوعاتها حتى استيقظت منشرحًا مسرورًا».

حسبما ورد في كتاب «ثائر تحت العمامة»، للكاتبة المصرية نعم الباز، فإن المرشد الأول أوصى بتنصيب نائبه الأول «أحمد حسن الباقوري» خليفةً له؛ استناد إلى رؤية أبلغ بها الباقوري، إذ ذهب النائب إلى البنّا بعدما استدعاه الأول، فقال له:«أنا رجل أرى المنام ومنّ الله على بأن يحدث كما أراه، لقد رأيت رسول الله يركب ناقة ومعه أبو بكر، وأنا أقود زمامها، وإذا هذا الزمام ينقطع من يدى فجأة ويأخذه من لا أعلم».

 انتهى «البنّا» من قصّ رؤيته، وقال:«أولت ذلك أننى لن أتابع الوصول إلى الغاية التى أريدها بالدعوة، ولكنني أخذت على نفسي عهدًا بأن نظل في هذه الدعوة نتوارثها واحدًا عن واحدٍ حتى نلقى الله بحيث لا تنحل الدعوة، إذا اختفيت فأنت مكاني، إرع الإخوان واصنع ما يرغبون مما يقيم حياتهم».

تأييد إلهي

أما زينب الغزالي (أبرز الرموز النسائية في الجماعة)، فقد ظهرت في مقطع مصور عام 2008، تتحدث عن ذكريات حبسها في السجن الحربي (سجن عسكري يتبع وزارة الدفاع المصرية)، أرادت من حديثها أن تقنع شباب الجماعة أنهم مؤيدون من رسول الله.

 قالت :«رأيت النبي يقول لي: يا زينب، التفت فوجدت يدي فوق كتفي رسول الله. قال: أنا محمد رسول الله، وأنت يا زينب على الحق، فقلت: أنا يا سيدي على الحق؟، فقال: أنتم ..أنتم يا زينب يا غزالي على الحق. وقع في قلبي وذهني وخاطري، أن أنتم يعني الإخوان المسلمين، فقال للمرة الثالثة: أنتم يا زينب يا غزالي على الحق».

 نوستالجيا

لم يكف الإخوان عن سرد الأحلام حتى في السجون، الأمر الذي وصفه طارق أبوالسعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، بمحاولات من الجماعة بداية من المؤسس حتى الآن، لتغييب الوعي وتجريف العقل المنطقي، ثم الاعتماد على العقل الغيبي الذي يؤمن بالأساطير والتاريخ الماضوي.

 وأضاف لـ«المرجع» أن مؤسس الجماعة حين كتب مذكراته كان يريد أن يحاكي سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ فسرد الكثير من الرؤى والآيات القرآنية التي توافقت معه، للدلالة على أنه رجل صالح، وأن الرؤيا الصادقة شكل من أشكال الوحي، فاهتم بتأويلها وفهم دلالاتها التي حددت له الكثير من مسارات العمل، وأوضح، أن التفاخر بالرؤى أمر لا يخص الإخوان فقط، بل يشمل جماعات الإسلام الحركي ككل.

أحلام خلف الأسوار

وفي مارس الماضي، قال عمرو عبدالحافظ أحد شباب الجماعة الذين يقومون بمراجعات فكرية داخل السجون، إن الإخوان منذ الإطاحة بمرسي لا يكفون عن الحديث عن الرؤى المنامية وتفسيرها، من فوق منصة اعتصام رابعة كانت تروى عدة رؤى مصحوبة بتأويلها الدائر حول قرب النصر.

وأضاف في رسالة خصّ بها «المرجع» من محبسه، أن الحديث عن الرؤى استمر من بعد رابعة، وفي السجن يتبوأ حديث الرؤى مكانة خاصة، موضحًا أن الإخوان يتناقلون أحلام من سجن إلى سجن، جميعها يدور تفسيره حول قرب الفرج والنصر.

وتابع منتقدًا الجماعة: «أما الحديث عن الرؤى العلمية فيكاد أن يكون نادرًا أو معدومًا، كلام غائم عن ضعف النظام، فإذا ما تطرق الحديث إلى الجماعة وما يعتريها من ضعف وانقسام وأخطاء؛ توترت الأعصاب وارتعشت المفاصل ورفع شعار التأجيل حتى تنتهي الأزمة ..قوم لا حظ لهم من الرؤى إلا ما يراه النائم دون المستيقظ .. حقيق بهم أن يظلوا في سباتهم العميق».

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
ينتهي التصويت بتاريخ
19/10/2018