فوضى البصرة دليل إضافي على فشل سياسة أمريكا في العراق
30/09/2018 [ 14:14 ]
الإضافة بتاريخ:
فوضى البصرة دليل إضافي على فشل سياسة أمريكا في العراق
محتجون في البصرة

-الكرامة برس-وكالات -كتب الباحث بوني كريستيان في مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية أن البصرة العراقية كانت في يوم من الأيام "بندقية الشرق"، مدينة جميلة بقنواتها المائية قرب الخليج. لكن في 7 سبتمبر(أيلول)، حاصرتها احتجاجات غاضبة، تحول بعضها إلى عنف أسفر عن مقتل أكثر من 12 متظاهراً قبل أن تتخذ بعض الإجراءات لإعادة الهدوء بعد يومين.
رصد الفوضى في البصرة يجب أن يكون دافعاً إضافياً للكثيرين من أجل السعي إلى تغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية ولفت إلى أن شكاوى المحتجين كثيرة. فمحافظتهم تضم 70 % من احتياطي النفط العراقي، لكن 50 %من سكان المدينة يعيشون في فقر مدقع.
والبطالة عالية، والفساد مستشرٍ في الحكومة المحلية، والقضايا الأساسية مثل الكهرباء، التي ترتفع درجات الحرارة، كما أن المياه الصالحة للشرب غير متوفرة.
احراق القنصليتين
وأضاف أن المتظاهرين أضرموا النار في المباني والمكاتب العامة ومقرات الأحزاب السياسية.
واستهدف مبنى القنصلية الامريكية في مطار البصرة بالصواريخ، دون أن تلحق به أضرار. كما أحرق المتظارهون القنصلية الإيرانية هاتفين "إيران برا".
وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن "الولايات المتحدة وإيران تدعمان مجموعات عراقية متنافسة في معركة ذات مخاطر عالية لتشكيل حكومة بعد الانتخابات التي جرت في مايو (أيار) التي لم تسفر عن فائز واضح، كما أن الاحتجاجات في البصرة تشير إلى أن الشعب العراقي لا يقدر أي تدخل لأي دولة في شؤونه".
الظروف المعيشية
وأشار الباحث إلى أن الإضطراب في البصرة قد لا يكون مفاجئاً نظراً للظروف المعيشية التي يواجهها السكان المحليون، لكن يجب أن يكون مفيداً أيضاً. هذا هو ما تغير في النظام، 15 عاماً من التدخل، والاحتلال، وإعادة الإعمار، في العراق.
هذا هو ما اشترته تريليونات الدولارات التي أُنفقت، وعشرات آلاف الأرواح من الأمريكيين والعراقيين.
إن الاحتجاجات في البصرة هي مجرد لحظة واحدة من الإضطرابات السياسية المستمرة في العراق، مع كل المخاطر الأمنية والمعاناة الإنسانية التي ينطوي عليها. إنهم يشكلون لائحة اتهام في صورة مصغرة لاعتماد واشنطن الفاشل على التدخل العسكري وبناء الأمم باعتباره علاجاً للمشاكل السياسية المحلية في الأراضي البعيدة التي لا تهدد أمن أمريكا، أو رخاءها، أو نمط حياتها.
فشل التدخل
ورأى أن في البصرة والعراق عموماً، أدلة ومنذ سنوات، على أن التدخل العسكري الأمريكي فشل في تحقيق نتائج مستدامة ذات أهمية استراتيجية رغم الجهود التي بذلتها واشنطن.
ويقول المؤرخ العسكري الكولونيل المتقاعد أندرو باشفيتش: "قد يجادل البعض في أن بذل المزيد من الجهد، واستثمار المزيد من المليارات، وإرسال المزيد من المعدات لمدة 15 سنة أخرى قد يؤدي إلى نتائج أفضل...لا شيء في العراق يسمح لأمريكا أن تدعي أنه انتصار عسكري، ولن تتكرر أخطاء الماضي بشكل مختلف عن المرة السابقة".
رصد الفوضى
ولفت إلى أنه بالنسبة إلى واشنطن، فإن رصد الفوضى في البصرة يجب أن يكون دافعاً إضافياً للكثيرين من أجل السعي إلى تغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية، وإعادة توجيهها للتركيز بشكل صارم على الدفاع عن المصالح الأمريكية الحيوية، المحددة بدقة.
وقد لا تكون هذه الأجندة مألوفةً في واشنطن، لكنها تعكس ما يريده معظم الأمريكيين. في الواقع، فإنه "إلى الحد الذي يمكننا فيه قراءة آراء الرأي العام الأمريكي، فإن الغالبية كانت تريد خروجاً من العراق عند انتخاب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما".
ويقول باري بوزن من معهد "بوليتيكو للتكنولوجيا" إن الرأي العام أراد الشيء نفسه عند انتخاب دونالد ترامب. وكان رفض الرجلين للحرب في العراق، مفتاح نجاح حملتيهما الانتخابيتين.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
ينتهي التصويت بتاريخ
19/10/2018