صناعة التسريب ورداءة الإنتاج
04/11/2018 [ 14:32 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
صناعة التسريب ورداءة الإنتاج


بات تطيير الرسائل، بطريقة افتعال التسريبات، أحد أشكال تصدير البضاعة السياسية الرديئة والمضروبة. وكان لافتاً خلال الثلاثين عاماً الماضية، من العمل السياسي في أقطار العالم الثالث، أو دول "الجنوب" حسب تصنيفها الجديد؛ أن العلاقات السياسية الدولية، التي تكون هذه هذه الأقطار أطرافاً فيها، أصبحت في عُهدة المخابرات وليس من شغل وزارات الخارجية مثلما كان عليه الأمر قبلئذٍ. وهذا في الأصل، نتاج أحد أشكال الإستعلاء الأمريكي وما في حيثياته من ممارسات الإملاء وأسلوب العصا والجزرة في الاتصالات السرية. وفي هذا الإطار، يُصار الى تحميل التسريب للصحف ووسائل التواصل ومتون العنكبوت، لتمرير الرسائل وتوظيف عنصر الفضح والافتضاح، لابتزاز الدول الضعيفة والحكام المهزوزين، أو لتقوية أطراف سياسية ضعيفة ومهزوزة ومحاولة تسويقها من جديد!
أما التسريب المعاكس، الذي تمارسه الكيانات العليلة، فهو عليل مثلها، وبلا منطق، وأغلبه يتوخى إظهار بعض ما في جوف الحاكم، دون أن يتحمل الحاكم نفسه مسؤولية ما جاء في التسريب، أو يُطالب بتفسيره أو يدافع عن سخافات مضامينه!
في السلطة الفلسطينية، يُستخدم التسريب في العلاقات الداخلية، وفي الكيديات بين الطامحين الى مستقبل سياسي بعد عباس. ولا يختلف اثنان، على أن العسس هو مركز إدارة التسريبات، وهو الذي يتنصت أو يسجل لكي يلعب "السيجا" البدائية أو "الدومينو" الذي لا يرقى الى لعبة الشطرنج. يُنشر التسريب بلسان واحد لحساب آخر أو لإيذائه، وهكذا دواليك. وأكثر التسريبات التي تحاول اصطياد عدة عصافير بحجرٍ واحد، هي تلك المتعلقة بالمتدفقين في التصريحات دون أن تشتغل بطيخة العقل. ولنأخذ مثالاً على ذلك، تسريب حديث لجبريل الرجوب ينال فيه من مكانة مصر ودولة الإمارات، وقد بدا التسريب فاقعاً في إفصاحه عن نفسه، باعتباره بضاعة تدفع قطر ثمن أتعابها!
مصر، على لسان جبريل الذي يُشّرَق ويُغرِّب، هي أداة لتمرير صفقة القرن. هكذا قال الرجوب، في محض تسريب، ينبغي ألا يؤاخذ عليه سيّده، وألا يتفحصه أحد، لإظهار مجافانه للمنطق ولآداب العمل السياسي الفلسطيني، الذي يحتاج الى دعم كل الأشقاء، وبالذات الشقيقة الكبرى مصر. فصناعة التسريب الفلسطيني، ليست مكفولة، مثلما هي النماذج الإلكترونية الصينية المُقلدة في الأسواق الفقيرة. والعقلاء المترفعون عن التُّرهات، لا يلاحقون تسريباً لثرثار لا يقبض الفلسطينيون منه كلمه واحدة على محمل الجد، حتى ولو قرأ فاتحة الكتاب. فالرجل، لا يؤثر في قناعات طفل في حضانة للأطفال، ومطعون في تفصيلات حكايته كلها.
لو إن طفلاً سأل الرجوب: كيف ولماذا ترى أن مصر أداة لتنفيذ صفقة القرن؟ هل لأنها تتدخل للتوصل الى تهدئة، أو لأنها تفتح حدود غزة أو تتوسط لفتح معبر كرم أبو سالم أو تسعى لتحقيق المصالحة الفلسطينية، أو لأنها ترفض الاستمرار في خنق غزة؟
الطفل لن يسأل عن علاقة هذه المسائل بصفقة القرن، ولن يطلب من الجَهبذ الواهم، أن يدلنا على عنصر الربط في السياسة، بين هذه المسائل وما يسمى الصفقة؟ ربما يتذكر الطفل سؤالاً آخر: لماذا طالما أن الأمر على هذا النحو، تسعى قطر وسَعت وستظل تسعى، لأن تفعل كل ما فعلته مصر وتزيد عليه بالسولار؟ هل هي الأخرى، التي تدفع كلفة أعباء التسريب، ضالعة وأداة لتمرير صفقة القرن؟ ثم ما هي علاقة الحكاية من أولها لآخرها بدولة الإمارات؟!
يبدو أن صناعة التسريب في السلطة، لم تنجح في الحفاظ على جودة المنتوج، مثلما تحافظ معامل وأفران الفُخار في غزة، على جودة الطواجن والزبادي!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت