جلسات اجتماع قيادة التيار
15/01/2019 [ 12:11 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
جلسات اجتماع قيادة التيار

التأم اجتماع قيادة تيار الإصلاح الديموقراطي في حركة فتح، وانعقدت الجلسات النظامية على مدى يومين، نوقشت خلالها مجمل المسائل الوطنية والداخلية التنظيمية، والأوراق والإقتراحات، بحضور ممثلي كل الساحات. وفي هذا السياق، استحوذ النقد الذاتي على مساحة معتبرة من أوقات النقاش، مع مساحة أخرى لبحث آليات الدفع بالجيل الجديد، الى مراكز العمل القيادية المتقدمة، وآلية توسيع دائرة التشاور، وعدم الإستمرار في تكريس منطق الأبوية البطركية، التي فقدت وجاهتها التاريخية، مع رحيل الزعيم الشهيد الباسل ياسر عرفات، وباتت سبباً في انسحاب شيخوخة الشخص الفرد المتفرد، على حركة تنهض وتستمر بالشباب!

لم يكن أعضاء قيادة التيار، يحتاجون الى نقاش طويل، لكي يؤكدوا على إصرارهم وقناعتهم إبقاء تيارهم العريض المتنامي، جزءاً أصيلاً من حركة فتح وإرثها الكفاحي. ذلك لأن الأجدر بالإنزياح من على صدر الحركة والإحالة الى مزبلة التاريخ، هم الذين أوصلوا فتح الى حالها الراهنة، وأولئك الذين اتخذوا من مشروعيتها الثورية، وسيلة لاعتماد كل الذمائم والمظالم، ولإفشاء روح الرضوخ ومجافاة الجماهير الفلسطينية وتضييع البعد الإجتماعي للسياسة. فقد نشأت ظاهرة التيار واشتد عودها، بتأثيرات إطاحة النظام الداخلي والقانون والتقاليد التي حكمت المسار التاريخي للحركة الرحبة الرائدة، قيثارة الناس وشبيهتهم.

لم تكن هناك أية لعثمة في تحديد وجهة الخط السياسي. فأوسلو فشلت، وشعبنا باقٍ، وحق هذا الشعب في المقاومة بالوسائل المتاحة، تكفله كل الشرائع، ولا منطق في أن يتحمل الشعب وقضيته الوطنية نتائج وأوزار تجربة سياسية انتهت فصولها الى قبض الريح والمرارات والآلام. فإن إنهارت وانتهت تجربة، وسقط الممسكون بمقاليد منظومتها البشرية، فلن تنتهي القضية ولن تسقط الحركة. إن الحركات الوطنية، تتغذي بالأسباب الموضوعية لقيامها واستمرارها، ولا تنتهي أو تسقط بمآلات التجارب الفاشلة ويجريرة أصحابها!

تبدّى الوطنيون الفتحاويون، في اجتماع قيادة تيارهم الإصلاحي الديموقراطي؛ أشد إصراراً على استمرار حركة فتح واستعادة ريادتها، ليس بحكم إرثها النضالي، وإنما بحكم كونها الصيغة الأمثل، والإطار الوطني الذي يستوعب كل ألوان الطيف، ويتجاوز في محدداته وأهدافه، صيغ العمل الحزبي وأيديولوجياته، وهي صيغ أثبتت ــ للأسف ــ عجزها عن استيعاب حركة الجماهير وقضاياها وقواها الحية، وعن التصدي لظواهر الإقصاء والتفرد وتهميش الجماهير الشعبية، وإنكار حقها في التنمية وفي الحقوق السياسية وفي صون مؤسساتها الدستورية!

في اجتماع قيادة تيار الإصلاح الديموقراطي، تحدث محمد دحلان الذي نجح في جعل ممارسات الإقصاء ومحاولات تشويه الكادر وقتل سمعته وتلفيق القصص الكاذبة، ومن التعديات على حقوق الوطنيين، ومن إطاحة القانون؛ عناصر وأرواقاً لتشكيل تكتل سياسي وطني فتحاوي عريض، يتحدى التدليس وخداع البسطاء وأفاعيل تضييع الحركة والقضية ومؤسسات السلطة. فلم يعد الناشطون الوطنيون ينامون ويقومون على ثرثرات النميمة وشيطنة هذا أو ذاك، والتنميطات الشخصية السفيهة، ومخرجات الدوافع الكيدية، السلطوية  والمناطقية!

تحدث محمد دحلان، مثلما تحدث الجميع، وكان الرجل يسأل ويقول إنني لا أعرف الإجابة، بل يقول إنني أريد أن أعرف وأن يصحح لي الجميع إن أخطأت، وذلك على الرغم من وضوح رؤيته على صعيد التوجه العام. وكان سمير المشهراوي أكثر قدرة على الإحاطة بتفصيلات المشهد. أدلى الجميع بآرائهم بكل أريحية، ولم يكن أحد فوق اعتراض الجماعة على وجهة نظره، وارتسم مشهد فتحاوي لا مثيل له في هذه المرحلة، إذ بدا جميع الذين جاؤوا من كل الساحات، أصحاب مصلحة واحدة في تكريس مفاهيم العمل الوطني الديموقراطي، وتأصيل فكرة العدالة والإحترام المتبادل في العلاقات الداخلية،  لأن من يطيحون العدالة فيما بينهم وفي العلاقة مع شعبهم، لن يفلحوا في شيء، ولن يحترمهم أو يصدقهم أحد عندما يزعمون أنهم يناضلون لانتزاع حقهم في العدالة من الإحتلال.

بقي القول في هذه العجالة، إن عدد الذين لا يحتاجون الى دعم مالي من التيار وينشطون معه بحماسة، بات يزيد بعشرات أضعاف المرات عن الذين يحتاجون ويتلقون دعماً، وهذا أول المؤشرات الإيجابية التي تدحض فكرة أن التيار يمثل ظاهرة مالية أو مجالاً للتربح. فليس قادة تيار الإصلاح، الذين يراهنون  على جريان صرف الرواتب لكي يجمعوا مصفقين بالإكراه. أما المؤشر الثاني، فهو أن التيار بحكم محدودية موارده التي يتلقاها كمساعدات من أشقاء أوفياء لا يطالبون بشي ولا يشترطون؛ لا زال يتجه أكثر فأكثر، الى المجتمع والقضايا العامة والنشاطات الإغاثية والإنسانية. ففي ختام جلسات قيادة التيار كان من بين القرارات خصم نسبة معتبرة، كل ثلاثة أشهر، من رواتب العاملين، لصالح صندوق يخصص لمواجهة احتمالات وقوع مآسٍ جديدة. ذلك لأن صانعي المآسي لا زالوا ينشطون بلا ضمائر، وعلى رأسهم كبيرهم الذي علمهم التجرؤ على حقوق الناس!

لقد تقرر أن تكون هناك دورة نصف سنوية، لاجتماعات قيادة التيار، في أي مكان، لمراجعة خطة عمل السنة وتقييم الأداء. نقول ذلك بشفافية، مؤكدين على أن كل وطني فتحاوي، سواء كان مع التيار أم من الصامتين حفاظاً على رأس الراتب؛ من حقه أن يعتبر التيار يمثل طموحاته كلما أصاب، ولا يمثلها إن أخطأ!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت