جديد الأخبار
كيف يمكن لواشنطن أن تسحق الاقتصاد التركي؟
20/01/2019 [ 13:03 ]
الإضافة بتاريخ:
كيف يمكن لواشنطن أن تسحق الاقتصاد التركي؟

بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا بتدمير اقتصادها إذا هاجمت الأكراد، رجّح الباحث البارز في برنامج الاستراتيجيا والجغرافيا الاقتصادية التابع لمركز كارنيغي للسلام الدولي غاريت بلانك، أن تتمكّن واشنطن من تدمير الاقتصاد التركي إن أرادت ذلك.

وشرح في مؤسسة الرأي نفسها أن العقوبات الاقتصادية تكون أقوى إذا استهدفت الحلفاء، بما أن هنالك علاقات اقتصادية أكثر تعدداً وأهمية بينهم بالمقارنة مع العلاقات بين الخصوم.

وعلى سبيل المثال، تشكل الولايات المتحدة رابع أكبر مصدر للواردات وخامس أكبر مُصدّر إلى تركيا. وهما مؤشران فقط عن الروابط بين الاقتصادين التركي والأمريكي.

كانت القوة الاقتصادية الأمريكية بالغة الوضوح في الصيف الماضي. وهدد ترامب بتغريدة عبر تويتر بـ "عقوبات كبيرة" إن لم تطلق تركيا القس الأمريكي المتهم بالتورط في الانقلاب الفاشل في 2016.

ومباشرة بعد التهديد، فقدت الليرة التركية 4.5% من قيمتها أمام الدولار. وبعدما عاقبت الإدارة الأمريكية وزيرين تركيين، في خطوة أمريكية غير مسبوقة ضد مسؤولين بارزين في دولة حليفة لواشنطن، فقدت الليرة 10% أخرى من قيمتها. لكن الذي حصل بعدها، كان أغرب من مجرد فرض عقوبات على حليف.

انكسار وتداعيات
عوض الاستجابة لأزمة مالية محتملة بأدوات متطورة جداً لتفادي وصول غياب الاستقرار المالي إلى أسواق ناشئة أخرى، أعلن ترامب أن بلاده ستضاعف الرسوم الجمركية على الصلب والألومينيوم التركيين مشيراً في تغريدة إلى "الهبوط السريع" لليرة التركيّة "أمام دولارنا القوي جداً".

عندها تحول هبوط الليرة إلى انكسار وهبطت أكثر من 18% في يوم واحد. وتوقفت الولايات المتحدة عند هذا الحد.

أُطلق سراح القس الأمريكي واستقرت الليرة. وفي غضون ذلك، ارتفعت كلفة الاقتراض، وتراجعت الثقة وتباطأ النمو بشكل درامي من 5.3% في الربع الثاني، إلى 1.6% في الثالث.

أردوغان.. أكثر استبداداً وغرابة
يعكس هذا الحدث هشاشة الاقتصاد التركي. أصبح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر استبداداً وغرابة. انتزع سلطة من المصرف المركزي المستقل اسمياً وأصر على إبقاء معدلات الفائدة منخفضة رغم التضخم المتزايد، الأمر الذي يشكل تحدياً بالنظر إلى اعتماد القطاع الخاص على الديون الخارجية بالعملات الأجنبية.

إن هجوم أردوغان على المؤسسات بعد فشل الانقلاب، والذي شمل القضاء، والصحافة، والتعليم قلص الثقة في تركيا شريك أعمال وهدفاً استثمارياً. أما تعيينه صهره صاحب الأربعين عاماً وزيرا للمالية في يوليو(تموز) الماضي فضاعف مخاوف مجتمع الأعمال.

يتابع بلانك قائلاً إنه في ظل ظروف مثل هذه، يُمكن الولايات المتحدة أن تنزل الضرر بتركيا ببضع عقوبات، وفرض رسوم جمركية. ولدى واشنطن الكثير من العقوبات الأخرى، إضافةً إلى أدوات اقتصادية مؤذية إذا أرادت استخدامها.

قرار غير مفهوم في أنجرليك
يرى الباحث أنه يمكن لتركيا الرد على الضغط الأمريكي عبر مروحة من الخطوات السياسية، بدءاً برفض التعاون حول السياسات في سوريا، والعراق، وإيران، وصولاً إلى تقييد العمليات في قاعدة إنجرليك الجوية، أين تخزّن الولايات المتحدة بشكل غير مفهوم أسلحةً نوويةً.

إلى جانب ذلك، هنالك خطر ألا تقتصر تداعيات العقوبات الأمريكية على تركيا وحدها، فتجبر الحلفاء والشركاء على إيجاد أساليب تلتف بها على النظام المصرفي الأمريكي.

وسبق لمسؤولين في أوروبا وقوىً اقتصاديةً عالميةً أخرى، الشعور بالتوتر على قاعدة أن واشنطن تتعسف في استخدام موقعها المصرفي المهيمن، بفرض عقوبات على إيران وروسيا وآخرين.

إن استهداف حليف في حلف شمال الأطلسي، سيدفع شركاء وخصوم واشنطن، إلى بذل المزيد من الجهد للوصول إلى هياكل مالية تتخطى الولايات المتحدة، وتقلل من المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت