مستعدون لشراء الظهور في وارسو
13/02/2019 [ 19:06 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
مستعدون لشراء الظهور في وارسو


لعل أطرف ما يمكن أن يقال، تعليقاً على تخليق الذباب الإلكتروني العباسي، مشاركة للنائب الفلسطيني محمد دحلان، في همروجة وارسو؛ أن أصحاب الذباب، كانوا مستعدين لشراء ظهور هذا الرجل تحديداً، ولو لدقيقتين، في ساحة عامة أو سوق، في العاصمة البولندية وارسو، بثمن يزيد عن ضعفي المبلغ الذي دفعته شركة طليانية لتصنيع العجائن، لميخائيل غورباتشيف، آخر زعيم سوفياتي، ثمناً لظهوره في إعلان تجاري، متذوقاً منتوج المعكرونة. وسيكون أصحاب هذا الذباب، مستعدين لدفع ما يساوي مسروقات عام كامل من حقوق فقراء قطاع غزة، مقابل أن يظهر دحلان متذوقاً وارسو كمؤتمر، أو وارسو للاصطياف في عز الشتاء!
محاولة تخليق مشاركة دحلان في اجتماع ذي رائحة أمريكية إسرائيلية كريهة؛ هو نتاج أزمة يعيشها العاملون في غرف الذباب، بسبب كمية الشرائط الحقيقية التي يظهر فيها عباس شارحاً بالتفصيل الممل، مع ابتسامات الرضا عن النفس، كيف أنه يحافظ على أمن إسرائيل ويطارد من يحملون السلاح، ويلتزم كل واجباته على هذا الصعيد، سواء اختلف في السياسة مع تل أبيب أو أتفق، وهو في هذه الشرائط، يسمي موضوعنا مع الإحتلال محض اختلاف في السياسة، وأن هذا الإختلاف سيظل جانبياً أو تفصيلياً، لا يُفسد للود قضية، لأن جوهر الموضوع ومبتدأه وخبره هو أمن إسرائيل!
في تنوعات الحياة، ليس أحرص من الراقصة على أن تتلوى كل أنثى أمام الناس وتنكشف، ولا أدعى منها الى الحبور والاستبشار خيراً، كلما اقتربت إمرأة من هكذا أجواء. وفي السياسة، تنفرج أسارير الضالعين في الحكم وفي الأمن في رام الله، كلما قيل إن العمادي نقل رسالة الى حماس وأجابت عليها، فهؤلاء يتمنون لكل طرف في الساحة الفلسطينية أن ينطوي على وداد مع شلومو، وهم في هذه التمنيات، مطمئنون الى أنهم الأقرب، وأنهم الراسخون في الوداد. وفي موضوع اجتماع وارسو الفارغ إلا من ثرثرات في العلاقات العامة مخصصة ضد إيران؛ ليسوا إلا الطرف الفلسطيني الملائم حتى وإن وجد من الصعوبة والحماقة ومن الإذلال، بالنسبة له أن يشارك علناً. ذلك لأن الموضوع أمني بالدرجة الأولى، ويتعلق حصراً بأمن إسرائيل وما تبقى فهو تفصيلات. وما هو الطرف الذي يمكن أن يزاود على سلطة محمود عباس في موضوع أمن إسرائيل، وفي مهمة الفتك بأمن النضال الوطني الفلسطيني، وبأمن المجتمع الفلسطيني الذي تنخره الفاقة ويضرب فيه العوز والجوع والاختناق؟!
بسبب ذلك كان مقاولو الدجل السياسي الملتزمون بالاثنتين:أمن إسرائيل والفتك بأمن المجتمع الفلسطيني؛ معنيين بتخليق الرزايا للآخرين ممن يعارضون منهجيتهم الضالة ويقفون حجر عثرة أمامها ويفضحونها. وبسبب ذلك كان هؤلاء ولا زالوا، مستعدين لشراء ظهور دحلان وغير دحلان في وارسو، لكي تتكاثر الضلالات والانحرافات فتتحول الى كرنفال حاشد، يمكن أن يصرف الأنظار عن التدمير الممنهج للمؤسسات الفلسطينية، والتضييع الممنهج للحركة الوطنية الفلسطينية، والإهدار الممنهج لكرامة الإنسان الفلسطيني، والتغطيس الممنهج للثقافة الوطنية وللوئام الاجتماعي، ولوحدة الوجدان الشعبي. ولحسن الحظ، إن كل شيء من أمر هؤلاء بات مُفتضحاً، وكل شيء بات قصيراً. القامات وحبل الكذب ومدى الحكاوي والأجل السياسي الذي أوشك على النفاد!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت