جديد الأخبار
«التلمساني» مهندس ترميم الإخوان.. تاريخ من الخداع والصفقات المريبة
23/05/2019 [ 15:14 ]
الإضافة بتاريخ:
«التلمساني» مهندس ترميم الإخوان.. تاريخ من الخداع والصفقات المريبة

من حين لآخر، تتجدد الخلافات داخل جماعة الإخوان، بين تيار الشباب والعجائز أو ما يطلق عليهم «الصقور». إذ يطالب الشباب بمنحهم مزيد من الصلاحيات والحقوق، أسوة بتجربة السبعينيات، التي شارك فيها هذا التيار، وساهم في ترميم الجماعة بعد تفككها، وكان صاحب النظرية والتطبيق، المرشد الثالث عمر التلمساني، الذي تحل اليوم 22 مايو ذكرى وفاته عام  1986.

ولِدَ «عمر عبدالفتاح عبدالقادر مصطفى التلمساني»، يوم 4 نوفمبر عام 1904، بالقاهرة القديمة، وانضم لجماعة الإخوان، على يد مؤسسها حسن البنّا بشكل مباشر، في عام 1933، حينما جلس في منزل المرشد الأول للجماعة «حسن البنّا»، بعد أن دُعي  لحضور دروسه وبايعه على السمع والطاعة.

تعود جذور عائلة «التلمساني» واسعة الثراء، إلى ولاية «تلمسان» شمالي غرب الجزائر، وعندما حلّ جده مصطفى عبدالقادر، على مصر قادمًا من الجزائر، استقر بمنطقة الدرب الأحمر (أحد الأحياء القديمة بالقاهرة)، ويعمل بالتجارة.

المتقفي لأثر «التلمساني» في مرحلة الشباب، يُلاحظ مدى التخبط الذي عاشه؛ فلم يكن يعلم ماذا يريد، إذ بدأ في تعلم العزف على العود رغبةً منه في أن يصبح عازفًا، ثم تعمق في قراءة الشعر والأدب، وحاول كتابة أبيات شعر وأرسلها إلى الكُتّاب، ثم حصل على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماة، حتى جاءت سنة 1933، وبهذا كان أول محامٍ يدخل جماعة الإخوان، وظل يتدرج في كادرها التنظيمي حتى عام 1954 عندما سجن للمرة الأولى، التي أعقبتها مرتان أخريان عامي 1981، و1984.

اعتُقِلَ للمرة الأولى ضمن تنظيم عام 1954 المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس لراحل جمال عبدالناصر، وحُكِم عليه بالسجن 25 سنة مع الشغل، لكنه خرج بعد 17 عامًا عقب قرار الرئيس الأسبق محمد  أنور السادات بالإفراج عن قيادات الإخوان. 

عُين «التلمساني» مرشدًا للجماعة في السبعينيات (1973 - 1986)، خلفًا للمرشد الثاني حسن الهضيبي (1949 - 1973)، وامتاز هذا التوقيت بقبول نسبي للجماعة؛ نظرًا لبعض الحريات التي منحها الرئيس الراحل أنور السادات للجماعة؛ لمواجهة المد اليساري الذي كان معارضًا للرئيس آنذاك، كما فتح لهم المساجد والأندية لممارسة نشاطهم الدعوي، وهو ما قابله بعض قيادات الجماعة بالرفض.

سعى المرشد الثالث للجماعة إلى تجديد الدماء والاستعانة بالشباب؛ لكي تحتوي الجماعة رؤى مغايرة للخطاب المتشدد الذي روَّجه الإخوان على مدار تاريخهم، في محاولة لإعادة بعث الجماعة المتأزمة، خاصة أن مرحلة حكم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، قصمت ظهر الإخوان في مرحلة الستينيات.

واستطاع أن يمد جسور الود مع وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل؛ حيث كان يقود الجماعة بالتنسيق مع الأمن، ما يَسَّرَ عليه خداع الأجهزة الأمنية، وتنفيذ خطته التي أقرتها الهيئة السياسية للإخوان، وتتضمن إنشاء مشروعات وشركات خاصة، واختراق النقابات والأحزاب السياسية، كما كان «التلمساني» أحد دعاة إحداث الفتنة الطائفية التي حدثت بين المسلمين والأقباط فيما يُعرف بـ«أحداث الزاوية الحمراء»، في يونيو 1981 في عهد «السادات».

اقترح المرشد الثالث على أعضاء الجماعة إنشاء حزب سياسي للإخوان، بشرط ألا يحمل اسم الجماعة؛ مقترحًا اسم حزب «الشورى»، إلا أنهم رفضوا فكرته؛ قائلين: إن «البنّا» كان ضد الحزبية، فيما فضَّل آخرون ألا تتنازل الجماعة عن اسمها في الحزب الجديد.

لم يحقق «التلمساني»، أمله في إنشاء حزب «الشورى» الذي تقدم به مرتين، الأولى عام 1984 والثانية عام 1986، وهو العام نفسه الذي تُوفي فيه عن عمر يناهز 82 عامًا.

وكانت نصيحة «التلمساني» للتيار الرافض لسياسته في الجماعة، أنه يسعى لجعل الإخوان في موقف قوة، يلفتون من خلاله الأنظار لاحتوائهم والمشاركة معهم، بدلًا من التفكير في القضاء عليهم، ولذا حثَّ على ضرورة الاندماج في المجتمع، متهمًا كل من يمتنع عن قيد اسمه في دوائر الانتخابات التشريعية بأنه «مقصر»، فضلًا عن قيامه بزيارات للأحزاب الأخرى، وأبرزها حزب «التجمع» اليساري، كما زار البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت