هدف ترامب أبعد من الانتقام العسكري
26/06/2019 [ 12:11 ]
الإضافة بتاريخ:
أحلام أكرم
هدف ترامب أبعد من الانتقام العسكري

إرتبطت الثورة الإيرانية ومنذ عودة الخميني من باريس بعد وعدة للفرنسيين بالعمل على ترسيخ الديمقراطية.. تركز الخطاب السياسي ومن خلال الوجدان الإيراني في معظم  المدن النائية عن مراكز صنع القرار  وفي الأطراف البعيدة  عن مراكز السياسية على الترويج للهوية الإسلامية والأطماع الغربية  في المنطقة .. في ذات الوقت الذي  كانت أطماع النظام نفسه تتصاعد مرتكزة على التساؤل الذي  تعمّق في وجدانة على مدى التاريخ .. كيف إنتصر العرب البرابرة على الحضارة الفارسية في معركة ذي قار؟

لم يفطن الغرب للتعمق في فهم عقل   القيادة  الإيرانية والمرتبطة إرتباطا كبيرا بعدم التبعية لأي دولة والإستقلال في القرار  السياسي والمساواة مع الدول العظمى  .. مترابطة   بأحلام وأطماع  سياسية في المنطقة ترتكز  إلى الأيدلوجية الدينية ونظام ثيوقراطي بحت ... الأمر الذي يرفضه الغرب كليا .. وترفضه دول الجوار؟ 

ولم يفطن النظام السياسي  الذي إعتبر أن تصدير ثورته ونشرها  في العالم واجبا شرعيا ..  إلى  التغييرات الإجتماعية  بفعل تغّير الواقع الإجتماعي .. لم يفطن إلى  الثورة التكنولوجية التي ربطت مشارق الأرض بمغاربها ؟؟  ستتحدى مثل هذا التكفير المُغلق ..  وإعتقد ولا زال بأن الهوية  الدينية ستغض نظر شعوب المنطقة وستُسد رمق  شعبة  المُجوّع ؟ 

ما يدور الآن على الساحة الدولية  بين الولايات المتحدة وإيران  أعمق وأخطر من كونه مجرد أزمة سياسية .. بل هو قرع طبول  حرب بين قوة عظمى  وأخرى قوة إقليمية  تهدد جيرانها وتُهدد السلم العالمي  ولا تملك مصداقية شعبية ..

قوة إقليمية لن تستطيع تحمل حرب,  خاصة في ظل إقتصاد يتهاوى وشعب يرفض النظام الحالي  بعد فشل حركة المجموعات  الإصلاحية الشبابيه من النجاح في الإنتخابات .. الحركة التي تكونت  من جامعيين  ومثقفين  قبل عشر سنوات  وحاولت إحداث تحول نوعي وصحي يحد من سيطرة المؤسسة الدينية  التي إستمرت لثلاثون عاما  (1979-2009 )  وبالتالي غضبها المكمون  لما تُمثله تلك السيطرة الدينية على الحياة المجتمعية .

أضف لذلك خوف كل جيران النظام من أطماعة وأملهم بسقوط هذا النظام .. حتى مع خطورة هذه الحرب التي قد يكون من الصعب السيطرة عليها وربما تطول دول  المنطقة .. وستُلقي بآثارها على الجميع ..

في بداية الأزمه .. حاول الإتحاد الأوروبي ومن ضمن دولة بريطانيا  ..  الوقوف على الحياد خوفا على مصالحه مع النظام الإيراني  .. والأهم تحذُرا من  تلميحات التهديد الإيراني  وتصريحات البعض من قيادية  بإطلاق أوسع  هجرة إلى أوروبا  من  ثلاثة ملايين  أفغاني متواجدين على أرضة .. وتخفيف الرقابة على تجارة المخدرات التي يعملون بها .. وهو الخطر الذي تعتبره أوروبا  أكثر أهمية من مدى الصواريخ البالستية  وإمكانية وصولها  لأراضيها  

الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إبتدأت بعد وصول الرئيس الأميريكي ترامب للرئاسة .. والذي وبعس  أوباما رفض الإتفاق  الدولي حول برنامج إيران النووي  الذي توصل إلية الرئيس أوباما عام 2015 لإقتناعة المطلق بخطورة  وتحايل النظام الإيراني .. وعليه إنسحبت الولايات المتحدة عام 2018  من الإتفاق وضربت عرض الحائط  برغبة أوروبا  وتوقيعها علية .. وأعادت فرض عقوباتها الإقتصادية في ذات الوقت الذي كان النظام الإيراني  يُعوّل على المكاسب الإقتصادية التي سيُتيحها  الإتفاق .

تصاعد الأزمة حاليا وبعد إسقاط طهران للطائرة الأميركية   المُسيّرة  الخميس الماضي .. أسقط حياد  الدول الأوروبية.. و ظهر واضحا في إجابة وزير الخارجية الألماني  هيكو ماس حين أقر بعدم القدرة على إجتراح المعجزات ؟؟؟..  بعد أن ألقى وزير  الخارجية الإيراني جواد ظريف على عاتق أوروبا  مسؤوليتها في كسر العقوبات الأميركية  .. إضافة إلى زيارة وزير الدولة  البريطاني  أندرو موريسون  ومحادثاته مع المسؤوليين الإيرانيين  الذي بيّن قلق الحكومة البريطانيه من  الدور الذي تلعبة إيران في المنطقة  والخوف من تهديدها بالتوقف عن الإلتزام بالإتفاق النووي  في حال فشلت  الدول الأوروبية الموقعة عليه  في  إنقاذه  وحماية طهران من العقوبات الأميركية ؟؟؟

ليس هناك من شك بأن إيران تسعى للعب دور شرطي المنطقة .ولكن الخطر الدائم للنظام يتمثل في تجنيد  العناصر الإرهابية وتمويلها .. ومشروعه الذي قتل ودمر المواطنين في سوريا . ولبنان .. والعراق .. واليمن .. بمعنى تهديدة وخطره الدائم على كل المنطقة العربية ؟؟

حقيقة أن الرئيس الأميركي ترامب تراجع وفي اللحظة الأخيرة عن ضرب  النظام الإيراني .. ليس ضعفا ولا خوفا .. وإنما وربما لأنه لا يريد أن يدخل التاريخ كما دخل  سابقه الرئيس بوش في أسؤأ معركة عسكرية مع المنطقة في حربه على العراق .. ترامب ليس أكثر حكمة .. بل أشد مراسا على إفلاس المنطقة ... ومُقتنع  تماما بخطورة النظام الإيراني على المصالح الأميركية في المنطقة  التي يريد حلبها وتحجيمها ..  وسيعمل على فرض كل أشكال العقوبات الإقتصادية لقتل النظام نفسه وليس شعبه من خلال عملية إستنزاف لمواردة الإقتصادية وتأليب شعبه علي. 

لن يحتاج للإنتظار طويلا  للحصول على موافقة الكونجرس لقتال إيران عسكريا .. ولكنة لن يفعلها .. ليس خوفا من  قوة إيران العسكرية .. ولكن لأنه أكثر حرصا على أرواح مواطنية  وتكلفة هذه الخسارة العسكرية  .. النظام الإيراني لا يعبأ بأرواح مواطنية ولا مواطني الجوار . بينما تبقى ثروة الدول الغربية  في ديمقراطيتها وفي مواطنيها.

اللغة الديبلوماسية التي يستعملها ترامب حاليا ..  مثل أتطلع إلى اليوم الذي تُرفع فيه العقوبات عن إيران , وتصبح  أمة منتجة ومُزدهرة  مُجددا ... وشعار "دعنا نجعل إيران  عظيمه مجددا "" ليست سوى تموية ديبلوماسي  يوجهه للشعب الإيراني  ليُبين له أنه ليس سوى ضحية  سياسة النظام المستهترة  ويؤكد له بأن المقصود هو النظام وليس الشعب.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت