جديد الأخبار
حزب باباجان المرتقب يثير فزع أردوغان وأنصاره
21/08/2019 [ 13:50 ]
الإضافة بتاريخ:
موجغان خالص
حزب باباجان المرتقب يثير فزع أردوغان وأنصاره
 

الحركة السياسية الجديدة التي يتزعمها، نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق، علي باباجان، تعتبر أحد أكثر الكيانات والتشكيلات إثارة للجدل في الحياة السياسية بتركيا خلال الأشهر القليلة الماضية. ورغم أن هناك رقابة على وسائل الإعلام تمنع تداول أية أخبار أو معلومات متعلقة بهذه الحركة، إلا أن أية معلومات أو مزاعم بشأنها يتم تعقبها بشغف من قبل مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وكذلك إعلام الإنترنت. وأنا شخصيًا قد أتيحت لي نهاية الأسبوع المنصرم فرصة الحديث مع أركان هامة بهذا الكيان الجديد الذين أعلنوا من قبل أنهم "سينخرطون في الحياة السياسية للبلاد بصفحات ناصعة البياض في كل شيء".

لكن الآن دعونا نطرح المعلومة التي يترقبها الناس بشغف، والمتعلقة بموعد الإعلان عن تدشين الحزب الجديد الذي سيمثل هذه الحركة، فهذا الحزب سيؤسَّس قبل حلول العام 2020، ومن المحتمل أن يحدث ذلك إما في شهر نوفمبر أو ديسمبر من العام الجاري. وإن كان هناك تكتم حول أبرز الأسماء التي ستقود هذه الحركة، إلا أن هناك أسماء مهمة للغاية، ولا سيما من الأكاديميين يقدمون إسهامات كبيرة لهذا الكيان الجديد المنتظر.

هم يقولون إنههم سيولون أهمية كبيرة لأن يكونوا "كوادر شمولية" تمثل كافة الطبقات الاجتماعية لتركيا. وبين هؤلاء الأكاديميين أسماء وقفت من قبل بعيدة عن تيار يمين-وسط. أعمدة الكيان الجديد وأركانه، يقولون إن عددًا كبيرًا من الأكاديميين انخرطوا في سلسلة دراسات حول سياسات ذلك الكيان، وأن هذه الدراسات ستكون بمثابة بيانات ومعلومات من شأنها أن يكون لها دور هام في تشكيل سياسات الحزب الجديد. وخلافًا للأكاديميين، فهناك أيضًا عدد كبير من الموظفين الاقتصاديين السابقين الذين يرغبون في القيام بمهام في هذه الأوضاع المتأزمة للبلاد، يدعمون باباجان ورفاقه، ويقفون بجانبهم.

أركان ذلك الكيان يقولون إنهم "شعروا بضرورة السعي لتحمل المسؤولية" بعد ما وصلت إليه البلاد من أوضاع داخليًا وخارجيًا. وذكروا كذلك أنهم حينما كانوا داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، كانوا يوجهون اعتراضاتهم دون كلل أو ملل، ولكن الرأي العام في البلاد لم يكن يسمع بذلك. وشددوا على أن هذا ما جعلهم يشعرون بأنه قد آن الآوان لتحمل المسؤولية في ظل هذه الظروف التي تمر بها تركيا. وأكدوا أن المبادئ التي جعلتهم ينشقون عن حزب نجم الدين أربكان(رئيس الوزراء الأسبق)، وجمعت بينهم آنذاك، لم تعد موجودة داخل حزب العدالة والتنمية الذي أسسوه عقب الانشقاق عن أربكان.

ومن المؤكد أن هذه الحركة التي أطلقها باباجان ورفاقه، تتم متابعتها عن كثب من قبل حزب العدالة والتنمية. وهناك العديد من وسائل الإعلام المقربة من النظام، قد تناقلت مؤخرًا عبارات مفادها أن الحزب الحاكم لديه رغبة في "إجهاض" مساعي هذا الكيان الجديد الذي لا زال في طور التشكيل.

وخلال حديثي مع الشخصيات المهمة داخل هذا الكيان، سألتهم عن الإجابات التي ينتظرها الراي العام التركي بشأن "الحكمة في هذا التقدم البطيء" على مسار تأسيس الحزب الجديد. وجاء ردهم علي بهذا الشكل: "نحن نتحرك بشكل بالغ الدقة والحساسية أثناء قيامنا بتكوين الموارد البشرية، وتأسيس سلسلة سياسات من شأنها حل المشكلات التي تواجهها تركيا".

ولا يخفى علينا جميعًا مدى الفزع والرعب الذي أحدثه هذا الكيان الجديد داخل حزب العدالة والتنمية، وبين صفوفه. ولو حرصت أسماء داخل هذا الحزب على تبني لغة معتدلة من خلال قولهم تعليقًا على من يقومون بهذه التحركات "عيبٌ ما يفعلون، وإنهم يرتكبون خطأ"، فإنه من المؤكد أن يضع الرئيس، رجب طيب أردوغان، باباجان ورفاقه في مرمى أهدافه خلال "جولات الشكر" التي سيقوم بها في أنحاء البلاد خلال شهر سبتمبر المقبل، بل وسيعمل الرجل على تعميم وصفه لهم بـ"الخيانة" وهو الوصف الذي دأب على استخدامه خلال اجتماعات الحزب بالغرف المغلقة، فضلا عن أن الأقلام المقربة من النظام ستشن هي الأخرى هجماتها ضدهم. ولما سألت الشخصيات التي تحدثت معها عما "إذا كانت حركتكم ستؤدي إلى انخفاض أصوات العدالة والتنمية، وضعفه؟"، شددوا على أنهم لا يضعون العدالة والتنمية موضع الخصم بالنسبة لهم.

ومن الجمل التي رددها أردوغان كثيرًا بخصوص باباجان ورفاقه قوله "أنا من جعلتهم حكّام ولايات، ونواب برلمان، ووزراء". لكن بحسب تصريحات أركان تشكيل باباجان الجديد لي، فإن مثل هذه الكلمات لا تتناسب مع واقعية الحياة، مشيرين إلى أنه في الفترات التي تأسس فيها حزب العدالة والتنمية عام 2002، كان القائمون على أمر الحزب يقومون بعمل الدراسات اللازمة، ويعينون ممثليهم في كل ولاية تقريبًا بناء على مدى كفاءة الشخص المعين. كما قال أركان الكيان الجديد أثناء حديثي معهم في هذه النقطة "حزب العدالة والتنمية بمثابة فريق، ومجموعة من الحركات، ولقد كان النجاح حليف هذا الفريق وهو بهذا الشكل، لكن عند إفساد تركيبته فالنتيجة واضحة للجميع".

دأبنا كذلك سماع جملة مفادها أن حركة باباجان "مدعومة من الرئيس السابق للبلاد عبد الله غول". ومن المعروف للجميع أيضًا أن اسم غول تردد كثيرًا خلال فترة الانتخابات المحلية الأخيرة التي شهدتها البلاد يوم 31 مارس الماضي. ومن بين الأمور التي تردد فيها اسمه مزاعم كانت قد أفادت احتمالية ترشحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت عام 2018 على خلفية خلافه مع سلفه أردوغان.

وحول ما إذا كان غول سيتولى مهمة فعلية في الحركة الجديدة أم لا قال من تحدثت معهم "نحن نلتقي باستمرار معه، ونستفيد من أفكاره." ربما لن يتولى غول مهمة فعلية في الحزب الجديد، لكنه سيكون الداعم له وكأنه الأخ الكبير لمؤسسيه. ولربما حينما يتسع تحالف الأمة ويشمل كذلك الحزب الجديد لباباجان مستقبلًا، فلن يكون من المستبعد أن يكون غول مرشح هذا التحالف للانتخابات الرئاسية المقبلة، فإذا حدث هذا فأنا شخصيًا لن أستغربه.

في حديثي مع رفاق باباجان تحدثنا عن هيكل البناء الجديد أكثر من الخوض في الأمور السياسية. ومن التفاصيل الأخرى التي يريد الكثير معرفتها بشغف، هي أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها من يريد أخذ مكان في ذلك الكيان بعد تحوله إلى حزب، لا سيما أن السنوات الأخيرة شهدت تجاوزات فجة في مسألة المحسوبية ومحاباة الأقارب. كما أن الرأي العام لديه مخاوف من احتمالية أن الكيان الجديد تكرارًا لمساوئ القديم. لكن من تحدثت معهم أزالوا هذه المخاوف بقولهم "حينما تأسس حزب العدالة والتنمية كانت هناك جهود للحيلولة دون تعيين الأقارب في كوادر معينة بالحزب وفق عدة مبادئ. ونحن في الحركة الجديدة سنعيد إحياء هذه المبادئ في تأسيسنا للحزب الجديد وسنراعيها جيدًا. وسيكون لدينا معياران رئيسان ألا وهما: أن يكون الشخص إنسانًا جيدًا، وأن تكون لديه الكفاءة للقيام بعمله كما ينبغي".

ومن بين الأسماء التي سيكون لها دور في الكيان الجديد، سياسيون كانت لهم جهود مضنية خلال عملية السلام التي شهدتها البلاد من قبل لحل القضية الكردية. لذلك فإن الأكراد يترقبون بشغف الخطوات التي يعتزم باباجان ورفاقه اتخاذها. ويقف خلف هذا الشغف بالتأكيد شوق كبير للسلام الاجتماعي في تركيا.

ولو كان هناك احتمال صغير في أن يأخذ الحزب الجديد اصواتًا من قاعدة حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، فإن فرص أن يجذب إليه قاعدة العدالة والتنمية في المدن الكردية دون أية صعوبة، ستكون كبيرة في ظل الصيغ التي سيعمل عليها من أجل حل المشكلات الإقليمية والمحلية. وبقدر ما رأيته فإن أركان هذا الكيان يعرفون جيدًا هذه الأمور، وهذا ما فهمته من قولهم لي "المنطقة الكردية متعاطفة مع باباجان". ومن الواضح أن حركة باباجان ستحظى بتأييد كبير في المنطقة الكردية التي تتمتع بمستوى عالٍ من الوعي السياسي، وتتابع عن كثب التشكيلات الجديدة.

ومن وجهة نظري فإن الطريقة التي سيتبعها أركان الكيان الجديد، وكذلك تطلعات المنطقة الكردية، أمران سيكون لهما دور كبير في تجاوز ما تم إحداثه لدى الأكراد من تدمير وتخريب بعد قلب حزب العدالة والتنمية طاولة المفاوضات لحل الأزمة الكردية، وتجاوز حالة انعدام ثقتهم في الدولة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت