جديد الأخبار
حول اقتراح رئيس الوزراء إنشاء جامعة للتعليم المهني!!
24/08/2019 [ 14:45 ]
الإضافة بتاريخ:
عقل أبو قرع
حول اقتراح رئيس الوزراء إنشاء جامعة للتعليم المهني!!
 

جاء اقتراح رئيس الوزراء د. اشتية وبالتالي توجه الحكومة لإنشاء جامعة متخصصة في التعليم أو التدريب المهني في هذا الوقت الحساس، حيث يتصاعد فيه الجدل وبحدة حول جدوى الذهاب إلى مقاعد وتخصصات التعليم العالي الكلاسيكية في بلادنا، ويزداد هذا الجدل بل والاضطراب والقلق في الوقت الحالي، في ظل توجه الطلبة الجدد إلى مقاعد الجامعات أو الكليات المختلفة، خلال الأيام أو الأسابيع القادمة، ويأتي ذلك في ظل عدم حدوث أي تغيير جذري في فلسفة ومفهوم ونوعية التعليم وبالأخص التعليم العالي، وكذلك في ظل الأرقام المرعبة حول نسب البطالة عند خريجي التعليم العالي، وفي نفس الوقت ارتفاع تكاليف التعليم العالي وبالأخص في الظروف الحالية، والأهم كذلك تواصل وجود تخصصات مكررة كلاسيكية، بات خريجوها في انفصام عن سوق العمل عندنا واحتياجاته، وباتت احتياجات المجتمع بعيدة كل البعد عن مخرجاتها.
ودون شك كان هناك اهتمام متزايد ومتطور في الفترة الأخيرة، سواء من قبل الجهات الرسمية أو من قبل الرأي العام، بالدعوة الى التوجه نحو التعليم المهني، او التعليم التقني، او بالأدق التعليم غير الأكاديمي، أي ليس التعليم الذي اعتدنا عليه في الجامعات والكليات المختلفة، ورغم عدم وضوح وجود خطة استراتيجية في الوقت الحاضر، بعيدة المدى تتعامل مع التعليم المهني بشكل مستدام، أي بشكل يصبح يشكل جزءا أساسيا من نظام التعليم في بلادنا، أي ليس مرتبطا بمشروع هنا او برنامج هناك او توفر أموال من هذه الجهة المانحة او تلك، رغم ذلك فإن الاهتمام بالتعليم المهني، وبالأخص في أوضاع أو في ظروف مثل ظروف بلادنا الحالية، هي ظاهرة إيجابية تتطلب الدعم والتشجيع والحث على المضي فيها قدما، سواء من ناحية النوعية والتخصصات او الكمية، ولكي تصبح جزءا أساسيا من استراتيجية التعليم العالي أو التدريب المبرمج في بلادنا، لا تتغير بتغير الأشخاص أو المناصب او بتغير أولويات الدعم والمنح.
والتعليم المهني يرتبط بشكل مباشر بآفاق العمل والتشغيل والبطالة والتنمية والتطور، وفي بلادنا تبلغ نسبة البطالة وحسب الإحصاءات الحديثة حوالى 24% من القوى العاملة، وتصل هذه النسبة معدلات أعلى بكثير عند الخريجين الجامعيين، وقد تصل الى حوالى 80% عند الخريجين الجدد في بعض التخصصات المكررة في معظم الجامعات المحلية، وهذا الوضع مأساوي بكل معنى الكلمة، مأساوي للخريجين ولعائلاتهم اللاتي استثمرت فيهم، وللوزارات المختلفة، سواء تلك المعنية بالتعليم العالي والتخطيط والعمل والاقتصاد وما الى ذلك، وكذلك وضع مأساوي للمجتمع الذي يعتمد من اجل النمو والتقدم والتنمية على استثمار هذه الأجيال المتعلمة والمتدربة، في تطوير مجالاته المختلفة.
ومن المعروف أن عشرات الآلاف من الطلبة الجدد يلتحقون بالجامعات كل عام، وان جزءا كبيرا من هؤلاء الطلبة يلتحقون بتخصصات مكررة في الجامعات الفلسطينية، وهم يعرفون ان فرص إيجاد عمل في هذه التخصصات هي فرص ضئيلة او معدومة، وتعرف كذلك الجامعات والوزارة ان المجتمع الفلسطيني قد اصبح مشبعا او وصل درجة فوق الإشباع في هذه التخصصات وبالتالي لا حاجة إليها، او على الأقل لا حاجة إليها في كل الجامعات، وان بقاءها اصبح عالة على المجتمع ويعكس سوء التخطيط او الإدارة من قبل الجامعات والجهات المسؤولة وكذلك يظهر عدم الاهتمام بمستقبل الخريجين وبحاجات المجتمع؟
وفي ظل هذا الوضع، يأتي اقتراح رئيس الحكومة حول إنشاء جامعة للتدريب المهني، لكي يؤكد على أهمية التعليم المهني او التقني، او التعليم غير الجامعي والذي هو ربما اهم من التعليم الجامعي في بلادنا، والذي تستثمر فيه الدول المتقدمة الجزء الأكبر من الميزانية ومن الخطط الاستراتيجية، والذي يقبل عليه الكثير في هذه الدول، ورغم الاهتمام المتزايد في التعليم المهني عندنا، إلا ان القليل قد تم على الصعيد العملي، من اجل تشجيع الإقبال على هذا التعليم او خلق الفرص والإمكانيات من اجل توجه الطلبة نحوه، ومن ثم ربطه وبشكل استراتيجي، سواء من حيث الكم او النوع مع احتياجات المجتمع.
وللسير في هذا الاتجاه، فإن ذلك يتطلب وجود سياسات وقوانين وأنظمة من اجل زيادة الإقبال على هذا التعليم، وهذه القوانين من المفترض ان تحدد الأسس ومن ثم الحوافز من اجل التوجه الى هذا التعليم، وهذا يتطلب إيجاد تخصصات متقدمة ومحترمة وتساهم في تقدم المجتمع كما ساهمت في تقدم مجتمعات أخرى وليس فقط تخصصات اعتاد الناس عليها خلال عشرات السنوات الماضية، وهذا يتطلب كذلك توفير الإمكانيات من مختبرات ومشاغل وكوادر بشرية، ويتطلب زيادة الوعي عند الناس لتغيير نظرتهم الى التعليم المهني والتقني وكأنه درجة ثانية بعد التعليم الجامعي، وهذا يتطلب الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص الذي لا يتقدم كما يتم في المجتمعات الأخرى دون الاعتماد على مخرجات هذا التعليم، والذي دونه لا يمكن التعامل وبشكل جدي مع قضية البطالة في بلادنا.
وفي مناطق تزخر بمجالات الإبداع والابتكار، وفي دول متقدمة تكنولوجيا واقتصاديا وصناعيا ولا تعاني من البطالة وتداعياتها، يقبل غالبية الطلبة على التعليم المهني والتقني، ودون حساسية او الشعور بأنه تعليم من الدرجة الثانية أو الثالثة، وتستثمر هذه الدول والقطاع الخاص فيه، وتتسابق الشركات على خريجيه، ويجد الخريجون فرص عمل، ولا تبلغ نسب البطالة عند الخريجين تلك النسب التي تنطبق على خريجي الجامعات في بلادنا، التي وعلى ما يبدو سوف تستمر حتى يتم إيجاد استراتيجية وطنية، يمكن تطبيقها عمليا من خلال الحوافز والتوعية، للإقبال اكثر وللاستثمار اكثر وبشكل مستدام في التعليم المهني والتقني، سواء أكان ذلك من خلال آلية إنشاء جامعة أو مراكز للتعليم والتدريب المهني، أو من خلال آليات دعم الاستثمار في قطاعات تحتاج الى هذا النوع من التعليم، وبالتالي إيجاد فرص العمل التي يحتاجها من يخطط للإقبال على التعليم المهني. 

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت