تراجع عبّاس عن قراره وتَسلّم أموال الضّرائب من الإسرائيليين منقوصةً
08/10/2019 [ 01:07 ]
الإضافة بتاريخ:
تراجع عبّاس عن قراره وتَسلّم أموال الضّرائب من الإسرائيليين منقوصةً

اتّصل بنا أحد الأصدقاء من قادة حركة التّحرير الوطني الفِلسطينيّ “فتح”، كان وما زال مَعروفًا بمواقفه الوطنيّة وتاريخه النّضالي المُشرّف، قال لنا مُعاتبًا عدم “امتداحنا” لقرار الرئيس الفِلسطينيّ محمود عباس برفضِ تسلّم أموال الضّرائب المُستحقّة للسّلطة من سُلطات الاحتلال منقوصةً دولارًا واحدًا، بعد القرار الإسرائيليّ بخصم 15 مِليون دولار شهريًّا منها، هي مجموع مُخصّصات الشّهداء والأسرى، وصُموده عدّة أشهر.

كان ردّنا على هذا الصّديق بأنّنا لسنا من المدّاحين أوّلًا، وهذا الموقف هو من صميم سُلطة، أو منظّمة تحرير تُقاوم الاحتلال ثانيًا، ولأنّنا، وبحُكم تجارب سابقة، لا نملُك الثّقة بأنّ هذا الموقف الشّجاع والذي يتّسم بالتّحدّي للاحتلال سيصمد طويلًا، وسيتم التّراجع عنه مثلَما تم التّراجع عن كُل القرارات المُماثلة، مِثل وقف التّنسيق الأمني، وإلغاء اتّفاق أوسلو، وسحب الاعتراف بالدولة الإسرائيليّة التي لم تُنفّذ، ولن تُنفّذ مُطلقًا في ظِل استمرار هذه القِيادة.

قبل أيّام، تراجع الرئيس محمود عباس عن هذا الموقف، وقَبِل المبالغ المنقوصة، بعد لقاء ضمّ السيد حسين الشيخ، مسؤول ملف الشؤون المدنيّة في السلطة، وموشيه كحلون، وزير الماليّة الإسرائيلي، وبرّر السيد عبّاس هذا التّراجع بأنّه عائدٌ إلى استعداد حُكومة نِتنياهو بدراسة طلبٍ فِلسطينيٍّ بتعديلِ بروتوكول باريس الاقتصادي.

في مُبارزة عَضِّ الأصابع بين دولة الاحتلال الإسرائيلي، وسلطة الرئيس عبّاس الوطنيّة التي استمرّت بِضعَة أشهر، جاء الصّراخ من الطّرف “المُقاوم” ليس الطّرف المُحتل، لأنّ ضُغوط المُتنفّذين في هذه السّلطة الحريصين على مُخصّصاتهم وامتيازاتهم نجَحت، ورضَخ لها “الرئيس”، وتراجع عن موقفه.

ربّما يُجادل البعض بأنّ هُناك 160 ألف مُوظّف مُدرجون في دفاتر السّلطة، وينتظرون رواتبهم آخِر الشهر كاملةً، وهؤلاء لديهم أُسَر وأطفال وأقساط قُروض، وهذا أمْرٌ معروفٌ، ولكنّ السّؤال هو عن الأسباب التي منعت الرئيس عبّاس وقِيادته من مُمارسةِ ضُغوطٍ فِعليّةٍ على دولة الاحتلال للرُّضوخ، لهذا القرار، وقراراتٍ أُخرى؟ ولماذا يُقدِم على اتّخاذه إذا لم يكُن يستطيع احترام كلمته والتّمسّك بموقفه.

ماذا لو سمحت السّلطة وقوّاتها الأمنيّة المُتعاونة مع دولة الاحتلال ضِد شعبها وشُرفائه ومُقاوميه، لنُزول عشَرات الآلاف من هؤلاء المُوظّفين إلى الشّوارع والمَيادين العامّة كُل يوم أو كُل أُسبوع للاحتِجاج على الاحتلال ومظالمه وإرهابه وعُنصريّته، تمامًا مِثلما فعلت الجماهير في قِطاع غزّة وفي الجزائر والسودان والعِراق أخيرًا، مع التّأكيد على أنّها كانت تتظاهر ضِد حُكومات فاسدة وليس دولة احتلال تَقتُل وتحتَل وتُصادِر الأراضي، وتبنِي المُستوطنات، وتُمارس أبشع أنواع القَهر والعُنصريّة؟

حاولنا الاتّصال بصديقي الفتحاوي على أمل أن نجِد لديه في هذه الصّحيفة أيّ تفسير، ولكنّه لم يَرُد على مُكالمتنا، ونجزِم بأنّه لن يَرُد أيضًا عندما نُهاتفه مُستقبلًا طلبًا لتوضيح التّراجع القادِم والعودة إلى الاتّصالات والمُفاوضات مع الإدارة الأمريكيّة، وربّما أقرب ممّا نتصوّر، خاصّةً أنّنا عَلِمنا أنّ كبير المُفاوضين الدكتور صائب عريقات يتواجَد في واشنطن حاليًّا.

“رأي اليوم”

التعليقات
عدد التعليقات: 0
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت