جديد الأخبار
صيحة الفجر !!!
14/11/2019 [ 17:32 ]
الإضافة بتاريخ:
صيحة الفجر !!!

عملية الإغتيال الجبانة التي إستهدفت القيادي في " سرايا القدس " الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد بهاء أبو العطا شكلت نقطة تحول فارقة في طبيعة المعادلة القائمة بين قوى المقاومة في قطاع غزة و الإحتلال الإسرائيلي ، بما يعنيه ذلك من كسر لقواعد الإشتباك العسكري المعمول بها منذ فترة طويلة و تضمنت عدم إقدام إسرائيل على تنفيذ أي عمليات إغتيال تستهدف القيادات و الناشطين في فصائل المقاومة الفلسطينية ، و تحسبا لتطورات الموقف حاولت سلطات الإحتلال الإسرائيلي البناء على إستراتيجية جديدة تقوم على شيطنة حركة الجهاد الإسلامي بشكل عام و التركيز على شخصية قائد سرايا القدس في المنطقة الشمالية بهاء أبو العطا الذي تحمله المسؤولية المباشرة عن عمليات القصف التى تتعرض لها المستوطنات القريبة من قطاع غزة ردا على الإعتداءات الإسرائيلية ، بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير عندما روجت أنه كان يقوم بذلك خروجا على تعليمات قيادته و خلافا للتفاهمات مع حركة حماس . غير أن توظيف عملية الإغتيال جاء في سياق تعالي الأصوات الإسرائيلية بضرورة العودة إلى تنفيذ سياسة الإغتيالات التي ينادي بها المستوطنين و اليمين المتطرف و جنرالات من جيش الإحتلال ، علاوة على إستثمارها في معمعة تحشيد الدعم اللازم بعد الإنتخابات الإسرائيلية وفشل نتنياهو في تشكيل الحكومة ، ولم يكن من قبيل الصدفة أن تتزامن عملية إغتيال الشهيد أبو العطا مع إستهداف عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري في دمشق مما أدي إلى إستشهاد نجله و شخص أخر و وقوع عدد من الإصابات بين أفراد عائلته فيما نجا هو بحياته ، إذا أن هذه العملية المزدوجة التي شاركت فيها كل الأجهزة الأمنية و العسكرية الإسرائيلية كانت توجه رسالة صريحة بأن قيادات حركة الجهاد الإسلامي في الداخل و الخارج لن تكون في مأمن من اليد الطويلة لإسرائيل . إن السعي الإسرائيلي المستمر منذ فترة للربط بين الجهاد الإسلامي و إيران يمثل محاولة تضليلية لتعزيز توجهات نتنياهو الذي يقدم نفسه بإعتباره المناهض الرئيسي للنفوذ الإيراني في المنطقة ، و بالتالي التغطية على أي إعتداءات تطال حركة الجهاد الإسلامي و قياداتها ، و في الوقت ذاته يعمل على تمييز حركة حماس و محاولة إبعادها عن المشاركة في جولة الإشتباك الحالية و حصر المسؤولية ميدانيا في حركة الجهاد و التركيز على إستهداف قياداتها و مجاهديها و ضرب مقراتها و مؤسساتها وصولا إلى قصف البيوت و المنازل . وحسب مصادر إسرائيلية و محلية فإن الشهيد بهاء أبو العطا تم إستهدافه بعد الرصد و المتابعة الدقيقة على مرحلتين الأولى منها كانت عبر إستخدام طائرة مسيرة " كواد كابتر " مفخخة تم إدخالها إلى غرفته الخاصة عبر الشباك و بعد التأكد من وجوده تم تفجيرها ومن ثم تم قصف البيت بصاروخين من طائرة مقاتلة ، وقد أستشهدت في العملية زوجته و أصيب عدد من أفراد أسرته . حركة الجهاد الإسلامي وجدت نفسها على المحك إذ لا يمكنها إلا أن ترد على عملية الإغتيال المزدوجة التي تعرض لها أبو العطا و العجوري وأن يكون الرد بحجم الخسارة و الضربة المؤلمة التي وجهت لها ، وفي خلفية الرد يكمن الرفض العملي لتغيير قواعد الإشتباك من طرف واحد و فرض محددات جديدة في معادلة الصراع كما تريدها إسرائيل ، لذلك تم فتح قوس عملية الرد لتشمل الجزء الجنوبي من تل أبيب و منطقة الوسط مرورا بمستوطنة " موديعين " غرب رام الله و شمالي القدس وصولا إلى بئر السبع حيث تضم هذه المنطقة التي يقارب نصف قطرها 75 كيلو متر العديد من التجمعات المدنية الإسرائيلية الكبيرة مثل حولون و ريشون لتسيون ويبنا و رحوفوت و قطرة و إسدود بالإضافة إلى التجمعات الأخرى في غلاف غزة مثل عسقلان و كريات جات و سديروت و نتيفوت و غيرها من المستوطنات الصغيرة القريبة من السياج الحدودي الفاصل شمال وشرق قطاع غزة ، الأمر الذي ترتب عليه تعطيل الحياة بصورة كبيرة في المساحة التي أستهدفتها صواريخ المقاومة حيث تم وقف العملية التعليمية في المدارس و الجامعات و رياض الأطفال و جميع مجالات العمل الاقتصادية الأخرى بإستثناء الضروريات منها مثل العاملين في الصحة ، بناء على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل ، مما ترك حالة من الشلل العام بعد أن إلتزم المستوطنون بيوتهم للبقاء قرب الملاجىء و الغرف الأمنة تحسبا لوقوع صواريخ المقاومة في المنطقة المشار لها . صيحة الفجر وهو الإسم الذي أطلق على عملية الرد العسكري في مواجهة العدوان الإسرائيلي و رأس حربتها سرايا القدس ، وبلا مشاركة فعلية من كتائب القسام ، تحمل دلالات و معاني كبيرة لها ما بعدها من إرتدادات على غير صعيد ، فهل نجحت إسرائيل في دق إسفين بين حركتي حماس و الجهاد لا تخفى مؤشراته على أحد ،،، هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة .

التعليقات
عدد التعليقات: 0
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت