جديد الأخبار
السلفيون.. والبابا
19/11/2019 [ 09:26 ]
الإضافة بتاريخ:
نبيل نعيم
السلفيون.. والبابا
جُن جنون أصحاب الدعوة السلفية في مصر، عندما سمعوا أن الكنيسة المصرية تنوى عمل فيلم عن حياة البابا شنودة، بابا الكنيسة المرقسية، أو مسلسل، وأن التلفزيون المصري سوف يذيع هذا المسلسل، واعترضوا على إذاعة المسلسل في تلفزيون الدولة.
 
ونحن نقول للإخوة السلفيين إن تلفزيون الدولة ملك لكل المصريين، ولا ينبغي أن يكون حكرًا على فئة دون فئة، وهنا تكمن خطورة دعوتكم على سلامة وأمن المجتمع؛ حيث إنها دعوة تؤدي إلى هدم الأمن والسلم الاجتماعى، وتهدد وحدة الوطن، وتحزب المجتمع، والذي يقودكم إلى ذلك هو جهلكم لمقاصد الشريعة الإسلامية، وتحسبون أنكم تحسنون صنعًا.
 
وقد أحسن السادة علماء المسلمين، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر، عندما عقدوا مؤتمرًا في عاصمة الشيشان لتصنيف الدعوة الوهابية التي أنتم صدى صوت لها بأنها دعوة لا علاقة لها بالسلف الصالح، وإلصاق اسم السلف الصالح بها أو أهل السُنة والجماعة ظلم وجهل بحقيقة هذه الدعوة التي هي جزء من دعوة الخوارج وأهل البدع، وارجعوا إلى تاريخ (بن غنام) المؤرخ للحركة الوهابية، تجدون أن كل غزوات محمد بن عبد الوهاب كانت ضد أهل القبلة من المسلمين، وقتله عشرات الآلاف من أهل القبلة والمصلين؛ بحجة أنهم كفرة ومشركون، وعباد أصنام، وأنزل عليهم أحكام الكفر، واستحل دماءهم وأموالهم وأعراضهم.
 
الدعوة الوهابية التي بدأت تأفل في عقر دارها الأول بعد أن أنفقت عليها السعودية مئات المليارات من الدولارات، وما الأمير محمد بن سلمان إلا صدى صوت لشباب المملكة السعودية الذي ضاق ذرعًا بهذه الدعوة الضالة، ويطالب بعدم تسلط مشايخ هذه الدعوة على المجتمع السعودي، وإليكم قائمة التكفير التي تعتقدونها حتى يعلم المسلمون والناس خطورة دعوتكم التي لا تقل خطرًا عن داعش.
 
1- تكفرون الصوفية، وتتهمونهم أنهم عباد أوثان، ويجب هدم كل المساجد التي بها أضرحة كالسيدة زينب، والسيدة نفيسة.. إلخ، وكأن هذه المساجد لم تكن موجودة في عصر التابعين وأكابر الفقهاء كالإمام الشافعي، والليث بن سعد، وغيرهم من العلماء والفقهاء على مر العصور حتى يومنا هذا، ولم يتخذوا هذا الموقف من هذه المساجد بل ويصلون فيها.
 
وقد قال إمام من أئمة الدعوة الوهابية، وهو الدكتور محمود العمري: إن مؤتمر الشيشان مجموعة من الكفرة، والقبوريين، وعبدة الأموات.
 
2- الأشاعرة والماتريدية كفرة، وتباح دماؤهم، وهم يمثلون 90% من جمهور المسلمين، وكذلك علماؤهم من أتباع السيد أبو الحسن الأشعري في صفات الله وأسمائه (عقيدة التنزيه والتفويض) أما دعوتكم في الصفات والأسماء مشابهة لعقيدة اليهود، وهي التجسيم، وإليكم (كتاب عقيدة الإيمان أن آدم على صورة الرحمن) للشيخ محمود التويجري، وتعليق ابن باز، وغيرها من كتب التشبيه والتجسيم.
 
3- الشيعة والمعتزلة بكل أنواعهم كفرة، وتباح دماؤهم، وأموالهم، وأعراضهم.. إلخ.
 
هذه الدعوة التي تؤدي إلى احتراب الأمة الإسلامية، وتمزيق وحدتها، وإليكم جزء من الحوار الذي دار بين رئيس الشيشان ورمضان قاديروف مع الأمير محمد بن سليمان، قال رئيس رمضان قاديروف: إنني تعلمتُ القرآن، وأقيم الفرائض، وأبي تعلم القرآن، وكان مفتيًا للمسلمين، وجدي تعلم القرآن، ويقيم الفرائض، فهل تقبلون يا فخامة الأمير أن يأتي رجل من عندكم يقول لي أنت كافر، ومباح الدم والمال والعرض؟ قال الأمير محمد بن سليمان لا أقبل ذلك، ولا نريد أمثال هؤلاء، والصحابة رضوان الله عليهم عندما فتحوا مصر أرسلوا إلى بابا الكنيسة، وكان هاربًا في جبال البحر الأحمر من بطش الرومان، فأعطوه الأمان وحرية ممارسة العبادة، ورعاية الكنيسة وأتباعها.. لم يهدموا كنيسة واحدة بل أعطوا فقراء المسيحيين واليهود من بيت مال المسلمين، وقال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أغنوهم عن سؤال الناس، وكان يتكفل بضعفائهم، هذا هو الفهم السليم للدين الإسلامي.. حقوق المواطنة الكل سواسية أمام العدل الاجتماعي في توزيع ثروة الوطن.. الكل سواسية في حرية العبادة، عملًا بقوله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) سورة البقرة الآية 256.
 
عدم نفي الآخر واستيعاب أصحاب الأديان والمعتقدات الأخرى بهذا الاستيعاب انتشر الإسلام في مصر وغيرها، الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون دخلوا مصر وحافظوا على أهلها وتراثها الحضاري الفرعوني، وحافظوا على أهل العراق وتراثها الحضاري البابلي والأشوري، وفعلوا ذلك في كل البلاد التي فتحوها، حتى في الهند مع البوذيين وغيرهم لم يحرقوا لأحد معبدًا ولا كنيسة، هذا هو الفرق بين السلف الصالح من الصحابة والتابعين في المحافظة على وحدة الدولة والمجتمع، ومنع الاحتراب الديني والطائفي، وإعطاء المواطنين حقوقهم المدنية والاجتماعية، بغض النظر عن معتقداتهم وأديانهم، فهذه مسؤوليتهم أمام الله، أما الحكومة فمهمتها رعاية مواطنيها، وتحقيق العدالة الاجتماعية في التعليم والصحة وجميع الحقوق، بما فيها التلفزيون والسينما والمسرح.
 
مصر هي مهد الأديان ومهد الحضارات، فرجاء أن تستوعبوا ذلك، وتراجعوا دعوتكم، وقد أحسن الدكتور عادل الكلباني عندما علق على مؤتمر الشيشان وقال (العالم يجمع الحطب لحرقنا).
التعليقات
عدد التعليقات: 0
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت