ترامب: بين الرحيل أو العزل!!
01/12/2019 [ 10:15 ]
الإضافة بتاريخ:
محمود موسى مصطفى
ترامب: بين الرحيل أو العزل!!

 

ورث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب عن سلفه الرئيس السابق باراك أوباما مجموعة كبيرة من الأزمات والمشاكل منها داخلية وخارجية، جعلته في حالة إرباك في اتخاذ الكثير من القرارات المهمة، بعد أن نظم حملته الانتخابية وأعطى وعوداً بتنفيذ ما ورد فيها، مما أدى إلى ابتعاد المقربين منه ومؤيديه عن مساره في إدارة البلاد داخلياً وخارجياً.

لم يتوانى الرئيس ترامب في لقاءاته الصحفية أو في خطاباته عن إلقاء اللوم على المسؤولين الأمريكيين السابقين في إدارة الحكم وعلى رأسهم الرئيس السابق باراك أوباما، مع العلم بأن الأخير خاض دورتين انتخابيتين لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ونجح فيهما وتلافى الكثير من الأخطاء والأزمات الداخلية والخارجية حتى نهاية عهده.

أما الرئيس ترامب فقد ورط نفسه بأمور كثيرة كان بالغنى عنها بسياسته الداخلية والخارجية عندما أعطى وعوداً بتغيير الكثير من سياسات سلفه الرئيس أوباما على الصعيد السياسي والاقتصادي وغير ذلك، وتجاوز صلاحيته القانونية كرئيس دولة عظمى، وهذا لم يأت من الفراغ بل لعدم خبرته على الصعيد السياسي، فهو مختلف عن أسلافه بالطريقة التي وصل بها للحكم، وتأثره باللوبي الصهيوني العالمي وتفانيه في خدمة إسرائيل والانحياز السافر لها على حساب الأمن القومي لبلاده، وأتباعه سياسة المعادة للهجرة وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، ومنع المسلمين من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحظر السفر على رعايا الدول التي تميل لدعم الإرهاب كما وصفها الرئيس ترامب، وفرض ضرائب على الشركات الأمريكية والأجنبية تحت ذريعة تحسين الدخل ولإيجاد فرص عمل أكثر، وهذا أشعل خلافات مع دول الاتحاد الأوروبي وحرب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وإلغاء اتفاقية “نافتا” للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك وما تندرج تحتها من بنود تجاريه، بالإضافة إلى خلافاته حول موضوع التحولات المناخية والطاقة وانتقاده لدور حلف شمال الأطلسي، وسياسة الصحة والتأمين الصحي التي أنجزته إدارة الرئيس أوباما.

وتضررت السياسية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث لم تكن أفضل من السياسة الداخلية ومن الصعب قراءة معالمها بوضوح، وأكد على ذلك وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس الذي دفعه الرئيس ترامب للاستقالة على أثر خلافات سياسية وعسكرية، حيث وصف ماتيس سياسة ترامب بـ “عيوب ونقائص في عدم امتلاك الدولة لإستراتيجية متماسكة حيال قضايا العالم، وهكذا تنعكس الظاهرة الترامبية داخل البيت الأبيض الأمريكي، وفي منظومة العلاقات الدولية على فعالية السياسية الخارجية لواشنطن تبعاً لشخصنتها وربطها بإعادة انتخاب ترامب 2020م”.

وكان لأثر طغيان الأسلوب الاستعراضي للرئيس ترامب باستخدام صفحات التواصل الاجتماعي “تويتر” للإعلان عن المواقف والقرارات دون دراسة مسبقة ودقيقة، وعدم التزام واحترام الرئيس ترامب للدبلوماسية التقليدية والدولية وقواعدها وأساليبها، أدت إلى حالة مضطربة بالعلاقات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو أيضاً.

وفي الشرق الأوسط عمد الرئيس ترامب إلى ابتزاز دول الخليج العربي تحت ذريعة حماية أمنها واستقرارها، وخدعها عسكرياً بعد ضربة أرامكو، وأدار ظهره لحلفائه في حزب العمال الكردستاني والمجموعات التابعة له في سورية بعد تحالف دام أكثر من 8 سنوات في قتال ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والمجموعات المتطرفة الإرهابية، وهذا ما زعزع ثقة المجتمع الأمريكي والدولي والإسرائيلي بمواقفه، مما دفع حلفائه السياسيين والعسكريين الإسرائيليين لإعادة التفكير بمنهجية سياستهم حيال المنطقة، وبسياسته المتذبذبة حيال إيران، وساهم بتدمير البنية التحتية لليمن وسورية وسرقة النفط السوري بحجة مكافحة الإرهاب والإرهابيين، واعترف بالقدس العربية عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس بعد وعده للناخبين الموالين لإسرائيل بإنجاز هذه الخطوة أثناء حملته الرئاسية، ووقع ترامب يوم 25/3/2019م قراره الجائر بحق السوريين دولة وشعباً باعتراف واشنطن بضم الجولان العربي السوري المحتل لإسرائيل متجاوزاً كل القوانين والأعراف والشرائع الدولية، وكلف ترامب صهره جاريد كوشنر بمشروع ما يسمى “صفقة القرن” والتي لم يعلن عن فحواها بشكل رسمي حتى يومنا هذا، وسقطت قبل ولادتها والإعلان عنها بفضل محور المقاومة في المنطقة العربية.

لقد وصلت السياسة الأمريكية إلى مرحلة حرجة تتعالى فيها أصوات الفعاليات السياسية وخاصة المعارضة تدعو بعزل الرئيس ترامب عن الحكم، فلم يعد له هيبة زعيم دولة عظمى، وذلك بعد أن كشف موظف في الاستخبارات الأمريكية عن مكالمة هاتفية جرت في 25 تموز الماضي من العام الجاري 2019م، بين الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني، بطلب المساعدة من دولة أجنبية للتدخل في الانتخابات الأمريكية لمحاولة تشويه سمعة خصمه السياسي جو بايدن.

وهاجمته عمدة شيكاغو “لوري لايتفوت” بتغريدة لها على “تويتر” على خلفية تصريحات أطلقها الرئيس ترامب اعتبر فيها شيكاغو أخطر من أفغانستان، قائلة بأنه “لا مفاجأة في أنه أتى بتهريجة الجاهل المهين إلى شيكاغو”.

ولقد أثرت الأزمة السورية وانعكاساتها على المستقبل السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتصرف  كزعيم عصابة بمحاولته الاستيلاء على النفط السوري باستخدام قواته العسكرية لمصالحه الشخصية، وبطرق غير شرعية ولا قانونية، وهذا لا يليق بزعيم دولة عظمى تدعي بأنها تحارب الإرهاب، فالدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تتخوف من تصرفات الرئيس ترامب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية كذلك، ففي حديث لقناة “فوكس نيوز” يوم الأحد 3/11/2019م، اتهمت المرشحة للرئاسة الأمريكية وعضو مجلس النواب من الحزب الجمهوري “تولسي غابارد” الرئيس دونالد ترامب بسلب وسرقة نفط السوريين باستخدام القوات العسكرية لبلاده، وقالت: “أود أن أؤكد كجندية أن ما تم تدريبنا عليه منذ اليوم الأول هو أن النقطة الأهم تكمن في أن تعرف هدف مهمتك، تكمن مهمة قواتنا في تأمين الشعب الأمريكي وضمان الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، ما يبعث على الأسف هو أن الرئيس ترامب يغير نهجه، حيث سبق أن قال على مدار وقت طويل أنه يريد إعادة قواتنا من سورية إلى وطنها، والآن هو يقول إنه يريد إبقاءها في سورية، ليس من أجل مكافحة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لكن من أجل حراسة حقول النفط التي لا تتبع للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الموارد النفطية تعود للشعب السوري”.

وفي هذا السياق أكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، أن مهمة قوات الولايات المتحدة الأمريكية المتبقية في سورية ستشمل منع وصول حكومة البلاد (سورية) أو روسيا إلى هذه الحقول النفطية، وهذا دليل آخر على المخطط المبيت لسرقة النفط السوري.

وعبر الرئيس ترامب عن سخطه وغضبه من تصرفات وسائل الإعلام الأمريكية معه خلال مؤتمر صحفي في مسيسيبي من فترة قصيرة قال فيه: “إن معاملة وسائل الإعلام للكلب (كونان المشارك في ملاحقة وقتل البغدادي) أفضل من تعاملها معي”، وتدور حالياً معارك سياسية ومرشحون جدد للوصول إلى البيت الأبيض، أو إبقاء سيده على سدة الحكم، فإجراءات عزل الرئيس ترامب تدور رحاها بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ففي مجلس النواب هناك أصوات كافية للديمقراطيين للتصويت بعزل الرئيس ترامب، أما في مجلس الشيوخ فلا يوجد العدد الكافي من أصوات الديمقراطيين للفوز بقرار العزل، لذلك قد لا يوافق مجلس الشيوخ على عزل الرئيس ترامب، ولكن طموحات الديمقراطيين كبيرة في تحقيق أهدافهم باستخدام ورقتين قويتين، الورقة الأولى: هي فضيحة أوكرانيا، والورقة الثانية: فضيحة سرقة النفط السوري، قد تكون أحدى الورقتين أو الاثنتين معاً سبباً برحيل أو عزل الرئيس دونالد ترامب عن سدة الحكم وخروجه من البيت الأبيض والقضاء على مستقبله السياسي.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت