نقاد في ندوة أردنية: نجيب محفوظ جعل لحياتنا معنى
05/12/2019 [ 09:59 ]
الإضافة بتاريخ:
نقاد في ندوة أردنية: نجيب محفوظ جعل لحياتنا معنى

عمان ـ أجمع نقاد على أن الأديب العربي الراحل نجيب محفوظ؛ أحدث نقلة كبيرة في لغة الرواية العربية، وتخطى حدود الزمان والمكان، واستحق جائزة نوبل عن جدارة؛ باعتباره واحداً من أفضل الأدباء في العالم.
وتناولوا في الندوة النقدية التي أقامتها مؤسسة عبدالحميد شومان على هامش مرور 31 عاماً على نيل محفوظ "نوبل للآداب"، الإثنين، الجوانب الإبداعية والفكرية والجمالية التي شكلت تجربة محفوظ. 
واعتبر أستاذ النقد الأدبي، الدكتور المصري صلاح فضل، أن نجيب محفوظ حول العمل الروائي إلى عمل فكري وفني، كما أنه وظّف جميع الرؤى الفكرية والفلسفية والنفسية والإنسانية لخدمة العمل الروائي حتى تصبح له قيمة ومعنى.
ولفت إلى أن محفوظ طوّر نفسه مع العمل الروائي من الكلاسيكية إلى التجريبية إلى التعبيرية، وبالتالي لم يقف مع الرواية عند حد أو زمن أو فكرة معينة بل كان يتجدد دائما وتتجدد معه رواياته.
وحسب فضل، فإن نجيب محفوظ هو أحد ثلاثة ملهمين ابتُليت بهم مصر والوطن العربي خلال القرن العشرين؛ أمير الشعراء أحمد شوقي، والمفكر الأديب طه حسين، وثالثهم محفوظ. 
ورداً على سؤال، حول الجدل الذي رافق نشر رواية "أولاد حارتنا"، قال فضل:" نحن ورثة الأنبياء، فرؤية نجيب محفوظ بالغة التوازن بين الغيب والشهادة وبين الإبداع والخيال، فنحن لا ننتظر من أي كاتب أجنبي أن يحكي تاريخ النبوات".
وبيّن فضل أن رؤية محفوظ بالغة العمق ومخالفة لرأيه السياسي، معتبراً أن الراحل كان أفضل من استخدم الأمثولة والرمز والإشارات والشعر المعاصر في السرد الروائي. 
ورأى فضل أن عبقرية محفوظ تكمن في قدرته على النمو ومثابرته في الأداء وطاقته الجبارة في التجريب والابتكار، والدأب المنتظم الذي جعله يتخطى أقرانه ومع التراكم المتنامي في الاتجاه الصحيح وتفادي الصراعات.
وبحسبه، تميز محفوظ بصفاء رؤيته للحياة بوصفها مزيجا مدهشا وخلاقا من الغرائز والمثل العليا، كما صنع استراتيجية لمنظومته القيمية التي تتألف من شقين الأول هو الوعي بقيمة الحرية في الحياة، وأهمية الديموقراطية للمجتمع، وأيضاً قدرته على خلق عوالم ذات طبقات جمالية متراكبة مفعمة بأنواع الدلالات القريبة والبعيدة.
بدوره، أعتبر الباحث والأكاديمي د. محمد عبيدالله أن محفوظ "عميدُ الرواية العربية، وأيقونتُها الخالدة، ومعلّمها الأبرز"، استناداً إلى كفاحه الطويل واجتهاده الدؤوب، فلم يتوقّف عن نشر رواياته، ولا عن التطوّر المتشعّب في الأساليب والرؤى.

ونجح الراحل محفوظ، بحسب عبيدالله، في تطوير اللغة السردية وتمييزها عن اللغة الشعرية، فكيّف العربية المعاصرة بما يتلاءم مع متطلبات اللغة الروائية - السردية بعيداً عن البلاغة الشعرية التي طوّرتها الشعرية العربية منذ القديم، كما قدّم تجربة رائدة في السرد الروائي المسكون بالفلسفة والتأمّلات الكونية والإنسانية.
وأشار إلى أن محفوظ قدم نماذج حوارية تعلي من شأن الحوار وكلام الشخصيات، ردا على ما يفيض به الواقع العربي من قمع واضطهاد وتكميم للأفواه، كما ظهر عنده التلازم المبدئي بين المضمون والشكل، أو المعنى والمبنى على نحو متوازن يظهر فيه الشكل من خلال المضمون، وتتجلى فيه المضامين أيضا في صميم الأشكال.
وأوضح عبيدالله أن محفوظ في تحوّلاته وتجواله البليغ في النفس الفردية وفي وجدان المجتمع، وفي الوجدان الإنساني كله، من التاريخ إلى المكان النابض بالبشر والحركة، إلى الزمان بأمكنته وأجياله، ظلّ محافظاً على نكهته القاهرية مستمدّاً منها كل احتمالات السرد، مكيّفاً معها الأساليب والتقنيات على نحو لا تحسّ للصناعة أثراً فيها. 
ولاحظ عبيدالله أن القمّة التي بلغتها أعمال نجيب محفوظ لم تتجاوزها أو تقترب منها الأعمال المعاصرة له أو اللاحقة لتجربته، وهو في ذلك يمثّل تحدّياً محفّزاً للرواية العربية الجديدة، وهي تتطلّع إلى وجوه بليغة تعبّر عن انفتاح الكنز الروائي والسردي، ذلك الكنز الذي أغدق محفوظ عليه من جواهره، فأغناه وضاعف من قيمته.
أما الناقد والأكاديمي د. شكري عزيز الماضي فقال في معرض تقديمه للندوة إن "نجيب محفوظ انطلق في كتاباته من الواقع الذي يعيشه، خصوصاً من الحارة المصرية التي كانت تمثل مجتمعاً صغيراً يمتلك تقاليده وقوانينه، واستطاع تحريك الشخصيات في رواياته وقصصه ليقول ما يريد قوله من خلالها، مضيفا، أحياناً، نوعاً من الرمزية إلى تلك الشخصيات".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت