الكرامة برس-غزة /كتبت- أمنية عودة
نظرا للفشل الذريع الذي يحيط بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في عدم تحقيق ما هو ممكن من أهداف تتعلق بغسل أدمغة الفلسطينيين وردعهم في محاولة لوضع حد لانتمائهم لقضيتهم العادلة والتطلع الى تحقيق أهدافهم الوطنية والإنسانية، وقد جاء ما يؤكد الموقف الإسرائيلي المناوئ للطفل الفلسطيني من خلال ما صرح به مدعي عام عسكري اسرائيلي عام 2001 'بأن كل طفل فلسطيني إرهابي محتمل' يأتي هذا في محاولة لتبرير ما يجري استخدامه من أساليب يندى لها الجبين ضد الشعب الفلسطيني وأطفاله. وعلى الرغم مما أطلق من انتقادات وإدانات ومطالب محلية ودولية لوضع حد لما يستخدم بحق الفلسطينيون، الا ان اللجوء الى استخدام أبشع أساليب العنف والقهر اللاانساني، وإيقاع الأذى بحق منهم دون السن القانون، وقد تمثل العنف بالقتل والضرب المبرح والتعذيب والخطف والسجن وأشكال أخرى متعددة منها ما يطلق عليه بالشذوذ الأخلاقي والخلوة القاسية بالأطفال على أيدي جنود الاحتلال.
وقد أثار تقرير قام بتوثيقه متطوع لمؤسسة بتسيلم خلال الأسبوع الماضي ، ردود فعل تدين وتستنكر ما أقدمت عليه مجموعة من جنود حرس الحدود من علمية تنكيل بشعة بحق الطفل عبد الرحمن برقان البالغ من العمر تسع سنوات وذلك في الساحة المحاذية للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بعيدا عن انظار السكان، وكانت القناة الإسرائيلية العاشرة قد قامت ببثه هذا الشريط، وأكد مصادر في مؤسسة بتسليم، ان المؤسسة تستعد للتقدم بشكوى إلى وزارة شؤون الداخلية بهذا الشأن، ولا بد من الاشارة الى تعدد النماذج ذات العلاقة.
الى ذلك جاء في تصريح لما يدعى بوزير الدبلوماسية الإسرائيلية افيغدور لبيرمان مؤخرا تعقيبا على قيام قطعان من المستوطنين بقتل مواطنين في مدينة الخليل في شهر حزيران الماضي، انه 'يجب منح وسام استحقاق لسائق شاحنة الذي تسبب في قتل فلسطينيين، ولا بد من الإشارة الى اتساع العنف رقعة التسليح تتصاعد في صفوف المستوطنين من خلال تشكيل خلايا إرهابية في الضفة الغربية وحذرت تقارير إسرائيلية من اعتداءات قد يشنها هؤلاء ضد الفلسطينيين وقد تشكل شرارة لانفجار قادم.
استخدام الأطفال كدروع بشرية، الاف من المعتقلين والشهداء
ولا بد من التوضيح هنا الى ان سلطات الاحتلال، لم تلتزم بالمعايير الدولية وتحديدا بمبدأ النسبة والتناسب بشأن استخدام القوة، والتعامل مع الأطفال الفلسطينيين وفقا للسن القانوني حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق للطفل، ان الطفل ما هو دون 18 ولم تأخذ بعين الاعتبار هذه المعايير حيث استشهد 1348 طفلا فلسطينيا عدا عن عدد الجرحى وذلك منذ انتفاضة الأقصى حتى شهر نيسان 2012، وجرى اعتقال ما يقارب 7000، وزال 227 رهن الاعتقال ويتعرض هؤلاء لأبشع أساليب التعذيب والمعاملة السيئة خلال عملية الاعتقال وإثناء عمليات التحقيق.
وكانت قد اكدت مصادر حقوقية، لتعرض الأطفال لأساليب تتناقض وما نصت عليه الشرعة الدولية بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، حيث قامت قوات الاحتلال باستخدام الأطفال كدروع بشرية، وكان قد صدر في تشرين أول عام 2005 قرار عن محكمة العدل العليا الإسرائيلية، معتبرا ان استخدام المدنيين كدروع بشريه غير قانوني، الا ان القرار لم تلتزم به قوات الاحتلال حيث أكدت المعلومات الصادرة عن بتسليم استمرارية هذا الإجراء بإشكال متعددة من بينها إجبار الأطفال على السير أمام الجنود في حالات الاقتحام لبيوت مناضلين، او حدوث مواجهات، حيث اجبر عدد من أطفالنا بالسير تحت تهديد السلاح والضرب بالسير أمام جيش منظم ومزود بكافة أشكال الأسلحة، كما اجبر الأطفال على الجلوس على مقدمة السيارات العسكرية، مما أدى إصابة بعض منهم بجروح، فيما اجبر العديد من الأطفال على القيام بدور الجيش، اجبار الأطفال على القيام بتفتيش حقائب يتشبه باحتوائها على متفجرات خلال الحرب على غزة، وأساليب شتى ومتعددة استخدمت بحق الأطفال بدء من الرصاص والكلاب الضالة الى اعتداءات الجسدية والنفسية وسوء المعاملة. وهنا ليس بوسعنا ان نخلي طرف المستوطنين والمستعربين تعرض المئات من أطفالنا لمطاردة تعسف وإرهاب غلاة المستوطنين والمستعربين.
وبناء على مراقبة ومتابعة لما تقوم به المؤسسات الفلسطينية الدولية، لا بد من القول ان استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم يؤكد على وجود سياسة ممنهجة تتبعها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
أطفالنا في القدس تحت سطوة الجلاد رصاص القتلة
كما اشرنا انه استشهد وجرح العديد من الأطفال وعلى أيدي جند الاحتلال وقواته الخاصة وسوائب المستوطنين والمستعربين علما بأن الحق في الحياة كما يقره القانون الدولي مقدسا، وكانت قد استشهدت الطفلة المقدسية اسيل ومحمود عرار البالغة من العمر اربع سنوات، في شهر تشرين اول الماضي اثر إصابتها بعيار ناري في الرقبة على أيدي قوات الجيش فيما متأثرة، فيما اعتدى أحد ضباط الاحتلال على الطفل عبادة بريجية (11 عامًا) بالضرب المبرح. وفيما يتعلق بالمستعربين المتنكرين الذين تساندهم قوات المحتل، فكان لهم دورا في مهاجمة الأطفال، اثناء لعبهم او توجههم للمدارس، حيث ذكرت مؤسسة ' مقدسي' المقدسية انها حصلت على شريط فيديو يظهر من خلاله عملية اختطاف الطفل اسلام جابر البالغ من العمر 13 عاما من رأس العامود، حيث افادت المؤسسة انه جرى احتجاز الطفل في مستوطنه راس العامود قبل نقله الى المقبرة لمدة ساعة تعرض خلالها للضرب المبرح وهو معصب العينين، مما استدعى الأمر الى نقله الى المستشفى بسبب الآثار الناجمة وما خلفه الاعتداء من الآلام حادة ورضوض في مختلف أنحاء جسده، إضافة الى ذلك اخضع الطفل اسلام لعلمية ضغط عالية لإجباره على التوقيع على محضر تهم وجهت ضده، الا انه رفض ذلك الى جانب تقديم اية معلومات.
ويجدر القول هنا، ان قوات الاحتلال تستخدم وحدات المستعربين، والقوات الخاصة التابعة لها في عمليات الاعتقال وتحديدا في المدينة المقدسة وأحيائها، ويتعرض الأطفال على أيدي تلك الوحدات
للضرب المبرح والتحقيق الميداني دون النظر إلى أعمارهم وأوضاعهم الصحية الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا لحقوق الطفل، حتى للقانون الإسرائيلي الذي يمنع اعتقال الأطفال بشكل علني، ويفرض وجود إذن للاعتقال.
تقرير بريطاني صادر عن بعثة قانونية مستقلة
اكد تقرير حقوقي مستقل صدر في العاصمة البريطانية لندن عن بعثة قانونية بريطانية مستقلة وذلك بتاريخ 26/6/2012، قامت بزيارة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل في ايلول الماضي 2011، بهدف التحقيق بوضع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين بموجب القانون العسكري الإسرائيلي، ويقوم هذا التقرير على مبادئ سيادة القانون وحقوق الأطفال، وكانت البعثة قد تألفت من تسع محامين بريطانيين بارزين، بقيادة ستيفن سيدلي، القاضي السابق بمحكمة الاستئناف، ويعتبر هذا التحقيق الأول من من نوعه حول الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع ألأطفال الفلسطينيين.
واكد التقرير قيام اسرائيل بانتهاك للعديد من المواد الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل، من بينها المادة (76) لاخفاقها في ترجمه الأوامر للغة العربية، والمواد (2، 3) ذات العلاقة بالتمييز والتسرع بالاحتجاز وبعدم الفصل بينهم وبين البالغين الى جانب رؤية المحامي على وجه السرعة واستخدام القيود وفقا لاتفاقية حقوق الطفل. واكد التقرير انه وفقا لما توصلنا اليه فان إسرائيل قد انتهكت الحظر المفروض على المعاملة القاسية واللاانسانية والمهينة وفقا للمادة 37 (ا) من اتفاقية حقوق الطفل، بما في ذلك التعذيب.
دعا التقرير الى الالتزام بعدم اعتقال الأطفال ليلا في ظروف غير عادية، ويجب اعلامهم أثناء الاعتقال وبلغة واضحة عن أسباب اعتقالهم وعدم القيام مطلقا بتعصيب أعينهم او تغطية وجوههم و تقييد أيديهم وطالب التقرير بحظر استخدام الأغلال البلاستيكية. وأكد على ضرورة حماية كرامة الأطفال وعدم استخدام العنف والتهديد والإكراه مع ضرورة تواجد الوالدين أثناء الاعتقال والتحقيق على ان يجري بالصوت الصورة وعدم اجبارهم على التوقيع على اعترافات او افادات مكتوبة بغير اللغة الأم، مشيرا الى انه يجب ان تجري عملية الاحتجاز في الأراضي المحتلة وليس في إسرائيل وفقا للمادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة. وفي هذا الإطار أفادت صحيفة الاندبندنت البريطانية، ردا على ما جاء في التقرير أن وزارة الخارجية البريطانية ستتحدى إسرائيل بشأن معاملتها للأطفال الفلسطينيين،
ظروف اعتقال تصل إلى حد التعذيب
وعلى الصعيد نفسه اكدت الصحفية الانتدبندت البريطانية أن تقرير المحامين البريطانيين والمعنون بـ 'الأطفال في الحجز العسكري'، قد وصف تعامل الاحتلال الإسرائيلي بالهمجي مع الأطفال الفلسطينيين، مبينا أنه يتم سحبهم من أسرّتهم في منتصف الليل، وتقييد معاصمهم وراء ظهورهم، وعصب أعينهم، وإجبارهم على الركوع أو الانبطاح بمركبات القوات الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن التقرير أن الأطفال الفلسطينيين من الضفة الغربية ' يحتجزون في ظروف يمكن أن تصل إلى حد التعذيب'، مثل الحبس الانفرادي، مع فرص محدودة أو معدومة للالتقاء بعائلاتهم، ويمكن أن يُجبروا على البقاء مستيقظين وتعريضهم لانتهاكات لفظية وجسدية، وإجبارهم على توقيع اعترافات لا يستطيعون قراءتها ولا بد من التأكيد ان لدينا العشرات من النماذج بشأن تعذيب الاطفال. وكان قد صرح مدعي عام عسكري اسرائيلي في العام 2001 'أن كل طفل فلسطيني يُعامل مثل إرهابي محتمل، وتستمر اسرائيل في ارتكاب خروقات متكررة لاتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل، التي تحظر المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة'.
الخارحية البريطانية:
ستواجه اسرائيل بشأن وضع اطفال فلسطين
وفي نفس الاطار، ذكرت صحفية الانتدبندت البريطانية، ان وزارة الخارجية البريطانية أكدت أنها ستواجه السلطات الإسرائيلية بنتائج التقرير، وذكرت في بيان صادر عنها، أن حكومة المملكة المتحدة ينتابها منذ فترة طويلة بواعث قلق بشأن معاملة الأطفال الفلسطينيين بالمعتقلات الإسرائيلية، ونتيجة لذلك قامت تمويل هذا التقرير المستقل.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفت وبشكل قاطع ما جاء في تقرير المحامين البريطانيين، وأعلن متحدث باسم سفارتها في لندن أن الأطفال الفلسطينيين 'يشاركون في الكثير من الأحيان بأعمال قاتلة، والسلطة الفلسطينية غير قادرة أو غير مستعدة للوفاء بالتزاماتها في التحقيق والمقاضاة في هذه الجرائم، مما يجعل إسرائيل لا تملك أي خيار سوى القيام بذلك بنفسها'.
استهداف الأطفال وتشكيل محاكم خاصة بهم !!!!!
ان علمية استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم تأتي في إطار سياسة معتمدة من قبل قوات الجيش الإسرائيلي مدعومة بمواقف القيادة السياسة منذ زمن للنيل من الأطفال. ومن الواضع للعيان انه إبان انتفاضة الأقصى وقع الأطفال الفلسطينيون في دائرة القتل حيث نفذ العديد من علميات الإعدام الميدانية للأطفال من بينهم فارس عودة ومحمد الدرة، وإيمان حجو وغيرهم وذلك بقذائف مدفعية وغيرهم. هذا ولا بد من القول ان الأطفال الفلسطينيون يمثلون رصيدا ورأسمال مهم للشعب الفلسطيني ويشكلون احتياطا استراتيجيا، نظر لما يحققه الأطفال الفلسطينيين للعديد من الانجازات والنجاحات في مجالات عديدة هذا ولم يفلت الأطفال من ظلم المحتل، وكان قد اتخذ قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي 'غادي شامني' عام 2009 قرارا يقضي بإنشاء محاكم خاصة بالأطفال الفلسطينيون المعتقلون في السجون الإسرائيلية، وقد شكل هذا تحديا خطيرا للقانون الدولي من ناحية، وتأكيدا على أن إسرائيل ماضية في ارتكاب تجاوزات بممارسة انتهاكات صارخة تتناقض واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة اتفاقية حقوق الطفل، علما بأنه يجري محاكمتهم في محاكم الكبار، ويجري تطبيق مجموعة من الأوامر العسكرية على الأطفال من بينها الأمر العسكري رقم 132 الذي يعرف الطفل الفلسطيني بالشخص الذي لم يبلغ من العمر الـ 16 فيما يتم معاملة الأطفال الإسرائيليين حتى بلغوهم سن الـ 18 عاما، مما يؤكد ممارسة سياسة التمييز، ولا بد من القول ان القانون الإسرائيلي لا يخضع لمبدأ التقادم فيما يتعلق بتهم توجه للفلسطينيين حتى لو كانوا قاصرين أثناء تنفيذها.
وهنا لا بد من الإشارة هنا انه لاطفال القدس لما يتعرضون له من تنكيل منقطع النظير على ايد قوات الاحتلال ووحدات المستعربين والقوات الخاصة التابعة لها في عمليات الاعتقال وللضرب المبرح والتحقيق الميداني دون النظر إلى أعمارهم وأوضاعهم الصحية الأمر الذي يعد انتهاكا لحقوق الطفل الدولية، حتى للقانون الإسرائيلي الذي يمنع اعتقال الأطفال بشكل علني، ويفرض وجود إذن للاعتقال.
وفي تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، حول ظاهرة اعتقال الأطفال خلال عام 2010،
أشارت إلى أن 500 طفل مقدسي تم اعتقالهم خلال العام ما يشكل نصف العدد الكلي للأطفال المعتقلين
على مستوى الضفة الغربية، وفي بعض الحالات جرى اعتقل أطفال لا تزيد أعمارهم عن 8 سنوات، ومعظم الأطفال تم اعتقالهم في منازلهم بعد منتصف الليل، وبعد مداهمة الجنود لها، وأن 95% منهم تعرضوا للضرب والاعتداء والإهانة الحاطة بالكرامة والتحقيق معهم في مراكز داخل مستوطنات إسرائيلية.
وكان قد استشهد 13 طفلا على ايدي قوات الاحتلال في قطاع غزة وفقا صادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان، ذات علاقة بالنزاع في قطاع غزة. في العام 2011 ، واكد التقرير ان هذه الفترة شهدت حالات القتل وجرح واعتقال تعسفي، الى جانب التهجير قسري للأطفال، والاعتداءات المتكررة على المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات الإنسانية للأطفال.
________________
أ.و